
2
مراته الحامل
-
يعني اي مش فاهم العلبهمنذ 5 ساعات
-
قصة ياسمينمنذ 7 ساعات
-
حسبي الله ونعم الوكيلمنذ يوم واحد
-
قصة بنت مجمدةمنذ يوم واحد
— آسر وعروق رقبة تبرز بعنف: “وإنتي عملتي إيه؟”
— علا: “رفضت طبعاً! قلت لها أنا اتجوزت آسر عشان بحبه، مش عشان فلوسكم، والطفل ده ابنه ومش هتنازل عن مليم من حقه. أول ما قلت كدة.. شريف اتجنن. مسكني من دراعي وعصر لحمي بقوة – العلامات اللي تحت قميـ,ــص النوم دي إيديه يا آسر – وزقني جامد على سـ,ــرير الكشف. رجلي الشمال اتلوت تحت السـ,ــرير الحديد وخبطت بعنف.. سمعت صوت طقطقة وركبتي اتدمرت.”
بكت علا بحـ,ــرقة وأكملت:
— “الدكتور الغريب ده طلع حقنة.. ومامتك فريدة وقفت فوق راسي وقالت لي ببرود مرعب: (الحقنة دي فيها مادة هتنزلك الجنين ده في ثانية.. وهنقول لآسر إنه إجهاض طبيعي بسبب ضعفك. لو مامتعتيش دلوقتي على ورق التـ,ــنازل، الحقنة دي هتدخل جسمك، والبيبي هيموت.. ولو نطقتي بكلمة لآسر بعد ما يرجع، إحنا قادرين نخلص عليه هو كمان في الشغل ونبين إنها حـ,ــادثة.. إنتي عارفة عيلتنا تقدر تعمل إيه عشان الثروة تفضل لشريف!).
آسر تراجع خطوة للخلف، وشعر بقرف وغثيان لم يختبره قط. عائلته.. أمه التي حملته، وأخوه الذي شاركه طفولته، كانوا مستعدين ابنه البكر، وتشويه زوجته، بل والتخطيط للتخلص منه هو شخصياً، فقط لأن زواجه من علا – الفتاة العصامية التي تنتمي للطبقة المتوسطة – كان يعيق مخطط فريدة هانم لتزويج شريف من ابنة ملياردير آخر والاستحواذ على أسهم شركة الدالي بالكامل.
— علا همست بصوت واهن: “أنا مضيت يا آسر.. مضيت وأنا برتعش عشان أحمي ابننا. ولما رجعت البيت، رجلي كانت بتنور من الوجع والزرقان بيزيد، بس كنت خايفة أقولك تروح تتخـ,ــانق معاهم فينفذوا تهـ,ــديدهم و.. أنا فضلت مخبية
الوجع تحت اللحاف بقالي ٦ أيام، وبقول لنفسي لو فضلت ثابتة، الجنين هيبقى بخير.. والسر هيمـ,ــوت جوايا.”
في تلك اللحظة، دوت سرينة الإسعاف أسفل البرج.
آسر لم يعد يبكي. تحول وجهه بالكامل إلى قناع من الحديد الصلب. مشى نحو السـ,ــرير، وحمل علا برفق شديد بين ذراعيه كأنها قطعة من الكريستال الثمين، ودثرها باللحاف بعناية.
— آسر بصوت هادئ ومخيف: “متخافيش يا علا. المستشفى اللي إحنا رايحينها دلوقتي مش مستشفى الشفاء.. إحنا رايحين مستشفى تانية خالص، ورجالتي هتقفل الدور كله لحمايتك. الماتش بتاع فريدة وشريف خلص الليلة دي.”
مرت ليلة قاسية في المستشفى الجديد. الفحوصات أثبتت وجود شرخ في عظمة الساق وتجمع دموي حاد بسبب العصر والالتواء، لكن المعجزة كانت أن الجنين صمد.. نبضات قلبه الصغيرة كانت تقاوم غدر الكبار.
في الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي، كان قصر عائلة الدالي في منطقة “القطامية” هادئاً كعادته. فريدة هانم كانت تجلس في الحديقة تحتسي قهوتها الصباحية وتتفحص مجلة أجنبية، وبجوارها شريف يعدل ربطة عـ,ــنقه ويستعد للذهاب للشركة، والابتسامة لا تفارق وجهه بعد أن ظن أن “ورق التـ,ــنازل” قد أصبح في جيبهم.
وفجأة.. تحطم الهدوء.
ثلاث سيارات دفع رباعي سوداء اقتحـ,ــمت بوابات القصر بعنف، ووقفت في منتصف الحديقة محدثة صوتاً مـ,ــرعباً. انفتح باب السيارة الأولى، ونزل منها آسر الدالي.
لم يكن يرتدي بدلته الرسمية؛ كان يرتدي قميصاً أسود، وعيناه كانتا تحملان موتاً معلناً. وخلفه، ترجل أربعة محامين من كبار رجال القانون في مصر، ومعهم ضابطان من مباحث الأموال العامة والمباحث الجـ,ــنائية.
