
2
بعد طلاقى حكايات نور محمد 1
-
إسلاممنذ 17 ساعة
-
فتاة كفر طهرمسمنذ يومين
-
شر حماتيمنذ يومين
-
بعد امهنمنذ يومين
قانونية ستجعل هشام يتنازل عن كل ما يملك مقابل ساعة واحدة يقضيها مع سيف وحمزة وتاليا.
فتحت أبواب القاعة الضخمة، وانحبست الأنفاس للحظات. لم تكن مجرد دخلة عادية، كانت نور تسير كملكة عائدة لاسترداد عرشها، وعن يمينها ويسارها ثلاثة فرسان صغار، يخطفون الأنظار بجمالهم الذي لا يُخطئه عقل.
الموسيقى الصاخبة بدأت تخفت تدريجياً، والهمسات بدأت تعلو كفحيح الأفاعي مين دي؟، مش دي طليقته؟، يا نهار أبيض.. العيال دول ولاده؟ ده شبهه بالملي!.
في الكوشة، كانت شيرين تضحك بانتصار وهي تهمس لهشام بكلمة، لكنها شعرت بيده التي كانت تمسك يدها ترتخي فجأة. تيبّس جسد هشام، وشحب وجهه حتى صار بلون الكفن. عيناه جحظتا وهو ينظر للداخلين.. سيف وحمزة وتاليا، الذين يمشون ببدلهم الصغيرة وفساتينهم الأنيقة، يحملون ملامح الأنصاري بكل تفاصيلها؛ من العيون العسلية الواسعة إلى وقفة الكبرياء.
نور مشت بخطوات واثقة، الكعب العالي يدق على رخام القاعة كأنه طلقات رصاص. لم تذهب للمنضدة المحجوزة لها في الصف الأول، بل وقفت أمام الكوشة مباشرة.
ابتسمت نور ببرود يحرق الأعصاب، وقالت بصوت هادئ وصل لكل الحاضرين بسبب سكون القاعة المفاجئ
مبروك يا هشام.. مبروك يا عروسة. كان لازم ألبي الدعوة، أصل الولاد صمموا ييجوا يباركوا لباباهم في ليلة عمره.. مش كدة يا سيف؟
سيف الصغير، الذي لقنته نور كلمات بسيطة، نظر لهشام ببراءة وقال بصوت طفولي رنان
بابا؟ هو أنت العريس اللي مامي قالت إنه كان مسافر وجاب لنا هدايا كتير؟
وقعت الكلمة على هشام كالصاعقة. بابا؟. نظر حوله برعب، وجوه المعازيم،
شركاؤه في العمل، عائلته الكبيرة التي كانت تعاير نور بأنها معيوبة.. الكل كان ينظر إليه بنظرات احتقار وتساؤل.
شيرين بدأت تفقد أعصابها، صرخت بوجه نور
أنتي كدابة! هشام مبيخلفش.. أنتي جايبة عيال من الشارع عشان تبوظي فرحي؟
هنا، أخرجت نور من حقيبتها الصغيرة أوراقاً مطوية بعناية، وألقتها على حجر هشام وهي تقول
دي نتائج التحاليل، وده ورق إثبات النسب، ودي صور الأشعة اللي بدأت من أول شهر لطلاقي.. العيب عمره ما كان فيا يا هشام، العيب كان في استعجالك وظلمك.
هشام حاول النطق، لكن صوته خرج مخنوقاً نور.. أنا..
قطعت كلامه وهي تشير لولادها بالالتفاف أنا جيت عشان أوريك العزوة والخير اللي أنت رميتهم بإيدك. جيت أقولك إن القعدة في الصف الأول مش مقامي.. مقامي كان فوق بكتير بس أنت اللي مكنتش شايف.
التفتت نور لتمشي، لكن حمزة الصغير أفلت يدها وجرى نحو الكوشة، ليلتقط قطعة من التورتة الضخمة بيده، ثم نظر لهشام وقال ببراءة قاتلة
عمو.. مامي بتقول إن العزوة مش بالفلوس.. العزوة باللي بيحبونا بجد. شكراً على الفرح الجميل ده.
خرجت نور من القاعة وهي تسمع خلفها صوت تحطم الكؤوس وصراخ شيرين الهستيري، وصوت هشام وهو ينادي اسمها بضعف. ركبت سيارتها، ونظرت في المرآة لترى وجوه أطفالها الثلاثة يضحكون في المقعد الخلفي.
لم تنتهِ الرحلة هنا، فقد علمت نور في اليوم التالي أن هشام الأنصاري لم ينم في بيته الجديد، بل ظل واقفاً أمام باب شقتها في القاهرة القديمة، يبكي ويترجى أن يرى نسخه التي حرم نفسه منها لسنوات.
لكن نور كانت قد جهزت مفاجأة أخرى.. مفاجأة قانونية
ستجعل هشام يتنازل عن كل ما يملك مقابل ساعة واحدة يقضيها مع سيف وحمزة وتاليا.
سقطت سماعة الهاتف من يد نور. الحاج صالح، الرجل الوحيد الذي كان يعاملها بحنو في تلك العائلة، رحل وترك خلفه لغزاً سيهدم المعبد على رؤوس الجميع.
في مكتب المحامي، كان الجو مشحوناً بالتوتر. هشام كان جالساً، وجهه شاحب وعيناه محتقنتان، وبجانبه والدته الحاجة ثريا التي كانت تنظر لنور بغل مكتوم. دخلت نور بخطوات ثابتة، يتبعها محاميها الخاص.
بدأ المحامي القراءة أنا صالح الأنصاري، أقر وأنا بكامل قواي العقلية، أن حفيدتي تاليا وأحفادي سيف وحمزة هم الورثة الشرعيون لنصف أملاكي الخاصة، بعيداً عن ميراث والدهم.
قامت ثريا صارخة أحفاد مين؟ دي نصابة! ابني مبيخلفش بشهادة الدكاترة!
هنا وضع المحامي ظرفاً أسود على الطاولة وقال بهدوء الوصية ملحقة بتقرير طبي معتمد من لندن، مؤرخ منذ خمس سنوات. الحاج صالح اكتشف أن التحاليل التي اعتمد عليها هشام في طلاق نور كانت مزورة.
الصدمة ألجمت الجميع. هشام وقف بذهول مزورة؟ يعني إيه؟ ومين اللي يزورها؟
المحامي نظر لثريا التي بدأت ترتعش، وأكمل القراءة أعترف أنني اكتشفت مؤامرة دبرتها زوجتي ثريا بالاتفاق مع مديرة المعمل القديم، لإيهام ابني بأنه عقيم، والسبب كان رغبتها في تزويجه من ابنة أخيه شيرين لتظل الثروة داخل دائرة ضيقة، ولأنها لم تحب نور يوماً.
المفاجأة الأولى هشام انهار تماماً، نظر لأمه بذهول وكأنه يراها لأول مرة. أنتي؟ أنتي اللي دمرتي حياتي؟ أنتي اللي خلتيني أرمي ولادي في الشارع وأنا فاكرهم مش ولادي؟
المفاجأة الثانية
نور لم تبكِ. بل فتحت حقيبتها وأخرجت جهاز تسجيل صغيراً. كنت عارفة إن فيه سر.. عشان كدة لما اشتغلت في شركة الحسابات الكبيرة، استخدمت علاقاتي ووصلت لمديرة المعمل القديمة قبل
ما تهرب برا مصر.. ومعايا اعتراف صوتي كامل منها، مش بس عن تزوير التحاليل، لكن عن السم اللي كانت ثريا هانم بتدسهولي في الأكل عشان يحصلي إجهاض.. بس إرادة ربنا كانت أقوى وطلعت حامل في تلاتة!
القاعة تحولت لساحة حرب. ثريا حاولت الهرب، لكن المحامي استوقفها فيه بند أخير في الوصية.. في حال ثبت تورط ثريا في أي عمل غير قانوني ضد نور، يُحرم هشام وثريا من حق إدارة المصنع الكبير، وتنتقل الإدارة بالكامل ل نور بصفتها الوصية على الأحفاد.
نور وقفت، وعدلت ياقة قميصها، ونظرت لهشام الذي كان يبكي على الأرض تحت أقدامها.
دلوقتي يا هشام.. المصنع اللي أنت كنت بتذلني بيه، بقى ملكي.
والبيت اللي كنت عايز تطلعهولي صدقة، بقى بقرار من أبوك ملك لولادي. أنت دلوقتي مش بس خسرت عيلتك.. أنت بقيت مجرد موظف عندي.. لو وافقت أشغلك أصلاً.
بينما كانت نور تخرج من المكتب بانتصار، استوقفها شخص لم تتوقعه.. ياسين، الشريك المنافس لهشام والعدو اللدود لعائلة الأنصاري، كان ينتظرها بالخارج وبيده باقة ورد.
ياسين بابتسامة غامضة مبروك يا سيادة المديرة.. اللعبة لسه بتبدأ، والأنصاري لسه عنده أسرار في الدفاتر القديمة لو عرفتيها.. هتحبسي هشام وأمه العمر كله.
نور بصتله بحدّة أسرار إيه يا ياسين؟
ياسين همس في ودنها تعرفي إن هشام كان متجوز عرفي قبل ما يتجوزك؟ وإن البنت دي اختفت في ظروف غامضة يوم فرحكم؟







