قصص و روايات

لسنوات طويلة، كانت جدتي سعاد تجعلني أكرر الوعد نفسه

قلت:

«أمي، خالتي سناء أخبرتني أنك لم تسرقي مال جدي.»

مقالات ذات صلة

خفضت أمي عينيها.

فسألتها:

«إذن من سرقه؟»

قالت:

«ندى، أرجوكِ.»

قلت:

«أنا أعرف الآن أنك بريئة. أخبريني.»

ظلت صامتة وقتًا طويلًا.

ثم اعترفت بالحقيقة.

شخص آخر من العائلة هو من أخذ المال.

وأمي كانت تعرف من فعل ذلك.

لكن هذا الشخص كان لديه أبناء.ولو ظهرت الحقيقة وقتها، لكان من الممكن أن يواجه عواقب قانونية خطيرة.

كانت أمي تعتقد أن جدي سيسامحها في النهاية.

فظنت أنها تستطيع أن تتحمل التهمة مؤقتًا.

لكن الأمر لم يكن مؤقتًا.

لقد طُردت هي وأنا من العائلة.

قالت أمي بصوت متهدج:

«كنت أظن أن الحقيقة ستظهر في النهاية.»

ثم أضافت:

«لكنها لم تظهر أبدًا.»

حدقت فيها.

وقلت:

«لقد ضحيتِ بخمسة وعشرين عامًا من حياتك من أجل شخص؟»

لم تجب.

غادرت منزلها وأنا أعرف أن أمي كانت تحمي شخصًا من عائلتنا.

لكنني لم أكن أعرف من هو.

ثم اتصل بي خالي سامح.

قال:

«يا حبيبتي، سناء أخبرتني أنك منزعجة.»

قلت:

«أنا بخير.»

قال:

«هذا الأمر يمزق العائلة كلها.»

ترددت لحظة، ثم قلت:

«هناك رسالة أخرى.»تغير صوت سامح فورًا.

وقال:

«ندى، لا تفعلي.»

سألته:

«لماذا؟»

قال:

«انظري إلى ما فعلته الرسائل الأولى بالعائلة. أمك تتألم من جديد. دعي سعاد ترحل بأسرارها.»

لعدة ثوانٍ، كدت أوافقه.

فقد كان سامح دائمًا خالي الذي أثق به.

هو من علمني ركوب الدراجة.

وكان يساعدني كلما تعطلت سيارتي.

وكان يعطيني المال سرًا عندما أمر بضائقة.

لكن شيئًا في نبرة صوته جعلني أشعر بالقلق.

قال:

«فكري جيدًا قبل أن تفعلي شيئًا لا يمكنك التراجع عنه.»

في تلك الليلة، جلست وحدي في شقتي، والظرف الثاني عشر أمامي.

ثم كسرت الختم.

الجزء الثالث
بدأت الرسالة باعتذار.

كتبت جدتي:

«ندى، إذا كنت تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني مدينة لك بالحقيقة.»

شرحت لي أنها قبل عدة سنوات قررت أنها لم تعد قادرة على العيش وهي تحمل ما حدثكانت تخطط لجمع العائلة كلها، وإعلان الحقيقة، ورد اعتبار نادية.

وقبل أن تفعل ذلك، اتصلت بأحد أبنائها.

وأخبرته بما تنوي كشفه.

توسل إليها ألا تفعل.

فأبناؤه قضوا حياتهم كلها وهم يعتقدون أن نادية هي السارقة.

وكان يرى أن كشف الحقيقة بعد خمسة وعشرين عامًا سيدمر عائلته.

لكن جدتي رفضت.

عندها تغيرت نبرته.

وقال لها:

«إذا أخبرتهم، فلن تعيشي في هذا البيت مرة أخرى.»

توقفت عن القراءة.

كانت جدتي قد نقلت ملكية منزلها إلى أحد أبنائها قبل سنوات، لأنها ظنت أن ذلك سيجعل إدارة أمورها أسهل عندما تكبر في السن.

لكن ذلك الشخص استخدم ملكية البيت ضدها.

كتبت جدتي أنها كانت في الثانية والسبعين من عمرها، ولم يكن لديها تقريبًا أي مال خاص بها.

وكانت تخشى أن تفقد بيتها.

لذلك التزمت الصمت.

ثم كتبت:

«اخترت السقف الذي يحميني من الشارع، وكرهت نفسي كل يوم بعد ذلك بسبب هذا الاختيار.»

جاءت الجملة التي غيرت كل شيء.

«الرجل الذي هددني كان سامح.»

حدقت في الصفحة.

خالي سامح.

الرجل الذي كان الجميع يثقون به.

الرجل نفسه الذي حاول أخذ الحقيبة في يوم دفن جدتي.

والرجل الذي طلب مني قبل ساعات أن أترك جدتي تموت بأسرارها.

واصلت القراءة.

كتبت جدتي:

«هو نفسه الذي أخذ المال من خزينة جدك حسن.»

بدأت يداي ترتجفان.قبل خمسة وعشرين عامًا، كان سامح هو من سرق المال.

كانت أمي تعرف.

وكانت تحب أخاها بما يكفي لتتحمل اللوم عنه، لأنها كانت تعتقد أن الأمر لن يستمر طويلًا.

لكن سامح تركها تتحمل كل شيء.

شاهد أخته وهي تخسر مكانها في العائلة.

وشاهدها تربي ابنتها وحدها، بينما يتهامس الأقارب عنها.وسمح للجميع بأن يعتبروا صمتها دليلًا على إدانتها.

وبعد سنوات، عندما حاولت جدتي أخيرًا إصلاح ما حدث، هددها سامح بأن يطردها من بيتها.

في صباح اليوم التالي، دعوت أمي، وخالتي سناء، وخالتي منى إلى منزل جدتي.

ثم قرأت الرسالة الثانية عشرة بصوت مرتفع.

بدأت أمي تبكي قبل أن أصل إلى نهايتها.

لم تكن تلك دموعها الهادئة التي اعتدت رؤيتها.

كانت دموع شخص انتظر خمسة وعشرين عامًا ليسمع إنسانًا آخر يقول له:

لقد كنتِ تقولين الحقيقة.

رن هاتفي.

كان سامح.

لم أجب.

اتصل مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

وفي ذلك المساء، وصل إلى منزل جدتي وهو يحمل كوبين من القهوة، ويرتدي نفس التعبير الهادئ الذي خدعنا جميعًاندى، يا حبيبتي، دعيني أشرح لكِ.»

قلت:

«أنت سرقت مال جدي.»

تغير وجهه.

تابعت:

«وتركت أمي تتحمل اللوم بدلًا منك. وشاهدتها وهي تخسر عائلتها كلها. وعندما أرادت جدتي أن تقول الحقيقة، هددتها ببيتها.»

قال:

«ندى…»

لكنني لم أسمح له بإكمال كلامه.

طوال هذه السنوات، كنت تتصرف وكأنك الشخص الذي يحافظ على تماسك العائلة.»

فتح فمه ليتحدث.

لكنني قلت:

«لا تتصل بي مرة أخرى.»

ثم أغلقت الباب.

ومن خلف الزجاج، رأيته واقفًا في مكانه لعدة ثوانٍ، ممسكًا بكوبي القهوة، قبل أن يستدير ويرحل.

وبعدها، أخذت أمي ودخلت بها إلى منزل جدتي.

نفس البيت الذي مُنعت من دخوله طوال خمسة وعشرين عامًا.

أعددت لها كوبًا من القهوة في مطبخ جدتي.

جلست أمي إلى الطاولة، وأخذت تنظر حولها ببطء.

طوال عقود، حملت عار شخص آخر، بينما ظن الجميع أن صمتها دليل على ذنبها.

لم تكن رسائل جدتي قادرة على إعادة السنوات التي ضاعت من عمرها.

لم تستطع أن تعيد أعياد الميلاد التي غابت عنها، ولا المناسبات العائلية التي حُرمت منها، ولا السنوات التي قضتها وهي تشعر أنها غير مرغوب فيها بين أهلها.

لكنها استطاعت أن تمنحها شيئًا توقفت أمي عن انتظاره منذ زمن طويل.

اسمها من جديد.

وحقيقتها.ومكانها بين أهلها.

في ذلك اليوم، جلست أمي مرة أخرى في مطبخ أمها.

ولأول مرة منذ خمسة وعشرين عامًا، لم يطلب منها أحد أن ترحل.

ولم ينظر إليها أحد وكأنها غريبة عن المكان.

ومنذ ذلك اليوم، لم تُجبر أمي مرة أخرى على حمل سر شخص آخر فوق كتفيها

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى