
2
رد الجميل على مسرح الجامعة” ج1 حكايات شروق خالد
-
اختفي كريممنذ 5 ساعات
-
بعد أربع بناتمنذ 5 ساعات
-
بنت جدعه لبسمهمنذ 6 ساعات
-
عشان اخويا مريضمنذ يوم واحد
#حكايات_شروق_خالد
نور قربت من الميكروفون، وصوتها كان بيترعش بس مسموع في القاعة كلها اللي فجأة ساد فيها هدوء غريب.. بدأت تقرأ السطور اللي في فواتير البنزين القديمة:
“أنا آسف يا نوح.. مش قادر أتحمل المسؤولية دي.. أنا همشي، بس مأمنك على حتة من قلبي.. البنات دول ملهومش غيرك، وأنا عارف إنك هتبقى ليهم أب أحسن مني بمليون مرة”.
الناس في القاعة بدأت تبص لبعضها وتهمس، بس نور مسكت الميكروفون بأقوى وكمّلت وهي بتبص في عيني مباشرة وسط الزحمة:
“الورقة دي سابها الشخص اللي خلّفنا.. سابنا وهرب عشان كان جبان. بس الراجل اللي ربى، الراجل اللي شال، الراجل اللي ضحى بعمره وشبابه وصحته وفلوسه عشان نكبر ونبقى واقفين على رجلينا النهاردة.. قاعد وسطكم دلوقتي”.
في اللحظة دي، فريدة شاورت عليا بإيدها وهي بتعيط وصوتها مسموع: “الراجل ده هو عمنا.. وأبونا.. وسندنا.. نوح!”.
فجأة، لقيت شاشة العرض الكبيرة اللي وراهم في الكلية بتنور، وبتعرض صور قديمة وصدمتني.. صور وأنا نايم على الكنبة والتلتاشر ببرونة حواليا، وصور وأنا بضفرلهم شعرهم وتطلع الضفيرة معوجة، وصور تانية في أعياد ميلادهم البسيطة اللي كنت بجمع قرش على قرش عشان أعملها لهم.. البنات كانوا مجمعين كل الذكريات دي من ورايا ومجهزين المفاجأة!
القاعة كلها وقفت.. الدكاترة، العميد، أهالي الطلبة، والطلبة نفسهم.. كلهم لفوا وبصوا عليا، وسقفة وهتاف هزوا حيطان المكان.. تصفيق حاد مكنش راضي يقف..
ملك ونور وفريدة نزلوا من على المسرح بيجروا بروب التخرج، وجوم عليا وأنا لسه على ركبي في الأرض مش قادر أقف من كتر التأثر.. رموا نفسهم في حضني وهما بيعيطوا وبيقولوا في نفس واحد: “شكراً يا بابا.. شكراً لأنك مسبتنيش”.
في اللحظة دي، وأنا حاصنهم وسط دموعي وصوت السقفة اللي مالي المكان، حسيت إن الـ 22 سنة اللي فاتوا، بكل تعبهم وشقاهم وسهرهم، رجعوا لي في ثانية واحدة.. وعرفت إن التضحية مكنتش خسارة، وإني كسبت أعظم عيلة في الدنيا.
“رد الجميل على مسرح الجامعة”
ج1
حكايات شروق خالد







