
بقيتِ دكتورة؟ رشا قالتلنا إنك في أول سنة، وطردوكي، وإنك كنتِ بتضيعي وقتك ومش بتدرسي، وإنك مكسوفة تكلمنا عشان كده بتقطعي كل حاجة!
ابتسمت دينا ابتسامة باهتة، فيها مرارة السنين كلها، وقالت رشا قالت لكم كده؟ ولا حد فيكم فكر يسألني؟ ولا حد فكر يفتح رسالة من الرسايل الكتير اللي كنت ببعتها كل شهر؟ ولا حد فكر ييجي يشوف التخرج اللي حجزت لكم فيه مقاعد في أول صف؟ ولا حد فكر يكلمني في يوم فرحي؟
-
هـدية حيـاة إبنـي ج 1 حكـايات منـي الـسـيدمنذ 3 أيام
-
ضرتي كانت بتعامل اولاديمنذ 5 أيام
-
أطفال دمياطمنذ أسبوع واحد
-
الرقية الشرعية ج 1 اماني سيدمنذ أسبوعين
كل سؤال كان بيجي كصدىمة لهم. أمها بدأت ټعيط، ومسكت وشها بإيديها، وقالت بصوت متقطع كنت فاكرة إنك مش عايزة تتكلمي، وإنك غلطانة ومش عايزة تواجهينا رشا قالت إنك قلتلها إنك هتغيري حياتك ومش هتكلمي حد فينا، وإنك شايفة إننا بنحكم عليكِ بسرعة
ردت دينا بجدية، وعينيها ما بتنزلش دموع رشا كذبت. من أول يوم سافرت إسكندرية،
كانت بتغير كلامي، وبتحرف الرسايل، وبتزرع في قلوبكم الشك. كل مرة كنت أقولها إن الدراسة صعبة، وإن المنهج كبير، كانت بتقول لكم إني مش قادرة أستمر. لما كنت أشتكي من التعب، كانت بتقول لكم إني بضيع وقتي. وآخر مرة قالت لكم إني سقطت وطردت، وبدون أي سؤال، قفلتوا تليفوناتكم، ورديتوا جواباتي مقفولة، ونسيتوا إن لكم بنت اسمها دينا.
سكتت لحظة، وبدأت تسترجع الكلام كنت ببعت لكم كل شهر جواب، أشرح فيه دراستي، ونجاحي، وإنني باجتهد. كنت ببعت لكم صور الكتب، ونتائج الامتحانات، بس كلها كانت بتترجع لي، مغلقة، زي ما تكونوا مش عايزين تعرفوا الحقيقة. لما تخرجت، كنت فاكرة إنكم مهما حصل هتجوا، بس الكراسي فضلت فاضية. وفي فرحي، وقفت لوحدي تقريبًا، وكنت فاكرة إنكم على الأقل هتسألوا عني، بس محدش
سأل.
أبوها اتأثر، وبدأت
الدىموع تلمع في عينيه، وقال وإزاي كملتِ؟ وإزاي وصلتِ لليوم ده؟
ردت دينا، وهي بتحس بتعب العمليات اللي لسه موجود كملت عشان حلمي، وعشان أثبت لنفسي قبل أي حد. درست ليل ونهار، اشتغلت في إجازاتي عشان أدفع مصاريفي، سهرت أيام كتير في المستشفى، وكنت بحس إن الدنيا كلها ضدي، بس كنت بقول لنفسي مش هخلي كڈبة تضيع تعبي. نجحت بامتياز، أخذت الماجستير، وبعدها التخصص في الجراحة، واشتغلت لحد ما بقيت رئيسة القسم ده. كل ده، وكل ما كنت أحقق إنجاز، كنت أتمنى إنكم تعرفوا، بس الباب كان مقفول من عندكم.
في اللحظة دي، خرجت الممرضة من غرفة العناية المركزة، وقالت لدينا يا دكتورة، المړيضة مستقرة دلوقتي، الڼزيف وقف، وهي في حالة أمان، بس محتاجة راحة تامة.
هزت دينا راسها، وقالت تمام، أي تغيير في حالتها بلغوني فورًا.
بعدين
التفتت لأهلها، وقالت بهدوء رشا نجت، والعمليات نجحت، وهي دلوقتي مستقرة. ده كل اللي أقدر أقوله كدكتورة. أما كأخت فما عنديش كتير أقوله.
أمها قربت منها، ومدت إيدها عشان ټلمسها، بس دينا رجعت خطوة للوراء، وقالت متلمسنيش من فضلك. خمس سنين، وكل ما كنت أحتاج لكم، ما كنتوش موجودين. لما كنت أفرح، ما كنتوش معايا. لما كنت أتعب، ما كانش حد يسأل عني. دلوقتي، لما رشا وقعت، جيتوا، وشفتوني، وعرفتوا الحقيقة. بس الچرح مش بيلتئم بسرعة.
أبوها قال بصوت مټألم احنا غلطنا يا دينا، غلطنا إننا صدقنا من غير ما نتأكد، وغلطنا إننا تركناكي، وغلطنا إننا استسلمنا للكلام. بس ارحمينا، احنا أهلك، وندمنا، وكل يوم كنا بنحس إننا فقدنا بنتنا، بس ما كنا نعرف الطريق.
ردت دينا الطريق كان مفتوح. تليفوني كان شغال، رسايلي كانت بتوصل،
عنواني
متابعة القراءة
3
من خمس سنين








