ظنّها ضعيفة بعد ما قالت إنها اتفصلت… وما كانش يعرف إن نهايته بدأت في اللحظة دي!

اختبرت زوجي حين قلت له لقد فصلت من عملي لكن ما سمعته بعد ذلك غير كل شيء.
ما إن أخبرته أنني فصلت حتى لم يبد عليه أي ارتباك. لا قلق لا دهشة بل ڠضب خالص. قال بازدراء وهو يصفق حاسوبه المحمول مغلقا
-
كوارع العجلمنذ 22 ساعة
-
عمري ما هنسي حكايات مني السيدمنذ 3 أيام
-
ذهبت لتضع مولودها وحدها في المستشفيمنذ 3 أيام
-
دخلت المطعم بتاعي حكايات زهرةمنذ 3 أيام
بالطبع فصلت. لطالما تصرفت وكأنك تعرفين كل شيء أفضل من الجميع. ربما تتعلمين الآن درسا.
وقفت هناك متجمدة ما زلت بملابس العمل أقبض على حزام حقيبتي كأنهما الشيء الوحيد الذي يبقيني واقفة.
كنت قد تدربت على هذه اللحظة في ذهني عشرات المرات. تخيلت كيف سيضمني إلى صدره ويقول إننا سنتجاوز الأمر معا. لكن هذه لم تكن تلك اللحظة ولم يكن هذا هو الرجل الذي تخيلته.
الحقيقة لم أفصل من عملي. بل تمت ترقيتي. فجأة وبفرح حقيقي بعد سنوات من العمل الهادئ الممتن.
لكن وأنا أسير عائدة إلى المنزل تلك
الليلة أفكر في كيف أصبح براين أكثر بعدا أكثر شرودا تسلل تردد إلى داخلي. ماذا لو لم يتقبل الأمر ماذا لو استاء من تقدمي من كوني سأكسب أكثر منه لقد نشأ في بيت كان فيه الرجل هو المعيل هو من يبني الأساس كما كانت تقول والدته دائما. سمعت تلك العبارة مرارا يتردد صداها في غرفة جلوسنا كتعويذة قديمة.
ومع ذلك لم أتوقع أن ينفجر بتلك الطريقة. أتذكر نظرته إلي وكأنني عبء حملا مېتا لم يكن يدرك أنه يحمله. قالت بصوت مرتفع وهي تجوب الغرفة دون أن تسألني مرة واحدة كيف أشعر أو ماذا حدث
هل تفهمين أصلا المأزق الذي وضعتني فيه كيف سنسدد الفواتير الآن
لم أقل شيئا. ليس لأنني لم أرغب في الدفاع عن نفسي بل لأنني لم أستطع جسديا أن أنطق. كأن حلقي انغلق وكأن جسدي عرف غريزيا أن الصمت هو الخيار الوحيد.
وربما ربما كان ذلك خيرا. لأنني لو قلت له الحقيقة في تلك اللحظة أنني رقيت وأن دخلي سيزداد أكثر من أي وقت مضى لكنت قد فوت ما تلا ذلك. كنت سأفوت رؤية الشقوق التي بدأت أخيرا بالظهور تحت السطح.
بدلا من ذلك وقفت هناك بينما كان ېصرخ يخبرني أنني لم أسهم يوما بشيء حقيقي وأنني مجرد موظفة تحرك أوراقا بينما هو يبني أشياء مهمة. بالكاد أتذكر بقية تلك الليلة. أظنني دخلت الحمام واستحممت لنصف ساعة أترك الماء الحار ېحرق جلدي كأن بإمكانه أن يغسل الإهانة والحيرة والخۏف.
تلك الليلة نام هو على الأريكة دون كلمة. أما أنا فتمددت على السـ,رير أحدق في السقف وعقلي يركض بلا توقف. كانت هناك إشارات إشارات تجاهلتها طويلا. السهر المتكرر. النظرات الخاطفة إلى هاتفه. توقفه عن النظر في عيني حين نتحدث.
وهذا الآن غياب التعاطف البرود. لم يعد الأمر متعلقا بالكذبة فقط.
كان هناك شيء آخر يحدث. شيء مظلم. وبدأت أشعر به يرتفع تحت جلدي.
غريزة البقاء. غريزة معرفة الحقيقة قبل أن تد,مرني. حين أنظر إلى الوراء أرى أن العلامات كانت موجودة قبل أن أنطق بكلمة.
لم تكن تحذيرات صاړخة في البداية بل تفاصيل صغيرة. مثل عودته المتأخرة أكثر فأكثر دائما بعذر غامض. أو هاتفه الذي كان يتركه على طاولة المطبخ بلا مبالاة فأصبح الآن مقلوبا ومغلقا بإحكام. أو تخليه عن إفطار السبت ذلك الطقس الذي داومنا عليه سنوات. كنا نكتفي بهز أكتافنا ونقول في المرة القادمة.
أقنعت نفسي أنه ضغط العمل. شركته الإنشائية تسلمت مشروعا ضخما في وسط المدينة وكان يعمل أكثر من المعتاد. أردت أن أصدق ذلك. لأن البديل ذلك الشك
الخبيث بأن
متابعة القراءة







