
لسنوات طويلة، كانت جدتي سعاد تجعلني أكرر الوعد نفسه. قالت لي ذات مرة: «يا ندى، لا تفتحي هذه الحقيبة إلا بعد أن أموت.» كانت الحقيبة قديمة، بنية اللون، باهتة من كثرة ما مر عليها من سنوات، وكانت دائمًا موضوعة فوق الرف الأعلى في دولاب غرفة نومها. لم يكن مسموحًا لأحد أن يلمسها. عرفت ذلك عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري.
-
عشان فاتني بقلم زهرة الربيعمنذ 6 أيام
-
قصه اختي الصغيره حكايات نور محمدمنذ أسبوعين
-
جدتيمنذ أسبوعين
-
اشتري زوجي عجليوليو 8, 2026
في أحد الأيام، مد خالي سامح يده نحوها مازحًا، وقال:ضحك سامح بتوتر، لكن لم يجرؤ أحد منا بعدها على المزاح بشأن الحقيبة.
ومنذ ذلك اليوم، كانت جدتي تناديني من وقت إلى آخر عندما لا يكون أحد حولنا، وتمسك يديّ بكلتا يديها، ثم تهمس لي بالكلمات نفسها:
«عديني أنك لن تفتحيها إلا بعد أن أموت.»
كنت أسألها:
«ولماذا أنا؟»
فتجيب:
«ستفهمين عندما تفتحينها. وبعد أن تأخذي ما بداخلها، أعيدي الحقيبة إليّ.»
وكنت أعدها دائمًا.
مرت السنوات.
ثم ماتت جدتي.
كنت في الثامنة والعشرين من عمري عندما جلست في الصف الأول من مسجد الحي، وسط أقارب لم أكن أراهم إلا نادرًا.
كانت جدتي لديها أحد عشر حفيدًا، وثلاث بناتوابنان، ومع ذلك بطريقة ما كانت تجعل كل واحد منا يعتقد أنه حفيدها المفضل.
كانت أمي نادية تجلس في مكان بعيد.
وحدها.
لم يكن أحد يتحدث إليها.
وكان هذا أمرًا اعتدته طوال معظم حياتي.
قبل خمسة وعشرين عامًا، حدث شيء جعل أمي تترك العائلة.
كنت أعرف أن اتهامات انتشرت وقتها حول اختفاء مبلغ من المال من خزينة جدي حسن، لكن أمي لم تكن تتحدث عن الأمر كثيرًا.
كانت العائلة كلها تعتقد أنها أخذت المال.
وقد نشأت وأنا أعرف أن من الأفضل ألا وأثناء الجنازة، ظللت أنظر إلى أمي من وقت لآخر.
ثم اقترب مسؤول تجهيز الدفن من النعش، وكان يستعد لإغلاقه.
وفجأة تذكرت.
الحقيبة.
شعرت وكأن معدتي هبطت من مكانها.
قلت دون تفكير:
«لقد نسينا الحقيبة.»
التفت الجميع نحوي.
أغمضت أمي عينيها.
وقالت:
«ندى، اجلسي. السيارات تنتظر.»
قلت:
«لكن جدتي جعلتني أعدها.»
وقف خالي سامح على الفور.
وقال:
«يا حبيبتي، أنا سأحضرها. يمكننا أن نضعها مع جدتك عند المقابر.»
شعرت بالضيق من سرعة تطوعه.
قلت:
«لا.»
عبس وقال:
«ندى…»
أجبته:
«هي طلبت مني أنا أن أفعل ذلك.»
أمسكت مفاتيح سيارتي وقلت:
«سأعود خلال ربع ساعة.»كان بيت جدتي لا يزال يحمل رائحة القرفة، ورائحة السترة الصوفية التي كانت ترتديها كل يوم جمعة.
سحبت كرسيًا إلى غرفة نومها، وصعدت عليه، ومددت يدي نحو الحقيبة.
كانت أثقل مما توقعت.
لم تكن ثقيلة كالمجوهرات.
كانت ثقيلة بالأوراق.
جلست على سريرها، وفتحت المشبك النحاسي.
وجدت بداخلها اثني عشر ظرفًا.
كان أحد عشر ظرفًا تحمل أسماء.
ظرف لكل حفيد.ندى.
مريم.
ياسين.
سارة.
عمر.
والبقية.
أما الظرف الأخير، فلم يكن عليه اسم.
كان مكتوبًا عليه فقط:
«اقرئي هذا أخيرًا.»
بدأت يداي ترتجفان.جمعت الأظرف، وعدت إلى المسجد.
واحدًا تلو الآخر، أعطيت أبناء خالاتي وأبناء أخوالي الأظرف التي تحمل أسماءهم.
ثم وضعت حقيبة جدتي الفارغة في يديها المطويتين.
وأُغلق النعش.
nextpage–>
ودُفنت جدتي بالحقيبة تمامًا كما طلبت.
لكن الظرف الثاني عشر ظل مخبأً داخل حقيبتي.
ولم أكن أعرف وقتها أنه يحمل السر الذي قضت عائلتنا خمسة وعشرين عامًا كاملة في حمايته.
الجزء الثاني
لم يفتح أحد رسالته إلا بعد انتهاء الدفن.
وأثناء تجمع العائلة في منزل جدتي، تسللت إلى ممر هادئ، وفتحت رسالتي.
كانت جدتي قد كتبت عن ذكريات كدت أنساها.
تذكرت كيف كنت، وأنا في السابعة من عمري، أطعم قطة أحد الجيران لأنني كنت أخشى ألا يطعمها أحد.
وشكرتني لأنني كنت أتصل بها كل يوم جمعة.
ثم تغيرت نبرة الرسالة.
كتبت:
«كنتِ الوحيدة التي لم أضطر يومًا إلى إخفاء شيء عنها.»
ثم شرحت أن عائلتنا أصبحت بارعة جدًا في إخفاء الأسرار.
كل واحد من أبنائها طلب منها في وقت ما أن تصمت عن أمر معين.
وكانت جدتي توافق، لأنها كانت تعتقد أن الصمت سيحافظ على تماسك العائلة.ثم كتبت:
«كنت أقول لنفسي إنني أحمي الجميع. لكنني أدركت الآن أن الشيء الوحيد الذي حميته كان الصمت.»
قرأت هذه الجملة عدة مرات.
وعندما عدت إلى الغرفةكان أبناء خالاتي وأخوالي يتهامسون.
وكانت خالاتي يتبادلن النظرات القلقة.
والأشخاص الذين تجاهلوا أمي طوال الجنازة أصبحوا ينظرون إليها فجأة.
أيًا كان ما كتبته جدتي في تلك الرسائل الأحد عشر، فقد فتح جروحًا لم يتحدث عنها أحد منذ عقود.
في صباح اليوم التالي، اتصلت بي ابنة خالي مريم.
قالت:
«هل كتبت جدتي شيئًا عن أبي؟»
قلت:
«لا. لماذا؟»
ترددت قليلًا، ثم سألت:
«ماذا يوجد في الظرف الثاني عشر؟»
توقف قلبي للحظة.
قلت:
«كيف عرفتِ بوجوده؟»
قالت:
«رأيناك وأنت توزعين أحد عشر ظرفًا. واحتفظتِ بظرفين.»
قلت:
«لم أفتحه.»
فقالت:
«الجميع يريد أن يعرف ما بداخله.»
ثم أغلقت الهاتف.
بحلول الظهر، كانت مجموعة العائلة على الهاتف قد أصبحت شبه صامتة.
وفي ذلك المساء، اتصلت بي أمي.
كانت تبكي.
ولم أكن قد سمعتها تبكي إلا مرات نادرة جدًا.
قالت:
«ندى، ماذا كتبت جدتك في تلك الرسائل؟»
قلت:
«لا أعرف ماذا أعطت الآخرين.»
ساد صمت طويل.
ثم همست أمي:
«احذري مما تصدقينه عني.»وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، كشفت خالتي سناء شيئًا بالخطأ.
قالت:
«أمك لم تأخذ المال.»
تجمدت في مكاني.
قلت:
«أي مال؟»
تغير وجه سناء.
قالت:
«مال جدك حسن… المال الذي كان في الخزينة.»
حدقت فيها.
وقلت:
«طوال حياتي، والجميع يقول إن أمي سرقته.»
نظرت سناء إلى الأرض وقالت بخجل:
«هذا ما سمحنا للناس أن يصدقوه.»
قلت:
nextpage–>
«كنتِ تعرفين أنها بريئة؟»
قالت:
«كنت أعرف ما يكفي لأدرك أننا كان يجب أن نسأل المزيد من الأسئلة.»
قدت سيارتي فورًا إلى منزل أمي.
فتحت لي الباب دون أن تسألني عن سبب مجيئي.
جلسنا على الأريكة.








