عام

بعد عشرين سنه القدر وداني للمواجهه

2

بعد عشرين سنه القدر وداني للمواجهه

مقالات ذات صلة

لأنه أخيرًا فهم أنا طالبة منه إيه بالضبط…

واللي طلبته منه كان أبعد بكتير مما كان يتخيل.

بص مارك للسطر اللي كتبته بخط إيدي، وعينه اتسعت من الصدمة. السطر مكنش طلب فلوس زيادة ولا إهانة قدام الموظفين، السطر كان مكتوب فيه:

“الشرط: أن تعود إلى مدرستنا القديمة يوم السبت القادم، وتدخل الفصل رقم (104)، وتعتذر للمعلم ‘ستيفن’ أمام الطلاب الحاليين.. ليس عما فعلته بي، بل عما فعلته بنفسك حين اخترت أن تكون هادماً لا ببنّاء.”

مارك رفع رأسه والدموع مالية عينه، مكنش مصدق إن ده طلبي. “بس كده؟”

سأل بصوت مهزوز. رديت عليه بابتسامة هادية: “ده اللي هيخليك تستحق المساعدة، إنك تواجه النسخة القديمة منك وټقتلها عشان بنتك تعيش.”

المواجهة الكبرى

يوم السبت، روحت المدرسة ووقفت بعيد أراقب. مارك دخل الفصل، وبنفس الهيئة المنهكة، وقف قدام المدرس العجوز “ستيفن” اللي كان مارك زمان بيسخر منه ومن لبسه المتواضع.

مارك مأكتفاش بالاعتذار للمدرس بس، وقف قدام الطلبة اللي سنهم 16 سنة، وحكى ليهم قصته. حكى ليهم إزاي التنمر خلاه إنسان فاشل لسنوات، وإزاي البنت اللي كان بيضحك عليها هي الوحيدة اللي مدت له

إيدها لما الدنيا ضلمت في وشه.

لكن الأحداث ما خلصتش هنا..

المفاجأة الثانية (بعد أسبوعين)

بعد العملية بنجاح، جالي مارك المكتب ومعاه بنته الصغيرة “ليلى”. كانت وشها منور رغم التعب. مارك قعد وقال لي: “أنا جيت أشكرك، وعارف إن القرض ملوش فوائد، بس أنا مش هقدر أسدد المبلغ ده دلوقتي..”

قاطعته وقلت له: “مين قال إنك هتسدده للبنك؟”

مارك استغرب، فطلعت له ورقة تانية: “أنا سددت القرض من حسابي الشخصي كـ ‘تبرع’ لحالة ابنتك. لكن، بموجب العقد اللي مضيت عليه، أنت دلوقتي بتشتغل عندي ‘مدير قسم المسؤولية

المجتمعية’ في مؤسستي الجديدة لمكافحة التنمر في المدارس.”

مارك اټصدم للمرة التانية، مكنتش بس أنقذت بنته، أنا أنقذت مستقبله واديته فرصة يكفر عن ذنبه طول العمر بمساعدة أطفال تانية بيتعرضوا للي أنا اتعرضت له.

نهاية تليق بالملكة

بصيت لمارك وهو خارج من المكتب وهو ماسك إيد بنته، ورجعت بضهري على الكرسي. بصيت لصورتي القديمة وأنا طفلة بنظارات طبية وكتبي في حضڼي وخاېفة من خيالي، وقلت في سري:

“يا صغيرة.. نامي وارتاحي، النهاردة حقك رجع، مش بالاڼتقام، لكن بالترفع. الاڼتقا، م بيخلينا شبههم، لكن التسامح

الذكي بيخليهم يتمنوا لو كانوا شبهنا.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى