قصص و روايات

قصة الوصية المخفية وكيف عاد البيت لنا

3

قصة الوصية المخفية وكيف عاد البيت لنا

بسيط ضحكت لما لقيتها بتلف قدامي وتقول أنا فراشة قلت وأجمل فراشة. نزلنا. الطريق للبيت الكبير كان قصير على الخريطة طويل على الذكرى. وأنا بقرب من البوابة الحديد حسيت إن خطواتي بتقيس سنين. دقيت الجرس. فتحته الخادمة نفس وشها اللي دايما كان بيبص لنا من طرف عينه النهاردة اتفاجئت.

دخلت. ريحة البيت ما تغيرتش خشب ملمع زهور قديمة في مزهريات فخار هوى بارد ما بين الشبابيك العالية. شفت ماما واقفة في الصالة مش قاعدة على العرش اللي كانت دايما تختاره واقفة كأنها بتقول أنا مش فوق. أنا زيكم. لما عينها وقعت على إيما وقعت الدموع فورا. ركعت قربت منها بسرعة وحطت إيديها على كتفيها بلطف كأنها بتراضيها وتطبطب على روحها وفضلت تقرب منها وتشم شعرها وصوت بكاها كان هادي لكنه مليان اعتراف.

وقفت أنا شوية أتفرج على المشهد اللي كان دايما بيتخيل في نومي ويفيق مكسور. ماما رفعت راسها تبص لي. ملامحها فيها حاجة ما شفتهاش من زمان تواضع. قالت بصوت متقطع سامحيني. الكلمة نزلت على الأرض زي ميه بتطفي حريق قديم.

قربت. مسكت إيدها. كانت خشنة فيها خطوط السنين بس دافية. قلت أنا مسامحة. مش علشانك لوحدك. علشاني. علشان بنتي. علشان نستاهل نعيش من غير حجر على صدرنا. مسحت دموعها بطرف إيدها وقالت حقك والوصية قلت لها وأنا ببص لإيما الورق ما بقاش همي بقى وسيلة يريحني. البيت ده هيبقى لإيما. مش لأنكم سبتوهولي وبس علشان أقطع السلسلة. البيت اللي يوجع نهديه لأصغر قلب وهو اللي يعمره من جديد.

ماما بكت أكتر وبكت بارتياح. كررت كنت فاكرة إني بربيكي على القوة وقسۏتي كانت كسرك. أنتي

قوية من غيري. أنا اللي ضعيفة من غيرك. قعدنا. إيما كانت بتحكي لماما عن لعبتها وعن المدرسة. صوتها ملأ الصالة فبقى ليها صوت جديد. أبوي ظهر عند باب الصالة وشي تلون قرب خطوة وتراجع خطوتين زي ما هو دايما بيعمل.

ماما قالت له بهدوء قرب. البنت هنا. وأنا هنا. وكلير قوتنا. بص لي عينه فيها اعتذار مش قادر يلبسه كلام. قلت له من غير عقد أنا مسامحة. بس المرة دي أنا سامحة من موقع مختلف. من فوق چرح التأم. من سکــــــــ،ينة. هز راسه وصوته طلع مبحوح أنا آسف. كنت ساكت والسكات أصعب من الغلط. صمت وبعدين قلت خلاص. خلونا نسيب الماضي يقول اللي عنده لله. خلينا نخلق صوت جديد للبيت ده.

والبيت فعلا أخد نفس. النهارده ما كانش صارخ. الضحك طالع من بطن المكان مش متصنع. ماما دخلت المطبخ بإيديها عملت شاي

بالنعناع وأنا اتذكرت ليلة بعيدة جدا وأنا صغيرة كنت مريضة وكانت قاعدة جنبي طول الليل. في اللحظة دي فهمت إن القسۏة زمن والحنان زمن. وإننا نقدر نختار أي زمن نعيش فيه دلوقت.

العصر عدى الشمس كسرت على شبابيك عالية غسلت الخشب بلون ذهبي. إيما نعست على الكنبة وماما غطتها ببطانية خفيفة وبصت لي وقالت ما تسيبيش البيت وإنت زعلانة مرة تانية. البيت يبرد من غيرك. ابتسمت وقلت أنا تعلمت أدفيه لو برد.

قرب المغرب وقفت أنا وماما عند الشباك نتفرج على الشارع من فوق. قلت لها تعرفي أنا ما كنتش محتاجة تنتصري ولا انهزم. كنت محتاجة تعترفي. والاعتراف أقوى من ألف انتصار. شدت إيدي وشالتها على راسي دعوة صغيرة خرجت من قلب كبير ربنا يحفظك يا بنتي ويخليك لابنتك ويثبتك على الحق من غير قسۏة. قلت

آمين وأنا حاسة إن

متابعة القراءة

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى