
3
الرجل الغريب والمنديل الأحمر
-
كوارع العجلمنذ يوم واحد
-
عمري ما هنسي حكايات مني السيدمنذ 4 أيام
-
ذهبت لتضع مولودها وحدها في المستشفيمنذ 4 أيام
-
دخلت المطعم بتاعي حكايات زهرةمنذ 4 أيام
عيد ميلاده الثلاثين. لا رد.
أرسلت هدية في عيد الميلاد. لا رد.
هنأته حين سمعت من الآخرين أنه حصل على ترقية. لا رد.
أصدقاء بنية حسنة يقولون
الأبناء يكبرون ويمضون. متلازمة العش الفارغ صعبة لكنها جزء من الحياة.
لا. هذا ليس عشا فارغا.
هذا موت بطيء ومؤلم. جنازة بلا نعش.
أحيانا أكون في متجر البقالة وأرى شابا يرتدي قبعة بيسبول باهتة تماما كما كان يفعل. يقفز قلبي إلى حلقي. لكن حين يستدير يكون غريبا.
ابني رحل.
أو ربما بالنسبة له أنا من لم أعد موجودة.
أنا لا أكتب طلبا للشفقة. ولا أريد نصائح غير مطلوبة عن كيفية إصلاح الأمر. أكتب لأن أحدا لا يتحدث بصوت عال عن الأمهات اللواتي تركن خلفهم. لا أحد يتحدث عن كيف يمكن للأبناء أن يحطموا قلبك دون أن يرفعوا يدا يفعلون ذلك بالصمت الخالص.
إن كنت أبا أو أما تجلس في بيت هادئ على نحو مؤلم تحب طفلا محاك اسمك من حياته فأنا أراك. أضمك بين ذراعي عبر هذه الشاشة.
لأن كل يوم هو حرب صامتة ضد الكرسي الفارغ على طاولة الطعام.
وكل ليلة حين أغمض عيني أدعو أن يزورني في أحلامي
فقط لأشعر أنني أم مرة أخرى ولو لثانية واحدة
مرت سنوات أخرى وظل الصمت قائما. لم أعد أنتظر مكالماته ولم أعد أعد رسائله لكن الحب لم يزل.
ثم فجأة ظهر إشعار على هاتفي رسالة من رقم لا أعرفه. فتحتها بحذر ووجدت كلمات مختصرة لكنها مثقلة بالصدق
أمي أعلم أنني ابتعدت عنك وأن صمتي كان قاسيا. لم أكن أعلم كيف أكون الابن الذي يحتاجك وكيف أوازن بين حياتي وحريتي. الآن أفهم كم كنت محقة طوال الوقت وأريدك أن تعرفي أنني آسف وأنني تعلمت درسا كبيرا عن الحب والاحترام والصبر.
لم يكن يريد العودة فورا ولم يطلب شيئا لكنه وضع حجر الأساس لأول
مرة منذ سنوات الاعتراف والفهم والندم الصادق.
جلست هناك أقرأ الرسالة مرارا ودموعي تنهمر بهدوء. لم يعد الفراغ نفسه كما كان فقد أرسل لي جزءا منه جزءا من قلبه وكان كافيا ليشعرني أن الحب مهما تأخر لا يضيع أبدا.
وتعلمت أنا أيضا درسا أحيانا لا تحتاج العلاقة إلى كلمات يومية لتكون حقيقية أحيانا يكفي الاعتراف الصادق ولو بعد وقت طويل ليعيد لك شعورك بالأمومة والارتباط العميق.
إن بقيت هذه القصة معك إن لامست شيئا عشته فضلا إضغط ب وشاركه مع من يحتاجه. شكرا لوجودك هنا
القصة الثالثة
امرأة متعجرفة سخرت مني لأنني أعمل كعاملة تنظيف في منتجع شاطئي فاخر وبحلول نهاية الليلة تغيرت حياتانا بالكامل
عندما أهانت ضيفة ثرية ماديسون لأنها تنظف الأرضيات في منتجع فاخر لم تكن تتخيل أن والد تلك المرأة كان يستمع خارج الباب. وما اقترحه بعد ذلك لم يصدمهما فقط بل أطلق سلسلة من الأحداث لم يكن أي منهما يتوقعها.
عمري 22 عاما وأعمل عاملة تنظيف في منتجع بولاية فلوريدا. إنه من تلك الأماكن التي تكلف الغرفة فيها لليلة واحدة أكثر مما يجنيه معظم الناس في أسبوع. تتدلى الثريات الكريستالية في بهو الفندق ويبدو الشاطئ في الخارج كأنه صورة من مجلة سفر.
لكنني لا أقيم هنا.
أنا أنظف هنا.
هذا ليس عملي الحلم. إنه جسري.
كل نوبة أعملها كل مرحاض أنظفه كل سرير أرتبه يقربني خطوة من شيء أكبر. أمول دراستي في كلية التمريض راتبا بعد راتب. وفي النهاية أريد أن أصبح طبيبة.
بدأ هذا الحلم مع جدتي جون. لقد ربتني تقريبا بينما كانت أمي تعمل نوبات مزدوجة في المطعم الصغير أسفل الشارع. أما أبي فقد خرج من حياتنا منذ كنت في الثامنة. حتى صوته لم أعد أتذكره.
عندما مرضت
جدتي قبل بضع سنوات تغير كل شيء. كنت في التاسعة عشرة وقضيت شهورا أساعد في رعايتها.
راقبت الممرضات اللاتي كن يأتين إلى منزلنا ولاحظت كم كن لطيفات وصبورات. حتى عندما كانت جدتي تتألم أو تكون مشوشة الذهن كن يعاملنها بكرامة عظيمة. لن أنسى أبدا كيف أمسكت إحدى الممرضات بيدها وأخبرتها بأنها شجاعة. ابتسمت جدتي لأول مرة منذ أسابيع.
حينها عرفت أنني أريد أن أكون تلك الشخص الحضور الهادئ واللطيف في أسوأ لحظات الناس.
المشكلة أن دراسة التمريض ليست رخيصة وعائلتي ليست ثرية. أمي ما زالت تعمل نوبات مزدوجة ومعظم الشهور بالكاد نغطي المصاريف. إذا أردت شيئا فعلي أن أكسبه بنفسي.
لذلك أعمل صباحا ومساء وعطلات نهاية الأسبوع لأدخر من أجل حلمي. ووظيفتي في التنظيف بهذا المنتجع تساعدني على ذلك.
معظم الضيوف مهذبون وبعضهم كريمون للغاية. حصلت على إكراميات جعلتني أبكي في غرفة المستلزمات لأنها تعني أنني أستطيع شراء البقالة ودفع قسط الدراسة في نفس الشهر.
لكن ثم كانت هي.
سجلت دخولها يوم الثلاثاء الماضي. كنت أرتب المناشف في الممر عندما وصلت تجر ثلاث حقائب مصممة خلف عامل حمل بدا وكأنه على وشك الانهيار. كانت نظارتها الشمسية أغلى من كامل ملابسي.
عندما سلمت بطاقتها الائتمانية لمكتب الاستقبال رأيت الاسم محفورا بحروف ذهبية
بلاتينيوم بابا.
لا أمزح.
في أول مرة طرقت باب غرفتها لأرتبها مساء نظرت إلي من أعلى إلى أسفل كما لو كنت شيئا علق بحذائها.
قالت
هل تحصلين على مكافأة لأنك تبدين بائسة أم أن هذا جزء من الوظيفة
أجبرت نفسي على الابتسام بأدب. كان صوت مشرفتي يتردد في رأسي الزبون دائما على حق حتى عندما يكون مخطئا.
مساء الخير يا سيدتي. جئت لترتيب غرفتك.
تنهدت باستخفاف ولوحت لي بالدخول.
أيا كان. فقط لا تلمسي مستحضرات العناية بالبشرة الخاصة بي. ثمنها أعلى من سيارتك.
لم يكن لدي سيارة. أركب الحافلة.
نظرت إلى بطاقة اسمي بينما بدأت أرتب الملاءات.
ماديسون صحيح اسم لطيف. كنت ستبدين ألطف لو لم تفوحي برائحة الكلور.
أبقيت رأسي منخفضا وواصلت العمل. ركزت على شد زوايا الملاءة بإتقان ونفش الوسائد كما أفعل دائما. كنت أعد الدقائق حتى أخرج.
لكنها لم تنته بعد.
تمددت على الأريكة تتصفح هاتفها بأظافر مصقولة ربما تساوي أكثر من راتبي الأسبوعي. ثم دون أن ترفع نظرها قالت
لا يمكنني أبدا أن أفعل ما تفعلينه. أفضل أن أموت على أن أنظف خلف الغرباء.
لم أرد. واصلت الحركة فقط.
ثم أمالت رأسها وكأنها تذكرت أمرا مثيرا للاهتمام.
أليس لديك أحلام أو شيء من هذا القبيل
توقفت لحظة. تجمدت يداي على غطاء السر،، ير.
قلت بهدوء
أنا أدرس التمريض. هذه الوظيفة تساعدني في دفع تكاليف الدراسة.
ابتسمت.
يا لها من قصة ملهمة. أعتقد أن على أحدهم أن يمسح الأرضيات قبل أن يمسح المرضى.
شعرت عندها بحرارة في وجهي. أردت أن أقول شيئا لكن الكلمات علقت في حلقي.
فاكتفيت بإنهاء ترتيب السرير وشددت الزوايا بإحكام كما أفعل دائما
عندما انتهيت أمسكت بعربة التنظيف واتجهت نحو الباب. لكن عندما وضعت يدي على المقبض وفتحته تجمدت في مكاني.
كان يقف عند المدخل رجل لم أره من قبل. نظر إلي وقال
ماديسون ابقي هنا لحظة.
بدا في الخمسينيات من عمره يرتدي بدلة مفصلة بإتقان. تعبيره هادئ لكنه جاد. ومن خلفي سمعت شهقة حادة.
سقط هاتف إليانور على الأرض.
أبي خرج صوتها صغيرا ومصدوما.
بدأ قلبي يخفق بقوة. نظرت بينهما بحيرة وخوف مفاجئ. هل أنا في ورطة هل فعلت شيئا خاطئا
عذرا قلت بهدوء وصوتي يرتجف من حضرتك
دخل الرجل إلى الغرفة
متابعة القراءة