فريدة هانم وقفت
بعضب: “آسر! إيه الهمجية دي؟ إزاي تدخل بيتي بالشكل ده؟”
— آسر مشى نحوها ببرود، وقف أمام شريف مباشرة، وبحركة واحدة سريعة وقوية، وجه له لكمة حطمت عظام أنفه وأسقطته أرضاً وسط دمائه: “البيت ده مش بيتك يا فريدة هانم.. القصر ده، والأرض اللي واقفة عليها، والشركات اللي شريف بيقبـ,ــض منها، كلهم مسجلين باسم شركة (الدالي القابضة) اللي أنا بملك ٥١٪ من أسهمها الحاكمة.”
شريف كان يصرخ على الأرض وهو يمسك وجهه ينزف، وفريدة هانم صاحت بذعر: “إنت اتجننت يا آسر؟ بتمد إيدك على أخوك الصغير عشان حتة بياعة؟”
— آسر سحب كرسي وقعد ببرود: “أخويا الصغير اللي علم على لحم مراتي الحامل؟ أمي اللي هددت بقتل ابني بالسم عشان شوية أسهم؟ إنتوا مابقتوش عيلتي من اللحظة اللي فكرتوا فيها تمسوا طرف علا. المحامين اللي واقفين دول معاهم صيغة تنفيذية بالحجر والتحفظ على كل الحسابات البنكية الشخصية ليكي ولشريف بسبب قضايا اخـ,ــتلاس وتزوير أوراق رسمية في مستشفى الشفاء أنا رفعتها من ٣ ساعات.”
الضابط تقدم ووضع الكلبشات في إيد شريف وهو على الأرض: “اتفضل معانا يا شريف بيه.. مطلوب ضبطك وإحضارك بتهمة، الابتزاز، والتهديد بالقتل تحت تأثير السـ,ــلاح الطاقم الطبي.”
فريدة هانم بدأت تتراجع وهي بتعيـ,ــط وتصرخ: “آسر.. أنا أمك! إنت بتسجـ,ــن أخوك وبتبهدلني عشانها؟”
— آسر بص لها بنظرة خلت روحها تتسحب: “أمي مـ,ــاتت الليلة اللي فاتت لما شفت رجلين مراتي زرقا تحت اللحاف. قدامك بالظبط ساعتين يا فريدة.. تلمي هدومك وتطلعي برة القصر ده. إنتي وشريف هتروحوا تقعدوا في الشـ,ــقة القديمة اللي في شبرا.. الشـ,ــقة اللي بدأنا منها قبل ما الفلوس
تعمي عيونكم. هتعيشوا هناك على المعاش الحكومي اللي كنتوا بتقدموه لعلا كأنه شحاتة.”
مرت ٣ أشهر على الليلة الموعودة. قصر القطامية الفخم اتقفل وانطفأت أنواره، وتحول لملك عام لجمعيات رعاية الأطفال المبتسرين بناءً على قرار آسر. شريف دخل السجن بحكم مشدد لمدة ٥ سنوات بعد اعتراف الدكتور المزيف بكل حاجة تحت ضغط التحقيقات، وفريدة هانم عاشت في الشقة القديمة، منبوذة من كل مجتمع “الصفوة” اللي كانت بتحـ,ــارب عشان تفضل فيه.
أما في البينتهاوس بالزمالك..
الشمس كانت مالية التراس اللي بيبص على النيل، وريحة الفانيليا والورد مالية المكان. علا كانت قاعدة على الكرسي الهزاز، رجليها خفت تماماً ورجعت لشكلها الطبيعي، وحاضنة بطنها اللي بقت في الشهر التاسع.
آسر قرب منها، قعد على ركبه وباس إيدها الحرة، وحط رأسه على بطنها عشان يسمع دقات قلب ابنهم اللي كان بيتحرك بقوة ويخبط كأنه بيعلن عن وصوله قريب.
— آسر بابتسامة مليانة دموع فرحة: “عارفة يا علا؟ الوجع اللي خبيتيه تحت اللحاف، كان تمنه إننا ننظف حياتنا من كل الوجوه المزيفة. إنتي وابننا الحصن الوحيد الحقيقي اللي هعيش عشانه.”
— علا ابتسمت ولمست شعره بحنية: “لأن الحب الحقيقي مابيتشريش بالأسهم والشركات يا آسر.. الحب هو إننا نفضل أمان لبعض لما الدنيا كلها تبقى ضلمة.”
اتعلم آسر الدالي إن الثراء مش في عدد المليارات اللي في البنوك، الثراء الحقيقي في القلوب النظيفة اللي بتصون العهد وتحمي السند في عز العاصفة. والبنت “العادية” اللي أمه حاولت تكـ,ــسرها، بقت هي الملكة الحقيقية اللي حكمت قلب الرجل الحديدي، وفتحت له أبواب حياة جديدة مليانة
بالصدق والرحمة والنور.
**تمت.**








