
7
قصة الوصية المخفية وكيف عاد البيت لنا
-
بنتي قالت في راجل غريبمنذ 4 أسابيع
-
صرخة طفلمنذ 4 أسابيع
-
ارض بور بقلم انجى الخطيبمايو 4, 2026
صورة كتاب عن الغيرة النفسية كتبوا أستاذ معروف وقالت أول مرة أفهم نفسي من غير ما أكره نفسي. قلت لها الفهم مش معنى العفو التلقائي بس يفتح بابه. قالت وفري بابك لو ضاق. أنا هفضل أطرق على هدوء. ضحكت.
وفي ليلة مطر كنت أنا وماما في الصالة وسمعنا صوت المطر يضرب الشباك كأنه بيرسم نوتة موسيقى على الزجاج. إيما كانت نايمة والبيت ساكت بس مش فارغ. قالت ماما أنا كنت دايما أخاف من صمت البيت. حسيته كأنه محكمة. النهاردة الصمت زي دفء. قلت علشان ما فيهوش حكم. قالت وهي تبص لي علشان فيه حب.
وفي مرة تانية كانت إيما تعبانة شوية سخنت في الليل. اتصلت بماما من غير تردد. قالت أنا جاية. وجت. جابت معجون الزنجبيل اللي كانت بتعمله زمان وتحطه على صدري وأنا طفلة. حطته على صدر إيما وهي تهدهدها وتقول نامي يا قمر نامي يا روح تيتة. كنت واقفة على الباب أتفرج ودموعي نازلة. لمستها الحنونة في اللحظة دي كانت لابنتي بس كأن أثرها وصلني أنا كمان.
بعد أيام جه يوم مهم في المحكمة
لتسليم رسمي وورقي. رحت أنا وماما سوا. مش علشان محتاجة سند لكن لأن وجودها كان علامة حكاية كاملة مكتوبة بجملة بسيطة اللي كان غلط اتصلح. الموظف ختم الورق وقال مبروك. ماما التفتت لي وقالت مبروك يا بنتي. قلت لينا كلنا. اللي راجع مش بيت اللي راجع طريق.
خرجنا نضحك من على السلم. الشمس كانت ضاربة على البلاط برسم هندسي حلو وماما قالت تعالي نشتري ورد ونحطه في بيتك. قلت وفي بيتك كمان. اشترينا ورد ورد أبيض وورد أصفر كأننا بنلون الكلام. حطيت أنا زهرة على الشباك في شقتي وماما حطت باقة على ترابيزة الصالة في البيت الكبير. ومن يومها بقيت أدخل الصالة وأشم ريحة الورد قبل أي ريحة تانية.
في آخر الأسبوع عملنا عزومة صغيرة للعيلة. مش كبيرة ولا فيها مظاهر بس فيها معنى. أبويا حضر شاي بنفسه وقال مش كل حاجة لازم نشيلها على ستات البيت. كارولين جابت كيكة عملتها بإيدها ولما سألتها إيما إنت اللي عملتيها قالت وهي تضحك أيوه بس متضحكيش لو طلعت ناشفة. ضحكنا وطلعت حلوة.
بعد العشاء أنا وماما خرجنا للجنينة في الليل والهواء لطيف. قالت أنا عارفة إنك مش هتنسي بسهولة ومش هتثقي بسرعة وده من حقك. بس خليني كل يوم أقدملك حاجة صغيرة من غير ما أطلب مقابل. يمكن ثقتك ترجع ببطء زي شمس بتطلع بعد غيم. قلت هي طلعت يا ماما. بس أنا محتاجة أحافظ عليها. لو سمحت لي نخلي المية تمشي بهدوء. قالت وتمشي. رفعت إيدها فوق راسي الدعوة اللي بقت عادة وقالت يا رب تحفظهم وتزيدهم وتخلي البيت ده بيت رحمة. قلت آمين.
وفي نهاية الليلة وأنا شايلة إيما وهي نعسانة مر طيف طويل زي شريط سينما قصير أنا عاملة حساب لمستقبل مختلف. تعليم لإيما ما فيهش صړاخ ولا مقارنة. أعياد ميلاد بسيطة وحقيقية. زيارات لأمي كويس إنها بتحصل مش علشان واجب علشان قلب. نظرات لكارولين مش عداء تحدي نفسي بس وراحة لما أشوفها بتحاول. وأبوي محاولته البسيطة لما يقول تعالوا نتمشى بدل ما يسكت. وأنا أنا بقيت أشوف نفسي من غير مراية مقعرة.
في آخر مشهد من الليلة دي وأنا على شرفة
البيت الكبير القمر كان واضح جدا. حسيت بوجود جدتي قريب زي همسة خفيفة بتعدي من جانب أذني الشجاعة مش
ټصرخي. الشجاعة تمدي إيدك وتطبطبي على قلبك وقلب غيرك. مسكت البرواز الصغير اللي فيه ورقتي القديمة اللي جبتها وحطيتها هنا جنب وردة بيضا اللي بيعيش بكرامة عمره ما يخسر حتى لو خسر الكل. وبجانبها ورقة ماما البيت بيت الناس اللي يسكنوه بالعدل.
الوقفة كانت بسيطة بس جواها كتاب كامل. فتحت عيني على ضحكة إيما من جوا وماما بتقول لها تعالي نامي عندي الليلة هاحكيلك حكاية عن قمر بيشوف قلوب الناس. ضحكت أنا كمان وقلت وما بين قمر وجدة وحفيدة الدنيا بتتعلم من أول وجديد.
وخطوتي الأخيرة للداخل كانت خفيفة كأني ماشية في بيت اتخلق من أول وجديد بيت ما يعرفش صوت الطبق وهو بيتكسر لكن يعرف صوت القلب وهو بيتجبر. وفي قلب البيت ده عرفت إن النهاية السعيدة مش صفحة أخيرة هي عادة يومية قرار نختاره ونجدده نسامح فيه ونتعلم ونكمل لحد ما يبقى الحب هو اللغة الوحيدة اللي البيت
يفهمها.








