
جوز بنتي استولى على معاشي ال آلاف جنيه، وأجبرني أنام في جراج بيتي أنا. وقال لي أنا اللي هنا، وأنا اللي آمُر، وبنتي كانت واقفة ساكتة كأنها مش شايفة حاجة. استحملت وسكت، لحد ما ابني جه فجأة، وشاف الكدمات في وشي، وخلع ساعته وحطها على ترابيزة العدد وساب جوز أخته يقول كلمة قدام موبايله، كانت هتقلب حياته كلها.
-
كل يوممنذ 4 ساعات
-
عمرو يوسفمنذ يوم واحد
-
مصيف عيله جوزىمنذ يوم واحد
الجزء الأول
معاشك بقى بتاعي يا عم حسن! طول ما إنت عايش تحت سقف البيت ده، أنا اللي أقرر تاكل إمتى، تدخل البيت إمتى، وحتى تخرج من الجراج إمتى!
دي كانت أول جملة ابني محمود سمعها لما وصل من غير ما حد يعرف، عصر يوم في أغسطس.
كنت قاعد على مرتبة رفيعة فوق أرضية الجراج الأسمنت، في بيتي أنا، في واحدة من مناطق الجيزة.
كنت عندي 68 سنة، وقضيت حوالي أربعين سنة من عمري في المطافي، وبعد سنين الخدمة دي كلها بقيت باخد معاش حوالي 10 آلاف جنيه في الشهر.
ومع ذلك، كنت بقالي يومين باكل بس شوية بسكوت ناشف، وبشرب
مية من حنفية قديمة في الجراج.
محمود وقف مكانه أول ما شافني.
بصلي بصدمة، وبعدين قرب مني وقال
بابا إيه اللي حصل في وشك؟ وإنت بتنام هنا ليه؟
ماعرفتش أرد.
كنت مكسوف أكتر ما كنت خايف.
قبلها بتلات شهور، بنتي سارة وجوزها كريم جم عندي ومعاهم شنطتين.
قالولي إن صاحب الشقة طردهم بعد ما كريم خسر شغله، وإنهم اتأخروا في الإيجار ومبقوش عارفين يروحوا فين.
أنا كنت عايش لوحدي من ساعة ما مراتي فاطمة ماتت، والبيت كان واسع وفيه أوضة فاضية.
فقلت لنفسي
إزاي هرفض أساعد بنتي؟
في الأول، كانوا بيتعاملوا معايا كويس جدًا.
سارة كانت بتطبخ، وكريم كان بيقضيلي مشاوير، وحتى كان ساعات بيروح معايا البنك ويخلصلي بعض الإجراءات.
لحد ليلة، بعد العشا، كريم حط شوية ورق قدامي على السفرة.
وقال
يا عمي، دي توكيلات بسيطة عشان أساعدك في البنك والمعاش ودفع الفواتير. بدل ما تتعب نفسك في المشاوير، أنا أخلصلك كل حاجة.
سارة باستني على خدي
وقالت
اعمل اللي بيقولك عليه يا بابا. كريم فاهم في الحاجات دي أكتر مني ومنك.
وثقت فيهم.
ومضيت.
وكان ده أكبر غلطة عملتها في حياتي.
بعدها بشوية، كشوف الحساب بدأت تختفي.
بطاقتي البنكية ضاعت.
وموبايلي اختفى.
كل ما أسأل كريم عن فلوسي، كان يرد عليا بنفس الطريقة
يا عمي، إنت كبرت وخلاص، وبتنسى كتير. سيب الحاجات دي عليا وأنا أظبطهالك.
كنت بحس إن في حاجة غلط، لكن كنت برفض أصدق إن بنتي ممكن تسكت على حاجة زي دي.
لحد ما في يوم قدرت أكلم البنك بنفسي.
وساعتها اكتشفت المصيبة.
معاشي كان بينزل في حساب كريم هو اللي بيتحكم فيه.
وخلال أقل من تلات شهور، فلوسي اتصرفت على تليفزيون غالي، وهدوم، وخروجات ومطاعم، وعربية مستعملة، ومشروبات.
فلوس تعبي أنا.
فلوس قضيت عمري كله أخدم عشان آخدها وأعيش بيها آخر سنين عمري بكرامة.
واجهته.
قلت له
إنت بتسرقني يا كريم.
كريم قام من مكانه، وقرب مني، وزقني بعنف لحد ما ضهري خبط في الحيطة.
وقال ببرود
خلي بالك من كلامك يا عمي. إنت بنفسك مضيت التوكيل.
وبعدين قرب مني أكتر وقال
وأقدر كمان أثبت إنك مبقتش واعي كويس، وإنك محتاج حد يرعاك. دار المسنين هتبقى أوفر من البيت ده.
سارة كانت واقفة على بعد كام خطوة.
شافت كتفي وهو متخبط.
شافت الخوف في عيني.
لكنها
وطّت راسها وسكتت.








