روايات وقصص

كان ابني البالغ من العمر ست سنوات يبكي كلما خلع جوربه

في محمود بعد اعترافه.

كان آدم يبكي بجواره.

أما أنا فكنت أشعر أن رأسي يكاد ينفجر من كثرة الأسئلة.

قلت بصوت مرتجف

تكلم يا محمود… ماذا حدث بالضبط؟

خفض رأسه إلى الأرض.

وبدا عليه الندم بصورة لم أرها فيه من قبل.

ثم قال بصوت خافت

أقسم بالله يا أختي أنني لم أقصد أن يصل الأمر إلى هذا.

صرخت فيه

إلى ماذا؟!

رفع عينيه نحوي أخيرًا.

وقال

كل شيء بدأ منذ حوالي عشرة أيام.

ساد الصمت داخل الغرفة.

ثم بدأ يحكي.

قبل عشرة أيام كان آدم يجلس حزينًا أمام باب المنزل.

وكان يشاهد أطفال الحي يلعبون كرة القدم في الشارع.

قال محمود

كنت أمر من أمامه فسمعته يقول إن نفسه يلعب معهم.

التفتُّ إليه بغضب.

فأكمل بسرعة

أعرف أنكِ تمنعينه من اللعب في الشارع يا أختي… لكنني أشفقت عليه.

شعرت بانقباض في صدري.

فأنا بالفعل كنت أخاف على آدم بصورة مبالغ فيها أحيانًا.

بعد سفر والده أصبحت أخشى عليه من كل شيء.

السيارات.

الشجارات.

الإصابات.

حتى اللعب في الشارع كنت أمنعه منه.

قال محمود

كان ينظر إلى الأولاد وكأنه سجين.

ثم ابتسم بحزن وأكمل

فقلت له تعال معي نصف ساعة فقط.

نظرت إلى آدم.

فخفض رأسه خجلًا.

ثم قال بصوت باكٍ

كنت أريد أن ألعب فقط يا أمي.

لم أعلق.

وأشرت لمحمود أن يكمل.

تنهد وقال

أخذته إلى الملعب الترابي الصغير خلف الحي.

وهناك بدأ الأطفال يلعبون الكرة.

وكان آدم سعيدًا بصورة لم أرها من قبل.

يجري.

ويضحك.

ويصرخ.

وينسى كل شيء.

قال محمود

أقسم بالله يا أختي أنني كنت أراقبه طوال الوقت.

ثم سكت للحظة.

وأضاف

لكن المشكلة حدثت في آخر اللعب.

ابتلعت ريقي.

وأنا أستمع.

فأكمل

ركل أحد الأولاد الكرة بقوة.

فطارت فوق السور.

وسقطت داخل الأرض المهجورة المجاورة.

كنت أعرف تلك الأرض.

قطعة أرض قديمة مليئة بالأعشاب اليابسة والشجيرات البرية.

قال محمود

قبل أن ألحق به كان آدم قد ركض خلف الكرة.

ثم أغمض عينيه.

وأكمل بصوت مكسور

وبعد

ثوانٍ سمعته يصرخ.

تسارعت نبضات قلبي.

فقال

ركضت إليه فورًا.

فوجدته جالسًا على الأرض يبكي.

وكان يمسك قدمه.

نظرت إلى آدم.

فبدأت دموعه تنزل من جديد.

وقال بصوت خافت

كانت تؤلمني جدًا.

أكمل محمود

نزعت حذاءه بسرعة.

فوجدت شوكة نبات طويلة دخلت في باطن

متابعة القراءة

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى