روايات وقصص

كنت بدفع إيجار

2

كنت بدفع إيجار

رديت عليها في رسالة واحدة:

**”أنا مابقتش ساكنة عندكم.. اشبعي بقى بالناس اللي عايشة عالة عليكي.”**

قفلت موبايلي ونمت في هدوء لأول مرة من سنين.

**لو عايز تعرف أمي عملت إيه لما رامي رفض يدفع مليم والبيت غرق في الديون،

## الجزء الثاني: الفخ اللي وقعوا فيه

مر أسبوع كامل وتليفوني ما بطلش رن، رسايل من أمي، ومكالمات من بابا “محمود”، وحتى “بريهان” مرات أخويا بعتت لي تسألني على مكان مفتاح المخزن. طبعاً ما ردتش على حد، كنت محتاجة أتنفس بعيد عن استغلالهم.

بعد عشر أيام، بابا جالي الشغل. كان باين عليه الهم، ووشه دبلان. قعد قدامي وقال بصوت واطي:

— “يا إيمي، البيت هيتخرب.. أمك كانت معتمدة على الـ 6000 جنيه بتوعك عشان تسد قسط الجمعية وتدفع فواتير المتأخرات.”

بصيت له بهدوء وقلت له:

— “يا بابا، أنا دفعت سنين، ورامي عايش فوق “ببلاش”. ليه ما طلبتوش منه هو؟”

رد بحسرة: “رامي بيقول إنه لسه بيبدأ مشروع جديد ومحتاج كل قرش، وأمك مصدقاه وموافقة، وبتقول إنك “بنتك” ومفروض تشيلينا.”

سبت بابا ومشي وهو شايل الهم، بس مكنتش أعرف إن الكارثة الحقيقية بدأت تظهر في البيت.

أمي “نادية” افتكرت إن خروجي “فورة غضب” وهتروح لحالها، وإنها هتقدر تضغط على رامي. في يوم، لمّت العيلة كلها على الغدا، وقالت لرامي قدام بريهان:

— “يا رامي يا حبيبي، أختك سابت البيت والمصاريف تقلت، محتاجة منك بس 3 آلاف جنيه في الشهر مساهمة، ده إيجار الشقة اللي تحت لوحدها يجيب 8 آلاف.”

رامي ساب المعلقة من إيده وبص لها ببرود:

— “يا ماما، أنتي اللي قولتي لي تعالي عيش هنا عشان توفر، أنا لو معايا أدفع كنت أجرت بره، وبعدين إيمي هي اللي “ناشفة” وسابتكم في وقت زي ده.”

بريهان كملت وهي بتمسح بوقها بدلع: “وبعدين يا طنط، إحنا جايبين للولاد دروس خصوصية ومصاريفهم كتير، إنتي مش عايزة مصلحة أحفادك؟”

أمي سكتت، وبدأت تسحب من مدخراتها البسيطة عشان تمشي البيت، لحد ما الشهر خلص، وجت “لحظة الحقيقة”.

المحصل خبط على الباب، فواتير الكهرباء والمياه كانت “خرافية” بسبب استهلاك رامي وعياله اللي مش بيطفي تكييف ولا بيبطلوا غسيل. أمي لقت نفسها مطالبة بمبلغ هي مش معاه. راحت لرامي الأوضة، لقت بريهان قاعدة بتفرجوا على “كتالوجات” سجاد جديد للشـ,قة.

أمي قالت بصوت مهزوز: “رامي، النور هيتقـ,طع عنا، محتاجة الفلوس دلوقتي.”

رامي رد بزهق: “والله يا ماما لسه الفلوس ما جتش من الشغل، اتصرفي أنتي والشهر الجاي هعوضك.”

في اللحظة دي، بابا “محمود” تعب ونقلوه المستشفى، والضغط زاد. أمي اضطرت تبيع “غوايشها” عشان تدفع مصاريف المستشفى وفواتير البيت. وهي في المستشفى، رامي اتصل بيها.. مش عشان يطمن على أبوه، لأ.. عشان يسألها: “يا ماما، هي فين “الفيزا” بتاعتك؟ أصل الثلاجة فضيت والعيال عايزين ياكلوا!”

أمي قعدت على كرسي المستشفى تعيط، واكتشفت إن “الابن المدلل” مش بس مش هيشيل البيت، ده بياكل “لحمهم” وهما عايشين.

رجعت البيت بليل، لقت الشقة اللي تحت (شقتي القديمة) “رامي” كسر قفلها وفتحها، ونزل فيها “كراكيب” بريهان وحاجتها، وبدأ يفرشها عشان “يوسع لنفسه”.

لما أمي شافته، صرخت فيه: “أنت بتعمل إيه؟ دي شقة أختك!”

رد عليها ببرود: “أختك اللي رمتكم؟ دي بقيت شقــ,تي دلوقتي، وأصلاً البيت ده ورثنا كلنا.”

أمي في اللحظة دي حست إن البيت اللي كانت عايزة تلم فيه ولادها، بقى “غابة”، وإن اللي كانت بتصرف وتحمي هي اللي مشيت، واللي بتدلعه هو اللي بيدمر البيت.

مسكت موبايلها، وبعتت لي رسالة، بس المرة دي مكنش فيها “ميعاد الإيجار جه”..

الرسالة كانت: **”يا إيمي.. أخوكي طردنا من الدور اللي فوق، وعايز ياخد البيت كله.. تعالي يا بنتي أنا غلطت في حقك.”**

بصيت للرسالة وأنا قاعدة في شقتي الهادية، وكنت لسه هرد، بس فجأة لقيت الباب بيخبط بقوة.. رامي كان واقف قدام باب شقتي الجديدة ووشه كله غضب!

2 من 2التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى