روايات وقصص

زوجي السابق دعاني إلى زفافه بعد ستة أشهر فقط

زوجي السابق دعاني إلى زفافه بعد ستة أشهر فقط من طــ..ــلاقنا. أخبرته بهدوء أنني في المستشفى وأنني أحمل بين يديّ مولودتي.

لم يُجب.

لكن بعد ثلاثين دقيقة فقط ظهر أمامي مذعورًا.

وما حدث بعد ذلك غيّر كل شيء.

بعد ستة أشهر من الطـ..ـلاق، لم أتوقع يومًا أن أسمع صوته مرة أخرى.

لكن في ذلك الصباح، وبينما كنت مستلقية على سـ..ـرير المستشفى، وابنتي حديثة الولادة تغفو بجانبي، اهتز هاتفي.

ظهر الاسم على الشاشة فارس الدليمي.

زوجي السابق.

كدت أتجاهل الاتصال كدت فعلًا.

لكنني أجبت في النهاية.

لماذا تتصل بي؟

كان صوته غريبًا متفائلًا على نحو لا يليق بنا.

قال

سأتزوج نهاية هذا الأسبوع ورأيت أنه من اللائق أن أدعوك.

أطلقت ضحكة متعـ..ـبة، بالكاد خرجت من صدري.

فارس لقد أنجبت للتو. لن أذهب إلى أي مكان.

ساد صمت قصير ثم قال ببرود

حسنًا. أردت فقط أن أخبرك.

وأغلق الخط.

حدّقت في السقف، وقلبي أثقل مما ينبغي.

زواجنا لم ينتهِ لأننا توقفنا عن حب بعضنا

بل انتهى لأن فارس كان يرى أن الطموح أهم من العائلة.

وحين أخبرته أنني حامل اتهمني بأنني أحاول توريطه.

بعد شهر واحد فقط رفع دعوى الطـ..ـلاق، واختفى من حياتي كأنه لم يكن.

مرت ثلاثون دقيقة.

كنت أغفو وأصحو، حين انفتح باب الغـ..ـرفة فجأة بعنف.

شهقت الممرضات، ونهضت أمي مذعورة.

دخل فارس مسرعًا وجهه

شاحب، وعيناه تائهتان.

أين هي؟! سأل بلهفة.

قلت بحدة

فارس، لا يمكنك أن

لكنه لم يستمع.

اتجه مباشرة نحو السرير وحدّق في طفلتي وكأن الزمن توقف.

ارتجفت يداه.

إنها تشبهني تمامًا همس.

ساد صمت ثقيل في الغرفة.

صرخت فيه

ماذا تفعل هنا أصلًا؟!

التفت إليّ، والذعر يملأ وجهه.

لماذا لم تخبريني أنها فتاة؟!

ضحكت بمرارة.

ولماذا أخبرك بأي شيء؟ أنت من قلت إن الطفل ليس لك.

هزّ رأسه بسرعة، وكأنه يحاول الهـ..ـروب من فكرة ما.

لم أقصد هذا أنا ظننت ظننت أنك فقدتِ الطفل.

تجمّدت في مكاني.

ماذا تقول؟

ابتلع ريقه وقال بصوت مرتجف

خطيبتي أخبرتني أنك لم تعودي حاملًا.

ضاق صدري وكأن الهواء اختفى فجأة.

نظرت إليه ببرود قاتل، وقلت

خطيبتك كذبت عليك.

توقفت لحظة ثم أضفت

مبارك عليك.

مرّر فارس الدليمي يده في شعره، وهو يلهث بشدة.

قال بصوتٍ متقطّع

دعوتكِ إلى الزفاف لأنها أصرت على ذلك. كانت تريد دليلًا قاطعًا أنكِ لم تعودي جزءًا من حياتي لكن عندما أخبرتها أنكِ أنجبتِ للتو

انقطع صوته.

ثم تابع

صرخت وقالت إن الطفل لا يمكن أن يكون موجودًا ثم أُغمي عليها.

جلستُ ببطء، وقلبي يزداد ثقلًا

فارس ماذا فعلت بالضبط؟

ابتلع ريقه وقال

ركضت مباشرة إلى هنا.

في تلك اللحظة، اندفعت ليان السامرائي، خطيبته، إلى الغرفة خلفه، ووجهها مشوّه بالغضب.

أشارت

إلى طفلتي، وصرخت بكلماتٍ جمّدت كل ممرضة في مكانها

هذا الطفل سيدـ..ـمّر حياتي!

كان شعرها مبعثرًا، والماسكارا تسيل على خديها.

اندفع رجال الأمن إلى الداخل، لكن فارس رفع يده المرتجفة، وقال بصوتٍ أجش

أعطونا دقيقة.

ضحكت ليان بشكلٍ هستيري

لقد وعدتني أنه لا يوجد طفل! قلتَ إنها تكذب!

شدَدتُ طفلتي نحوي، وقلت بهدوءٍ حاسم

أخرجوها.

التفت فارس إليها، وقال بصوتٍ منخفض لكنه حاد

أخبرتِني أنكِ لم تعودي حاملًا أقسمتِ بذلك.

عقدت ذراعيها، وقالت ببرود

لأنك لو عرفت الحقيقة لكنت عدت إليها.

في تلك اللحظة فهم فارس كل شيء.

جلس على الكرسي بجانب سريري، ودفن وجهه بين يديه

لقد دمّرتُ عائلتي من أجل كذبة.

لم أشعر بأي انتصار فقط إرهاقٌ ثقيل.

صحّحتُ له بهدوء

بل دمّرتها لأنك اخترت ألا تثق بي.

سخرت ليان وقالت

يا إلهي ربما تعمّدت الحمل.

نهض فارس فجأة، حتى سقـ..ـط الكرسي خلفه، وقال بحدة

اخرجي. الآن.

اقتادها رجال الأمن إلى الخارج، وهي تصـ..ـرخ عن المال، والسمعة، والفضـ..ـيحة.

ثم أُغلق الباب

وساد صمتٌ مؤلم في الغرـ..ـفة.

التفت فارس إليّ، والدموع تملأ عينيه

هل هي ابنتي حقًا؟

أومأت مرة واحدة

تم إجراء فحص الحمض النووي أنت من طلبه أثناء الطـ..ـلاق.

تأوّه وقال

لم أقرأ النتيجة حتى.

قلت ببرود

إنها ابنتك لكن هذا لا يعني أن لك حقًا في العودة إلى حياتي.

قال بسرعة

لا أريد العودة أريد فقط أن أتحمّل المسؤولية.

من أجل الطفلة؟

من أجلكما معًا.

نظرت إليه طويلًا

من المفترض أنك ستتزوج بعد يومين.

قال بحزم

ليس بعد الآن ألغيت كل شيء.

كانت تلك الصد,مة أكبر من أي شيء آخر.

مرت الأيام.

كان يأتي بهدوء باحترام.

تعلّم كيف يحمل ابنته كيف يغيّر لها كيف يجلس بقربي دون أن يطلب المغفرة.

لكن التسامح لم يكن الأصعب.

الأصعب كان الثقة.

هل يمكن أن تعود بعد كل ما حدث؟

في إحدى الأمسيات، ومع تلاشي ضوء الشمس خلف نافذة المستشفى، قال بصوتٍ منخفض

لا أتوقع منكِ أن تعيدي كل شيء

لكنني لن أتخلى عن ابنتي أبدًا.

نظرتُ إلى طفلتي النائمة، والدموع تنهمر بصمت.

فالحياة لا تكسرنا دائمًا بصوتٍ عالٍ

أحيانًا تفعل ذلك ببطء.

ثم تتركنا أمام سؤالٍ واحد

هل نملك الشجاعة لنُعيد البناء من جديد؟

بعد ثلاثة أشهر لم تعد حياتي تشبه ما تخيّلته يومًا.

أصبحت أملك شقتي الخاصة، ووظيفة مستقرة، وابنة تبتسم كلما سمعت صوت والدها.

نعم والدها.

لم يتأخر فارس الدليمي عن زيارة واحدة.

لم يختلق عذرًا.

لم يهرب كما فعل من قبل.

لكننا لم نكن زوجين.

ليس بعد.

في إحدى الظهيرات، بينما كنا نشاهده وهو يساعد صغيرتنا على الجلوس، قال بهدوء

أعلم أنكِ لستِ مدينة لي بالثقة.

أجبته بهدوء مماثل

وأنا أعلم أن الإنسان قادر على

التغيير.

اخترنا طريقًا بسيطًا

تربية مشتركة بلا وعود كبرى، بلا استعجال فقط استمرارية.

حاولت ليان السامرائي التواصل معي مرة واحدة، برسائل

متابعة القراءة

السابق1 من 2
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى