قصص و روايات

قصة الوصية المخفية وكيف عاد البيت لنا

5

قصة الوصية المخفية وكيف عاد البيت لنا

دعوة بسيطة فيها خوف إني أرفض. كتبت هنعدي على 9 ونص. وبعتها.

بعد نص ساعة كنا تحت. البيت الكبير وقف قدامي زي جبل قديم بس ما عادش مرعب بقى أقرب لذكرى بتتحول لشيء نضيف. أول ما دخلنا لقيت ماما في المطبخ فعلا في المطبخ مش قاعدة على كرسي بعيد تصرخ بالأوامر. إيدين كانت دايما ناعمة من عدم الشغل بقت ماسكة معلقة خشب تقلب فول على ڼار هادية. لما شافتني ارتبكت شوية وبعدين ابتسمت ابتسامة خجولة عملتلكوا حاجات بتحبوها.

ريحة العيش الطازة الطماطم بالنعناع جبنة بيضا عليها زيت زيتون الشاي على الصاج كان فيه حنين حقيقي طالع من الصيني. قعدنا وإيما خدت قضمة من الرغيف وقالت حلو. ماما ضحكت من قلبها لو مش حلو قولولي أحسن مناخدش على وشه. ضحكنا. كان ضحك بسيط بس له معنى.

وأنا باكل

لقمة صغيرة كانت عيني بتسرق نظرات سريعة لوش ماما. في خطوط جديدة حوالين عينها ما كنتش شايفاها قبل كده يمكن علشان كنت ببص من بعيد دايما. النهارده كنت قريبة كفاية أشوف خوف صغير قاعد في عمق نظرتها خوف من إني أقوم فجأة وأسيبهم تاني. قلت لها بصوت هادي أنا مش جاية أفتح دفاتر قديمة. أنا جاية آكل معاك. قالت وهي تبلع ريقها وأنا مش ناوية أتكلم غير لما تحبي تسمعي. بس أشكرك إنك جيتي.

بعد الفطار إيما راحت على الجنينة الصغيرة اللي في ظهر البيت تركض ورا فراشة صفراء وتضحك وماما وقفت على العتبة تبص عليها. أنا وقفت جنبها. قالت وهي عينيها على إيما كان نفسي أكون أم مختلفة يمكن أعلمكوا الحب من غير شروط. بس أنا اتعلمت الحب من أم كانت بتحب بشروط كتير. وكنت فاهمة إن ده الصح.

لحد ما ربنا فتحلي باب وأدخلني منه بالعافية. قلت وأنا عيناي على بنتي اللي يهم دلوقتي إن الباب اتفتح. أنا مش محتاجة خطاب اعتذار مكتوب محتاجة أعيش يوم من غير ما أفتش في قلبي عن شوك. هزت راسها ويوعدني ربنا أساعدك تشيلي الشوك اللي فضل.

في العصر جت كارولين. ما جتش بعطر قوي ولا شعور متقن جت بوش عادي عيون مرهقة وشعر على طبيعته كأنها لابسة بشرطها أمام نفسها. سلمت وسكتت. ما حاولتش تسلم بالكلام الكبير. قعدت قدامي وقالت أنا رايحة جلسات. مش عيب إن الواحد يروح جلسات صح قلت مش عيب. قالت قلت للدكتورة إني عندي غيرة بتهجم فجأة وبتخليني أمسك الطبق وأرميه. قالت إن الغيرة مش بتوع الأطفال لوحدهم الكبار عندهم منها فروع كتير. ابتسمت بسكوت.

قالت لو ينفع أنا عايزة فرصة ألعب

مع إيما مرة في الأسبوع. هنا أو عندكوا. وأتعلم أكون خالة مش منافس. كان فيه ارتعاشة في صوتها ارتعاشة إنسان بيعترف إن اللي جواه مش حلو بس عايز يصلحه. قلت نجرب. قالت بسرعة وعدد ساعات محدودة. لو حسيتي حاجة غلط قولي ستوب. أنا اتعلمت كلمة ستوب. ضحكت ضحكة صغيرة كويس.

مر أسبوع واتنين. البيت الكبير بقى بيشوفنا بنظام. مرة افطار مرة غداء ومرة قهوة في العصر وبسكوت بسيط والحكايات الكتيرة اللي حوالينا بدأت تخف. ماما كانت بتحب تحكي عن جدتي إيفلين وكيف كانت بتعد فلوسها بقسۏة بس تسيب قرش لحد محتاج من غير ما تقول اسمه. كنت بسمع وبتخيل جسر صغير مرسوم بين زمانهم وزماني.

وفي مرة أنا وإيما رجعنا بيتنا بدري. جلست على الكنبة اللي جنب الشباك وبصيت على نظافة المكان الهادية. ما

كانش عندي

متابعة القراءة

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى