عام

ابني خدنى معاه فرنسا عشان

2

ابني خدنى معاه فرنسا عشان

مقالات ذات صلة

ارجعي هنا حالاًااا.

لأول مرة في حياتي كلها، مسمعتش كلام ابني.

بالعكس، قفلت التليفون خالص. كنت هقعه من إيدي من كتر الرعب والوش اللي في دماغي. فريدة حفيدتي مكنتش أبدًا بنت بتاعة دراما

أو بتألف حكايات وتلعب بيا. لو كتبت الورقة دي، يبقى البنت دي شايفة رعب حقيقي. وإذا كانت هي مرعوبة، يبقى أنا لازم أعرف فيه إيه.

قعدت على مقعد خشب بره صالة المطار وأنا بحاول أجمع أفكاري.

المربع الأسود.

يعني إيه الكلمة دي؟

فجأة افتكرت حاجة حصلت من تلات أسابيع. طارق كان بيفرجني على صور الشقة اللي في فرنسا على تليفونه، وكان بيقلب الصور بسرعة أوي وكأنه مش عايزني أركز في حاجة. بس لقطة واحدة لفتت انتباهي.. جمب الباب الرئيسي بتاع العمارة، كان فيه لوحة سودا مربعة. لوحة معدن صغيرة. وقتها مخدتش في بالي، قولت ده رقم البيت أو يافطة عادية.

دلوقتي، ضربات قلبي بقت زي الطبل. فتحت الإيميل بتاعي من التليفون، وفضلت أدور في الرسائل القديمة لحد ما لقيت الملف اللي طارق كان بعتهولي زمان وفيه صور الشقة. عملت زووم وكبرت الصورة..

كانت هي. يافطة سودا مربعة متعلقة جمب المدخل بالظبط. نفس الشكل اللي فريدة كانت بترسمه كل يوم.. نفس الشكل اللي في الورقة.

فجأة، التليفون نور تاني. بس المرة دي مكنش طارق. دي كانت نيرمين، مراته.. مامت فريدة.

أرجوكي ردي عليا.

ترددت ثانية، وبعدين فتحت الخط.

. التليفون رن في ساعتها.

نيرمين؟

انفجىرت في العياط والشهير الحمد لله.. الحمد لله يا ماما إنك رديتي.

فيه

إيه يا بنتي؟ إيه اللي بيحصل؟

إنتي فين دلوقتي؟

أنا في المطار.. بره الصالة.

ماترجعيش لطارق.. أوعي تركبي

الطيارة دي!

الرعب اللي في صوتها خلّى بطني تتقلب قوليلي الحقيقة يا نيرمين، طارق ناوي على إيه؟

نيرمين خدت نفس بيموت وجاوبتني وصوتها مكسور طارق مش واخدك فرنسا عشان تستمتعي بقعادك من الشغل يا ماما.. طارق مضى عقد.

نفسي اتكتم عقد إيه؟

همست نيرمين وهي بتعيط عقد مع دار رعاية مصحة خاصة بره باريس.. للمسنين والمرضى النفسيين.

مكنتش قادرة أنطق.. الدنيا لفت بيا.

كملت نيرمين هو قدم لهم أوراق وتقارير طبية مزورة إن عندك ألزهايمر ومشاكل في الذاكرة، وإنك بقيتي بتخرفي ومتقدريش تعيشي لوحدك. وهو خلاص حول معظم فلوس بيتك اللي باعه في مصر الجديدة لحسابات تانية تحت تصرفه هو.

حسيت إني هرد ومعدتي قلبت طارق؟ ابني أنا يعمل كده؟

قالي في الأول إنه موضوع مؤقت عشان تقدري تاخدي إقامة هناك، بس أنا لقيت الأوراق الحقيقية في مكتبه.. المصحة دي نظامها مقفول، وبمجرد ما تدخلي وتوقعي، مكنش هيبقى ليكي حق تخرجي منها أبدًا من غير إذن كتابي وإمضاء

منه هو شخصيًا!

الشباك المقفول.. المربع الأسود.. المكان اللي مش بيخلوكي تخرجي منه أبدًا. فريدة شافت الأوراق دي في مكتب أبوها،

أو سمعت كلامهم بالصدفة.. البنت كانت بتحاول تنقذني وتحذرني بقالها أسابيع!

ليه مقتليش من بدري يا نيرمين؟

كنت خايفة منه يا ماما.. طارق بقاله فترة مش طبيعي ويهىددني. بس فريدة لما فهمت ليلتها إحنا مسافرين فين، وقفت قدامي وقالتلي لو تيتة راحت هناك مش هشوفها تاني، وبكت واترجتني نلحقك.

ساد حطام من السكوت بيننا، لحد ما سمعت صوت تاني صغير وبيرتعش على الخط

تيتة؟

دي فريدة. الدموع غسلت وشي وأنا على المقعد يا قلب تيتة.. يا حبيبتي.

أنتي قريتي الورقة؟

أه يا فريدة.. قريتها.

أنا مكنتش عايزاكي تخشي البيت اللي فيه مربع أسود.

بقيت أعيط زي العيال الصغيرة في وسط المطار لأ يا روح تيتة.. وبسببك أنتي، أنا مش

هدخله أبدًا.

بعد ساعتين، نيرمين وصلت المطار ومعاها فريدة في تاكسي. أول ما شفت حفيدتي بتجري عليا، نزلت

على ركبي على الأرض وأخدتها في حىضني.. حىضنتني بكل قوتها كأنها كانت خايفة أضيع منها.

كنت خايفة أوي يا تيتة، همست في ودني.

أنا عارفة يا حبيبتي.. عارفة.

أنتي مش زعلانة مني؟

زعلانة منك؟ . أنتي أنقذتي حياتي يا فريدة.. أنقذتي عمري.

في نفس الليلة، م رجعناش البيت. رحنا ل محامي كبير صاحبي وصاحب جوزي الله يرحمه. وخلال الأسابيع اللي وراها، كل حاجة اتكشفت وطلعت للنور.

الأوراق المزورة.. التقارير الطبية الكدابة.. التحويلات البنكية السرية.. والعقود بتاعة المصحة الفرنسية.

طارق كان فاكر إن الست العجوزة هتختفي في هدوء في بلد غريب ومحدش هيحس بيها، وهو يبرطع بالفلوس والورث. بس لقى نفسه فجأة في مواجهة قضايا تزوير، وتحقيقات في النيابة، وعيلته كلها قاطعت ووشها الحقيقي اتكشف للكل.

نيرمين رفعت قضية طلاق واخدت فريدة. والفلوس بتاعة بيتي القديم المحامي قدر يوقف الحسابات ويرجعها ليا قبل ما طارق يلحق يهربها بالكامل لبره.

والأهم من كل

ده.. إن كرامتي وحريتي فضلوا معايا.

بعد ست شهور، اشتريت بيت صغير وجميل في الإسكندرية على البحر علطول. بيت مش فخم، بس بسيط، كله شمس، وورد، وفيه أوضة واسعة ل فريدة تيجي تقعد معايا فيها كل ما تحب.

في يوم العصر، كنا قاعدين أنا وهي في البلكونة قدام البحر، وكانت بتكتب وترسم في كشكولها.

سألتها وأنا ببتسم بترسمي إيه النهاردة يا دكتورة فريدة؟

ابتسمت ووريتني الصفحة.

كان بيت أبيض.. شبابيكه كلها مفتوحة على آخرها.. والباب كمان مفتوح وفي طيور بتطير حواليه.

والمربع الأسود اختفى تمامًا.. ملوش أي أثر.

أخدتها تحت دراعي وضميتها ليا وأنا ببص للبحر. طول عمري كنت فاكرة إن قعدة السرير والتأمين يعني سفر لبلاد بعيدة وفسح وفلوس.. بس طلعت حاجة أبسط بكتير. طلعت فرصة تانية للحياة.. فرصة تانية عشان أعيش وسط اللي بيحبوني بجد.

والفضل كله يرجع لبنت عندها تمن سنين.. كانت شجاعة كفاية إنها تزق ورقة مطبقة في إيد جدتها في المطار، وتكتب فيها

كلمة واحدة غيرت طعم العمر كله

اهىربي

2 من 2التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى