عام

قصة بقلم نيرمين عادل همام

3

قصة بقلم نيرمين عادل همام

مقالات ذات صلة

ركبه تحت رجلك. فيه أمهات ممكن يستغلوا اللحظة دي عشان يقطّموا، عشان يعدّوا الشهور الباردة، والليالي اللي نمتي فيها وحيدة، والمكالمات اللي كانت بتخلص في ثانية.. ويمكن يكون ليهم حق. بس وإنتي بتبصي له، فهمتِ حاجة توجع هو مبعدش عنك لأنه بطل يحبك.. هو بعد لأنه وثق في الست الغلط، الست اللي كانت المفروض تبقى الجسر اللي بينه وبينك.

والثقة لما بتتحط في غير مكانها، بتجوّع الناس أكتر من الإهمال نفسه.

قال وهو بيبكي أنا آسف.. حقك عليا.. أنا آسف يا أمي. حطيتِ إيدك على شعره زي ما كنتِ بتعملي وهو طفل سخن بالليل ومش لاقية تمن الدوا عارفة يا ضنايا.. همستِ، رغم إن المعرفة غير المسامحة، والمسامحة لسه مدخلتش الأوضة دي.. عارفة يا طارق.

سند راسه على رجلك وعيط.. مش عياط برستيج، ده عياط راجل اكتشف إن الفلوس اللي بيبعتها مش هي الحب، وإن الشيكات مبتشبعش لو مكنش معاها نظرة عين. سبتيه يطلع وجعه.. وزي ما قولتِ، العيد ملوش لزوم بالكدب المتزوق.

بعد شوية، لما هدي، قام وبدأ يروح ويجي في المطبخ بقالك قد إيه؟ رديتِ بصراحة سنة كاملة مفيش مليم دخل حسابي. وقبل كدة، حاجات صغيرة.. أدوية كنت بتقول هتبعتها ومبتجيش. بطاطين شتا قالت لي إنها اتأخرت في الشحن. مرة قالت لي إنك عاوز تجيب لي ست تساعدني مرتين في الأسبوع بس أنا رفضت عشان كرامتي.. بصيتِ له في عينه أنا عمري ما رفضت يا طارق.

جز على سنانه قالت كدة؟ هزيتِ راسك كتير.

لف وشك وبص من الشباك.. ضوء الشمس بدأ يطفي ويدخل مكانه المغرب. الدنيا برا ماشية بهدوء غريب، وراديو بعيد مشغل أغنية للعيد، في حين إن حياتك بتتقسم نصين تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه

طارق سأل سؤال فاجئك ليه مقلتيليش؟ مكنش سؤال اتهام، كان سؤال واحد غرقان بيدور على اللحظة اللي غرق فيها عشان يرجعها. قلتِ له عشان أمهات جيلي اتربوا إنهم يصغروا كل سنة زيادة.. عشان مكنتش عاوزة أطلب وأحس إني بشحت. عشان كان صوتك في التليفون دايما تعبان. عشان مراتك كانت دايما بتتكلم كأن

كل حاجة تحت السيطرة.

وعشان مكنتش عاوزة أبقى حمل تقيل بتناقشوه وإنتوا بتاكلوا سوا.

غمض عينه بوجع يا أمي.. قطعتِ كلامه دي مش غلطتها لوحدها.. دي غلطتك إنت كمان. الفلوس مش حجة تخليك ماتشوفش بعينك وتطمن بنفسك.

الكلمة كانت في مكانها.. وهزت كرامته. هز راسه ببطء كأنه بيبلع دوا مر بس بيشفي عندك حق.. أنا كنت فاكر إن بَعْت الفلوس كفاية.

ابتسمتِ بمرارة الرجالة دايما فاكرين إن المصاريف هي الرعاية. ساعات بتبقى صح.. وساعات بتبقى مجرد حاجة بتخليهم يحسوا إنهم كويسين وهمّ بعيد.

بعد عشر دقايق، الباب خبط. طارق اتشد وافتكر إنها شيرين رجعت، بس طلع الشيخ عبد الحميد، إمام الجامع اللي جنبك، داخل وشايل كرتونة فيها كحك وعيش ووشه منور من السعي في الخير. وقف مكانه لما شاف الجو مكهرب، وشاف دفتر التوفير وشكل طارق.

الشيخ عبد الحميد قال بحذر جيت أجيب العيدية للحاجة نادية. قمتِ وقابلتيه اتفضل يا شيخنا.. ادخل.

طارق مسح وشك وكان مكسوف، بس الوضع مابقاش فيه تمثيل. الشيخ حط الكرتونة جزمته وقعد بالصبر اللي اتعلمه من قعدة المصاطب وسماع هموم الناس. سلم على طارق بأدب، وبص لكِ

تحبي أمشي يا حاجة؟ فكرتِ في  .. وفي كل الأسباب اللي بتخلي  عشان الستات اللي زيك بيخبوا . بصيتِ لطارق وقلتِ

لأ.. خليك يا فضيلة الشيخ.

وفعلاً، قعد. وفي الساعة اللي بعدها، الحكاية اتكشفت بالكامل قدام طارق بشاهد تالت. الشيخ حكى عن شنطة رمضان اللي كانت بتجيلك. عن حملة دفا اللي جابت لك بطانيتين ودفاية مستعملة وباظت. عن صندوق الدوا بتاع الجمعية. عن المرة اللي الشيخ بنفسه خدك فيها المستوصف عشان ركبك كانت تعباكي ومكنتيش عاوزة تشغلي ابنك.

طارق كان بيسمع وهو ساكت خالص.. صمت القبور. وفجأة، عمل حاجة مكانتش متوقعة من الراجل الشيك اللي لابس جزمة بآلاف. طلع تليفونه، واتصل بمدير البنك بتاعه يوم العيد، وقال بصوت هادي ومرعب عاوز كشف حساب بكل التحويلات اللي تمت من حسابي الشخصي عن طريق مراتي في ال

12 شهر اللي

3 من 3التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى