
أنا هنا نفسي اتكتم، الموبايل بدأ يتهز في إيدي، دموعي نزلت حىارقة. شفت البنت وهي بتجيب كوباية عصير مانجة، لونها غامق ومطفي. حماتي مسكت نور من دراعها بعنف، قعدتها على حجرها، البنت بدأت تعيط وتفرك: “مش عايزه نونة.. مش عايزه عصير يا تيتة”. حماتي كتمت بوق نور بإيدها التانية، وبقت تصب العصير بالعافية في بوقها والبنت بتشرق وتكح، والست بتدلق وبتقول بغل: “اشربي.. اشربي عشان أمك الساحرة المكيادة تعرف إن الله حق”. نور بدأت تصرخ صراخ مكتوم، صراخ قطع شرايين قلبي، وهي بتشاور على بطنها وبتقول “آه.. بطني يا تيتة.. نار”. الست زقتها من على حجرها ورمت لها لمتين على الأرض وقالت لها ببرود: “اتخمدي هنا لحد ما جدك ييجي، ومتفتحيش بوقك بكلمة وإلا هوديكي للبعبع”.
التليفون وقع من إيدي على السجادة، الشاشة اتشرخت، بس الصوت كان لسه طالع.. صوت أنين بنتي، حتة من روحي، وهي بتنزف وجع في أرضية الصالون لوحدها، والست اللي من دها بتبص لها بابتسامة تشفي مريضة. قمت وقفت على رجلي زي المجنونة، مكنتش شايفة قدامي، الدنيا كلها اسودت وعقلي طار، ومفيش في بالي غير فكرة واحدة: أنا هروح أشرب من دىمهم.
-
المشرد جارنا حكايات صافي هانيمنذ 14 ساعة
-
تبقي برنس لو عرفت مين اللي جنب الفنان سعيد صالحمنذ 15 ساعة
-
تبقي برنس لو عرفت مين اللي جنب الفنان سعيد صالحمنذ 15 ساعة
-
شاب يتزوج من امرأة أكبر من أمهمنذ 15 ساعة
……..
جريت على الباب كأن في مئة عفريت بيطاردوني. نزلت السلم جرى، مكنتش حاسة بالدرجات تحت رجلي، والشارع كان بيتحرك قدامي بسرعة مرعبة. ركبت أول تاكسي قابلني، والدموع كانت مغمية عيني، وصوت صراخ نور وأنينها لسه بيرن في وداني، كأن الكاميرا مزروعة في نفوخي مش في فستانها. سواق التاكسي بصلي في المراية بخوف وقال: “مالك يا مدام؟ فيكِ إيه؟ أوديكِ مستشفى؟” زعقت فيه بهستيريا: “سوق بأقصى سرعة عندك.. سوق وإلا هرمي نفسي من العربية!”.
الرحلة اللي بتاخد تلت ساعة حسيتها مئة سنة. أول ما العربية وقفت قبل حتى ما تقف خالص، رميت له الفلوس ونزلت جرى. دخلت عمارة عيلة أحمد، وطلعت الدور الثالث وأنا بنهج وروحي بتنسحب مني. فضلت أرزع على الباب بإيديا الاثنين ورجلي، بكل غل وعجز وكسرة الدنيا اللي حسيت بيها.
الباب انفتح، وكان حمايا اللي لسه راجع من الصلاة وبيلبس نظارته. بصلي بذهول وهو بيقول: “في إيه يا سمر؟ مالك يا بنتي بتخبطي كدة ليه؟” زقيته بكل قوتي ودخلت الصالون زي الإعصار.
المنظر اللي شفته هد اللي باقي من طيولي. نور كانت مرمية على الكنبة، ضامة ركبووشها أزرق وبتطلع صوت حشرجة، وجنبها حماتي ماسكة فوطة وبتمسح بوق البنت ببرود، وعصير المانجة مدلوق على السجادة والفستان. أول ما حماتي شافتني، ملامحها اتهزت لحظة، بس بسرعة رسمت الوش الخبيث وقالت: ” جرى إيه يا خطافة الرجالة؟ داخلة كدة ليه؟ والبنت أهو، لسه بنقول يا هادي ولقيناها بتتعب لوحدها، شفتي بقى إنك دايماً تتبلي علينا وهي مريضة من عندك؟”
مستنتش تكمل الكلمة. هجمت عليها زي السبع الجعان، مسكتها من طرحتها وجرجرتها في الأرض وأنا بصرخ بأعلى صوت عندي: “يا مجرمة! يا قاتلة! بتسمي بنتي؟ بتسمي حتة من ريحة ابنك عشان تكسريني؟” حمايا جرى عليا يحاول يشل حركتي ويفك مراته من إيدي وهو مذهول ومش فاهم حاجة ويقول: “أنتِ اتجننتي يا سمر؟ سيبها هتمـ,ـوت في إيدك!”
طلعت الموبايل المكسور من جيبي ورميته في وشه وأنا بصرخ وعيوني بتطق شرار: “شوف! شوف الست الواعظة الشريفة وهي بتحط السم لبنتي في العصير! شوفها وهي بتكتم نفسها وبتدلق الفي بطنها عشان تذلني! كله متسجل صوت وصورة بكاميرا في فستان البنت يا قاصدين
حمايا مسك الموبايل، وشاف الفيديو اللي كان لسه شغال وبيسجل لايف. الصدمة شلت حركته، عينه وسعت، وبص لمراته اللي كانت في الأرض بتعدل طرحتها ووشها اتقلب أصفر زي المـ,ـوتى لما عرفت إن سرها اتمسح بيه الأرض. حمايا ساب الموبايل وبص لها وبأعلى صوت عنده ضرـبها قلم وقعها تاني وهو بيقول: “يا فاجرة! بتقتـ,ـلي بنت أحمد؟ بتقتـ,ـلي الغالية؟”
مضيعتش ثانية معاهم. جريت على نور، شلتها في حىضني، البنت كانت زي اللقمة الطرية، دبلانة ومفيش فيها نفس، ودموعها ناشفة على خدها. أخذتها وجريت بيها على السلم وحمايا بيجري ورايا ودموعه مغرقة وشه وبيقول: “أنا معاكي يا بنتي.. ودين الله لأسجنها بإيدي، بس حقي برقبتي البنت تلحقوها!”
دخلنا المستشفى الحكومي القريبة جرى، والدكاترة أول ما شافوا حالة البنت أخذوها مني فوراً على غسيل المعدة والعناية المركزة. قعدت على الأرض في الطرقة، ضامة نفسي، بهلوس وبدعي ربنا يسترها. حمايا كان واقف بعيد، مش قادر يبص في عيني من الخزي والعا.ر. بعد ساعتين رعب، طلع الدكتور وهو بيمسح عرق جبينه وقال: “الحمد لله، لحقتوها في اللحظات الأخيرة.. البنت انضـ,ـربت بجرعة عالية من مادة مسهلة شديدة وسىىموم كيميائية بتعمل نز.يف وجفاف حاد.. لو كانت قعدت نص ساعة كمان، كانت معدتها وأمعاءها انتهوا”.







