
جوه الشنطة، ملقيتش كتب ولا كراسات.. لقيت جهاز تسجيل صغير (ريكوردر) متغلف بلزق، ومذكرة متقطعة، وعلبة دواء غريبة مكنتش أعرف عنها حاجة.
شغلت التسجيل وإيدي ، وسمعت صوت “ياسين”.. كان بيهمس وهو بيعيط:
-
يعني اي مش فاهم العلبهمنذ 6 ساعات
-
قصة ياسمينمنذ 8 ساعات
-
حسبي الله ونعم الوكيلمنذ يوم واحد
-
قصة بنت مجمدةمنذ يوم واحد
“ماما، أنا خايف.. الأستاذ (باهر) بيديني بيقولي إنها بتخليني أشطر، بس قلبي قوي لما باخدها.. هو قال لي لو قولتلك، هيطردوني من المدرسة ومش هشوفك تاني.. أنا هخبي الشنطة مع (سلمى) صاحبتي، عشان لو حصلي حاجة، هي تجيبها لك في عيد الأم..”
البنت الصغيرة “سلمى” بصت لي وهي بتشهق من العياط وقالت:
“، وياسين مكنش أول واحد يتعب، .، المستر هو اللي !”
في اللحظة دي، الدنيا اسودت في عيني.. .. مكنتش سكتة قلبية طبيعية، ابني كان لتجربة ومحدش كان عايز يتكلم.
مسكت التليفون وطلبت البوليس، وأنا بضم شنطة “سبايدر مان” وبقول في سري: “حقك هيرجع يا ياسين.. مش هسيبهم يهربوا بعملتهم، وحياتك عندي ما هسيبهم”.
البنت “سلمى” مسكت إيدي وقالتلي بصوت : “ياسين قالي لو فتحت الشنطة قبل يوم عيد الأم، المستر هيعرف وهياخدها مني.. أنا كنت خايفة أوي يا طنط”.
فتحت المذكرة المتقطعة، لقيت ياسين راسم فيها صور لزمايله وهما بيعيطوا، وكاتب أسماء ولاد تانية “ناموا ومبقوش يصحوا” على حد وصفه.. اكتشفت إن المدرسة كانت بتداري على بتحصل بقالها شهور، وإن فيه دكاترة بيستخدموا الولاد لأدوية منشطة لزيادة التركيز، والمستر كان بياخد عمولة.
في لحظتها، ركبت عربيتي وخدت سلمى معايا وطلعت على قسم الشرطة.. مكنتش شايفة قدامي غير صورة ابني وهو بيرحل لوحده وخايف يتكلم عشان ميتحرمش مني.
قدمت التسجيل والعلبة والمذكرة.. البوليس قلب الدنيا، وفي ظرف ساعات كانت المدرسة كلها محاصرة.. المستر حاول يهرب بس اتقبض عليه، ومعاه مدير المدرسة اللي كان متستر عليه.
رجعت البيت
بليل، الدنيا كانت هسس.. بصيت لصورته وقولتله: “نام وارتاح يا حبيبي.. حقك رجع، ومحدش هيقدر طفل تاني بسببك”.
عيد الأم السنة دي مكنش فيه فطار ولا ورد.. بس كان فيه وعد مني لابني إني هفضل عايشة عشان أحكي حكايته، وعشان “سلمى” وكل الولاد اللي زيه يعيشوا في أمان.
بعد ما القضية كبرت وبقت رأي عام، اكتشفوا إن الموضوع أكبر من مجرد مدرس جشع.. دي كانت شبكة كاملة، والمدرسة كانت بتقبض مبالغ خيالية عشان تسمح بدخول “” دي لقلب الفصول.
سلمى مسبتنيش، فضلت معايا طول فترة التحقيقات، وشهادتها هي اللي في المحكمة. المدرس والمدير اتحكم عليهم بأقصى عقوبة، والمدرسة اتقفلت بالشمع الأحمر.
في يوم، كنت قاعدة في أوضة ياسين، بقلب في الشنطة بتاعته للمرة الألف، لقيت في جيب صغير متداري ورقة مطوية بعناية.. فتحتها، كانت “كارت عيد الأم” اللي كان بيجهزهولي قبل ما يرحل.
كان راسم فيها قلب كبير أحمر، وكاتب بخطه المهزوز:
“يا ماما، أنا بحبك أوي.. أنا هبقى البطل بتاعك زي سبايدر مان، وهحميكي دايما.. حتى لو بقيت في السما، خليكي فاكرة إني جنبك.”
في اللحظة دي، ولأول مرة من يوم ما رحل، حسيت بنوع من الراحة.. كأني سمعت صوته بيطمني. ابني مكنش مجرد ، ده كان بطل بجد، قدر ينقذ أصحابه ده كله بذكائه وبشنطته الصغيرة.
قررت أحول بيتي لجمعية خيرية باسم “ياسين”، عشان
أساعد الأطفال اللي بيتعرضوا لأي نوع من في المدارس.
النهاية.








