Uncategorized

تجاهل كل وريثات مدريد…

3

تجاهل كل وريثات مدريد… وطلب من فتاة “الخدمة” ترقص معه! اللي صار بعدها صدم القاعة

أخير توقفا في الوسط يلهثان ونظراتهما متشابكة. كان الصمت الذي تلا مختلفا عن الصمت السابق. لم يكن صدمة بل احتراما رغما عن الجميع. لقد شهدوا شيئا نقيا إلى حد أن السخرية لم تجد منفذا.

تجاهل دييغو البروتوكول الذي يفرض انحناءة بعيدة فأخذ يد صوفيا إلى شفتيه وقبل مفاصلها بتوقير يكاد يكون دينيا.

شكرا قالها وكانت الكلمة تزن أطنانا من الامتنان.

احمرت وجنتا صوفيا وانحنت انحناءة صغيرة ثموكأنها تفك السحرأفلتت يدها برفق وركضت نحو المطابخ واختفت كما تختفي سندريلا حين تدق الساعة. لكنها لم تترك حذاء زجاجيا تركت أثرا من نار في قلب دييغو.

جاء الفجر ومعه الواقع وكان قاسيا.

انقضت الصحافة على القصة. صرخت العناوين من الأكشاك وشاشات الهواتف الأمير والعامة فضيحة العام في بيت ميندوزا دييغو ميندوزا يفقد صوابه من أجل موظفة خدمة. وكانت الشبكات الاجتماعية ساحة حرب بين من مجد اللحظة ومن سخر منها بقسوة.

لكن الضربة الحقيقية جاءت من الداخل. اتصل فرناندو ميندوزا عم دييغو وشريك أقلية لكنه شديد النفوذ في الصباح الباكر. كان صوته سوطا.

حولت اسمنا إلى نكتة حانة يا دييغو. المستثمرون قلقون. الأرستقراطية تشعر بالإهانة. عليك أن تصلح هذا. أصدر بيانا وقل إنه فعل إحسان أو عرض تمثيلي أيا يكن لكن ابتعد عن تلك الفتاة.

أغلق دييغو الهاتف دون أن يرد. لكن ماكينة الرفض الطبقي كانت قد بدأت. عند الظهيرة وصلت كارمن إلى البيت باكية. طردت من عملها. وكالة الخدمات الفاخرة التي كانت تعمل لديها لم تكن تريد مشاكل مع العائلات الكبيرة. لا يمكن أن يكون لدينا موظفون يبحثون عن الأضواء قالوا لها.

والأسوأ أن صوفيا تلقت بريدا إلكترونيا من الجامعة طلبها للتدريب في متحف برادو الذي كان شبه معتمد رفض على نحو غامض بسبب اعتبارات السعة وإعادة الهيكلة. بدأت

الأبواب تغلق. كان النظام يحمي نفسه ويطرد الجسد الغريب.

عرف دييغو كل ذلك عبر شبكته الخاصة. والغضب الذي اجتاحه لم يكن باردا كحزنه المعتاد كان بركانيا. أدرك أن صمته ولامبالاته القديمة سمحتا للعالم أن يكون قاسيا. وفهم أن المال ليس وسيلة للاختباء بل يجب أن يكون وسيلة للحماية.

في ذلك العصر فعل دييغو ميندوزا ما لا يتوقع. خرج من برجه الزجاجي في الأبراج الأربعة صعد إلى سيارته الرياضية لكنه لم يذهب إلى أي ناد حصري. قاد حتى فاييكاس حي من بنايات الطوب المكشوف وملابس منشورة على الشرفات.

صعد ثلاثة طوابق حتى شقة آل لوبيز. وحين فتحت كارمن الباب بعينين منتفختين حاولت إغلاقه من الخجل لكن دييغو وضع قدمه برفق.

لم آت لأزيد المشاكل يا كارمن. جئت لأحلها ولأعتذر.

دخل الصالون الصغير. كانت رائحته قهوة طازجة وتربنتين. وكانت الجدران مغطاة بلوحات رسمتها صوفيا مناظر نابضة وبورتريهات مليئة بالروح. وقف دييغو مبهورا. لم يكن هذا ترفا أو نزوة كانت تملك موهبة هائلة.

خرجت صوفيا من غرفتها ترتدي بنطال جينز باليا وقميصا ملطخا بالطلاء. دون الزي ودون أي زينة بدت أجمل.

لماذا جئت سألت بحدة دفاعية. لقد دـ,ـمروا حـ,ـياتنا بسبب رقصة.

لأنني لا أستطيع التوقف عن التفكير في تلك الرقصة اعترف دييغو وهو واقف في وسط الغرفة المتواضعة. ولأنني كنت ميتا منذ عشرين عاما يا صوفيا حتى البارحة.

جلسا يتحدثان. لم يتحدثا عن المال ولا عن الفضائح. تحدثا عن الفن. اكتشف دييغو أن صوفيا تعرف تقنية فيلاثكيث أكثر من بعض القيمين الذين يمولهم. واكتشفت هي أن دييغو ليس كيسا من المال بل رجل مثقف يقرأ الشعر ويحلم بحفظ جمال العالم. تحدثا ساعات والشمس تهبط وتصبغ الجدران بلون برتقالي.

لا أريد مالك يا دييغو قالت بحزم حين عرض المساعدة. أريد كرامتي. أريد أن أحصل على الأشياء

لأنني أنا لا لأنني أعرف من.

أعرف ابتسم. وهذا بالضبط ما يجعلك مختلفة عن الجميع. لكن اسمحي لي أن أقاتل إلى جانبك. لن أعطيك شيئا جاهزا سأجبر العالم على أن يعترف بقيمتك.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى