
بدأت الصحف المحلية في جاسبر تتداول احتمالًا ، وهو أن رايان ربما كان هو من دبر عملية منذ البداية، في سيناريو لا يقل رعبًا عن نفسها.
المحققون لم يستبعدوا احتمال انهيارٍ عقليٍّ حاد، ودرسوه بجدية، باعتباره تفسيرًا ممكنًا لما حدث، خصوصًا مع غموض تصرفات رايان واختفائه المفاجئ دون أي تفسير منطقي واضح
-
الجيش الكويتيمنذ يوم واحد
-
سهام جلالمنذ يومين
-
حق مصطفى لازم يرجعمنذ 5 أيام
-
الأرصاد» تكشف تفاصيل طقس الـ5 أيام المقبلة..منذ أسبوعين
ربما الشاب، غير القادر على تحمّل ضغوط حياته المقبلة كرجل بالغ، قرر إخفاء زوجته عن العالم، ليصنع واقعًا معزولًا خاصًا به، بعيدًا عن أي تدخل خارجي.
تعززت هذه الفرضية لأن رايان كان متسلقًا متمرسًا، يعرف الغابة جيدًا ويمتلك مهارات بقاء متقدمة، كما لم يعثر خبراء الأدلة الجنائية على بصمات لأي شخص غريب داخل القبو.
وُجدت فقط آثار قفازات ممسوحة قرب الباب الأمامي، ما زاد الغموض، وأشار إلى أن من نفذ ذلك كان حذرًا للغاية، ويعرف كيف يخفي آثاره بدقة شديدة.
تداول سكان المدينة رواية تقول إن رايان ربما دبر منذ البداية، وألقى بحقيبة كاميلا الوردية لتشتيت انتباهها، ثم جرّها بالقوة إلى الملجأ المُعد مسبقًا.
أعادت الشرطة فحص جميع حسابات رايان المالية قبل اختفائه، بحثًا عن أي عمليات شراء لكميات كبيرة من الطعام أو المعدات، لكنها لم تجد أي شيء يثير الشكوك.
دخل أقارب الرجل في حالة يأس عميق، غير قادرين على تصديق أن شخصًا أحب كاميلا بهذا الإخلاص يمكن أن يرتكب بهذا التعقيد والبرود.
في الوقت نفسه، كانت الأجواء داخل الجناح الرابع كئيبة للغاية، حيث خيم الصمت والخوف على المكان، وكأن الحكاية لم تنتهِ بعد رغم انكشاف بعض خيوطها.
رفضت كاميلا مشاهدة التلفاز أو قراءة الصحف، وكأنها ما زالت عالقة داخل تلك الغرفة الخرسانية، حيث لم يكن هناك سوى صوتٍ غامض يأتي من الظلام.
كلما دخل الطاقم الطبي الغرفة، كانت فجأة، وكأنها تتوقع ظهور نفس الشخص الذي احتجزها سبعة أشهر، بدلًا من رؤية طبيب يحاول مساعدتها.
وصل التحقيق إلى طريق مسدود، إذ امتلكوا غير قادرة على تقديم وصف واضح، ولم يكن هناك مشتبه به سوى رجل مفقود رسميًا.
ظل السؤال مفتوحًا هل كان رايان هاربر جلادًا أم أخرى؟ وكان صمت غرفة المستشفى يعمّق الإحساس بحجم اللغز المدفون تحت جذور الأشجار.
في الحادي والعشرين من مارس عام 2010، عند الساعة الثامنة صباحًا، أُغلقت المنطقة المحيطة بالقبو المهجور في وادي بوكسلي رسميًا أمام الزوار.
بدأ فريق التحقيق، بقيادة خبير الأدلة الجنائية ديفيد لامبرت، فحصًا دقيقًا للموقع الذي تحوّل إلى لكاميلا هاربر لمدة مئتين وعشرة أيام.
أشار تقرير المعاينة إلى أن القبو كان هيكلًا خرسانيًا مدعّمًا بعمق عشرة أقدام تحت الأرض، بمساحة إجمالية تقارب مئة وخمسين قدمًا مربعًا.
في الداخل، كان الهواء ثقيلًا ورطبًا، والجدران مغطاة بطبقة تكاثف رقيقة تتساقط لتكوّن بقعًا داكنة على الأرضية الخرسانية الباردة.
ما رآه الخبراء في الداخل أثار مشاعر متناقضة، إذ بدا المكان مرتبًا بعناية منهجية تقترب من حد الهوس، وكأن شخصًا خطط لكل تفصيلة بدقة.
على صندوق خشبي صغير استُخدم كطاولة، سجّل خبراء الأدلة وجود طبقين ومجموعتين كاملتين من أدوات الطعام، في إشارة لوجود شخصين داخل المكان.
فوق المعدني، وُضعت بطانيتان صوفيتان بشكل مرتب فوق بعضهما، وكأن النظام كان مفروضًا حتى في أكثر التفاصيل بساطة داخل هذا الىىىجن المغلق.
في زاوية القبو، عُثر على مخزون كبير من الطعام، يتجاوز أربعمئة علبة لحم معلب، وأربعين جالونًا من المياه المفلترة، إضافةً إلى حصص غذائية جافة عديدة.
هذا الكم من الموارد أشار بوضوح إلى أن الخاطف لم يتصرف بشكل عشوائي، بل كان يستعد لإقامة طويلة لشخصين قد تمتد لأشهر عديدة دون انقطاع.
لكن هذا التنظيم الظاهري كان يخفي واقعًا ، حيث كانت كل تلك التفاصيل تخدم هدفًا واحدًا، وهو إبقاء محتجزة ومعزولة تمامًا عن العالم الخارجي.
الدليل المادي الأهم كان مزلاجًا فولاذيًا خارجيًا على الباب، وهو ما أكد أن القبو يمكن إغلاقه من الخارج فقط، مانعًا أي محاولة للهروب من الداخل.
أوضح تقرير لامبرت أن الآلية كانت مدهونة جيدًا وتعمل بصمت تام، مما يسمح للخاطف بإغلاق الباب دون إصدار أي صوت قد يلفت الانتباه.
كان مصدر الهواء الوحيد أنبوب تهوية ضيق، محميًا بشبكات معدنية
على السطح، ما يجعل أي محاولة للهروب أو إرسال إشارة استغاثة شبه مستحيلة.
صُمم النظام بالكامل ليعزل عن العالم الخارجي تمامًا، دون أي فرصة حقيقية للهرب أو حتى للتواصل مع أي شخص خارج هذا القر الرساني.
لكن الأكبر التي واجهت فريق التحقيق كانت الغياب التام لأي آثار بيولوجية تعود لرايان هاربر داخل القبو، وكأنه لم يوجد هناك يومًا.
على مدار ثلاثة أيام كاملة، عمل الخبراء بلا توقف، ونجحوا في رفع أكثر من ستمائة بصمة من كل الأسطح الممكنة داخل القبو، من العلب المعدنية والجدران، إلى الأقلام وأدوات الطعام.
جميع البصمات التي تم تحديدها تعود لكاميلا وحدها، دون أي استثناء يُذكر، وكأن المكان لم يشهد وجود أي شخص آخر طوال تلك الفترة المظلمة.
العثور الوحيد المختلف كان آثارًا ضبابية لقفازات قماشية على بعض الأدوات، وهي التي يُرجّح أن الرجل كان يستخدمها لتجنّب ترك أي أثر مباشر خلفه.
لم يُعثر على شعرٍ لرايان، ولا على أي جزيئات من جلده، ولا حتى على متعلقات شخصية تخصه، باستثناء الأشياء التي كانت بحوزة كاميلا يوم اختفائها.
هذا خلق تناقضًا حادًا أربك المحققين، فالرواية الشفهية لا تتطابق مع الأدلة المادية، وكأن هناك فجوة غامضة بين الحقيقة وما يمكن إثباته.
الفتاة في المستشفى أكدت أن رجلًا كان معها طوال الوقت، لكن الأدلة أشارت إلى شخص شديد الحذر، تصرّف باحتراف، ولم يترك خلفه أي دليل يُثبت وجوده.
أما اللغز الأكبر، فقد بدأ يتكشف خارج القبو، حيث لم تكن الحقيقة مدفونة في الداخل فقط، بل امتدت آثارها إلى عمق الغابة المحيطة.
في صباح الثاني والعشرين من مارس، عند الساعة التاسعة، عثر فريق بحث مزود بكلاب تتبع على سلسلة آثار أقدام حديثة تقود من المدخل المموّه نحو نهر بوفالو.
أظهر تحليل التربة أن هذه الآثار تعود لساعات قليلة قبل اللحظة التي عثر فيها الصياد جاكوب ميلر على كاميلا داخل القبو.
كانت الآثار تعود لحذاء مشي ثقيل من المقاس الحادي عشر، وهو مقاس كبير نسبيًا، يوحي بشخص بالغ قوي البنية معتاد على التنقل في التضاريس الصعبة.
نمط الخطوات كان ثابتًا وهادئًا، بلا أي ارتباك أو تسرّع، ما يشير إلى أن الشخص لم يكن يهرب، بل كان يتحرك بثقة تامة في اتجاه واحد.
عند ضفة النهر، توقفت الآثار فجأة، وكأن صاحبها اختفى في الهواء، أو ابتلعه الماء دون أن يترك خلفه أي دليل إضافي.








