روايات وقصص

هـدية حيـاة إبنـي ج 1 حكـايات منـي الـسـيد

هـدية  حيـاة إبنـي ج 3 والاخير حكايات مني السيد

## الفصل الأخير: مقام الملوك

مقالات ذات صلة

رنة الموبايل المرة دي مكنتش رنة عادية، دي كانت أشبه بصوت جرس المحكمة اللي بيعلن الحكم بالإعدام. أحمد بص للشاشة وإيده بتترعش، لقى اسم “العم الأكبر: الحاج عبد السلام”.

أحمد بلع ريقه وبص لأمه اللي كانت قاعدة على الكرسي حاطة إيدها على خَدها، وعينها بتلف في الأوضة زي المجنونة. فتح الخط وصوته طالع مهزوز وكأنه طفل صغير بيتحاسب:

— “أيوة يا عمي.. مساء الخير.. أنا كنت لسه هكلم حضرتك أفهمك..”

— “تقفل بؤك خالص يا أحمد!”

صوت الحاج عبد السلام جه عبر السماعة زي الرعد، لدرجة إن الحاجة أمينة سمعته وهي قاعدة بعيد. الصوت كان فيه غضب يهز جبال، غضب راجل صعيدي حر، ميرضاش بالظلم ولا بقهر الأطفال.

— “تفهمني إيه يا فاشل؟ يا قليل الأصل والتربية؟ الفضيحة اللي عملتها أمك على الهوا دي، خلتنا مش عارفين نرفع عيننا في البلد! عيلة عبد السلام اللي بقالها مية سنة بيتحلف بكرامتها وبأصلها، تطلع منها ست قاسية ومفترية تدي طفل صغير زبالة في يوم ميلاده؟ وتقول له اعرف مقامك؟ مقامكم إنتوا اللي نزل سابع أرض الليلة دي!”

أحمد عرق جبينه بدأ يسيل على وشه:

— “يا عمي والنعمة الشريفة أمي مكنتش تقصد، دي كانت غلطة..”

— “امسح رقمي من تليفونك يا أحمد إنت وأمك.”

الحاج عبد السلام قاطعه بنبرة حاسمة زي السيف.

— “ومن الليلة دي، إنت ملوش مكان وسطنا، ولا ليك نايب في ورث، ولا ليك كلمة في مجلس عيلة. وإنت مطرود من مجموعة الشركات بتاعة العيلة في مصر والدول العربية. إحنا مانشغلش عندنا رجالة بتخاف من أمهاتها وتظلم ولاياها. وبنت حسن المحترم؟ لو لمست شعرة منها أو من ابنها، أو أكلت حقها في المليم، قسماً بالله لكون واقف معاها في المحكمة بنفسي وأحبسك يا أحمد. الكلام خلص.”

السكة اتقفلت.

أحمد بص للموبايل، وحس إن السقف بيقع عليه فعلاً. الشغل اللي بناه في شركات العيلة، البرستيج اللي كان عايش بيه وسط زمايله، الفلوس، والمستقبل.. كله طار في الهوا بسبب غل وحقد أمه.

التفت لأمه وعينيه مليانة جنون:

— “كنتِ بتخربي بيتي!” أحمد صرخ بأعلى صوته، وساب ا وخرج، رزع الباب وراه لدرجة إن الزجاج بتاع الصالون اتشرخ، وساب أمه لوحدها في الشقة الضلمة اللي ريحتها لسه مقرفة، وسط بلالين مفرقعة وتورتة ديناصور سايحة ومبهدلة.

في نفس الوقت، في بيت عم حسن، الدنيا كانت هادية وأشبه بمحطة استراحة بعد معركة طاحنة.

ياسين كان نايم في السرير، وسمر كانت قاعدة جنبه، بتملس على شعره بحنية وعينها بتلمع بالدموع. أم محمود دخلت الأوضة براحة وحطت إيدها على كتف بنتها:

— “نام يا حبيبتي؟”

— “الحمد لله يا ماما.. نام. بس كل شوية يتفزع ويفتكر العلبة. أنا قلبي وجعني عليه أوي.. طفل ذنبه إيه يعيش الكابوس ده في يوم ميلاده؟”

ومن المدرسة كانوا ماليين المكان بيجروا ويلعبوا.

عم حسن وأم محمود كانوا قاعدين على الكنبة الجديّدة، بيشربوا شاي ومبسوطين بالدوشة والبهجة اللي رجعت لبيت بنتها. حنان أخت أحمد كانت واقفة مع سمر في المطبخ بيحضروا السندوتشات والحاجة الساقعة.

ياسين جرى على المطبخ، لابس الميدالية الدهبية في رقبته، وعينيه بتلمع بفرحة وفخر ملهومش مثيل.

— “ماما! ماما! بصي الميدالية الكبيرة دي! الكابتن قال لي إني أحسن سباح في البطولة!”

ا:

— “ماما.. فاكرة لما تيتة أمينة قالت لي زمان إني لازم أعرف مقامي؟”

سمر قلبها دق بسرعة، بس ياسين كمل بابتسامة واسعة هزت كيانها:

— “أنا عرفت مقامي خلاص يا ماما.. مقامي هو المركز الأول.. ومقامي هو حضنك إنتِ وجدو وتيتة.. صح؟”

وقسوة، انتهت بأجمل بداية جديدة.. بداية عنوانها الكرامة، والحب الحقيقي، والمقام اللي بيصنعه الإنسان بنفسه وبعزته.. مش بفلوس ولا بمظاهر كدابة.

4 من 4التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى