
4
تركت زوجة الاب
نادية هي اللي قالت لي إنه لقى الحديدة في الورشة بتاعته من سنين وخباها.
مراد صفع عزت دوت في الغرفة انطق! إزاي؟
نادية، وهي تحت ضغط ، بدأت تعترف عزت هو اللي قطع فرامل الونش في الموقع.. كان عارف إن طارق هيفضل هناك لحد الليل عشان يخلص شغل زيادة للعيال.. طارق كان راجل طيب أوي، بس عزت قنّعني إننا هنبقى أصحاب ملايين لو خلصنا منه وخدنا العيال عشان نوصل لمكان الهارد.
آدم، رغم صغره، فهم كلمة واحدة بابا.. ؟
بدأ آدم يبكي بصوت يقطع نياط القلب، وهو بابا قال لي إنه راجع.. بابا قالي هيجيب لي عجلة!
مراد لم ينتظر عدالة القانون البطئ. سلم نادية وعزت للشرطة مع تسجيلات اعترافاتهم التي سجلها بهاتفه، لكنه فعل شيئاً آخر.
اتصل بمحاميه وقال له من اللحظة
دي، آدم وطارق كمال الصغير آدم وملك، بقوا ولادي رسمياً. إجراءات التبني والوصاية تخلص النهاردة. وكل مليم عزت الهواري كان بيملكه، يتحول فوراً لصندوق تعليم الطفلين دول.
المحامي بس يا مراد بيه، دي إجراءات صعبة..
مراد بحدة أنا مراد الحديدي.. ومفيش حاجة صعبة لما يكون الموضوع سداد دين لراجل طلعني من وسط .
في مساء ذلك اليوم، دخل مراد الحديدي قصره الضخم في القاهرة، وهو يحمل آدم على كتفه، ويُمسك يد ملك. القصر الذي كان بارداً وخاوياً لسنوات، امتلأ فجأة بصوت خطوات صغيرة.
أدخلهم إلى غرفة كانت مجهزة بعناية فائقة في ساعات قليلة.
ملك بذهول إحنا هنعيش هنا؟
مراد بابتسامة دافئة ده بيتكم.. وأنا هنا عشان محدش في الدنيا يقدر يبص لكم نظرة وحشة تاني.
نام الطفلان بعد تعب يوم طويل.
وقف مراد أمام شرفة مكتبه، ينظر إلى السماء. تذكر وجه طارق كمال وهو يسحبه من السيارة ، تذكر كلمته اعمل خير في حد محتاج يوم ما.
همس مراد وهو يمسح دمعة فرت من عينه الدين اتسدد يا صاحبي.. ولادك في رقبتي، واسم كمال هيفضل محفور في السوق كأنه اسم عيلة الحديدي بالظبط.
بعد شهرين من ، وبينما كان مراد يرتب أوراق طارق القديمة التي استعادها من الورشة، وجد رسالة مخبأة داخل الدبدوب القديم الذي كان آدم يمسكه في المطار.
الرسالة لم تكن من طارق.. كانت من زوجة مراد الراحلة التي قبل سنوات في ظروف غامضة!
الرسالة تقول عزت الهواري مش بس شريكك الخاېن.. عزت هو اللي طارق لأنه اكتشف إن طارق هو أخويا اللي ضاع مننا وإحنا صغيرين في الملجأ! يعني يا مراد.. آدم وملك
مش بس ولاد الراجل اللي أنقذك.. دول أولاد أختك اللي كنت بتدور عليهم العمر كله!
الرسالة من يد مراد. القدر لم يعد له دينه فقط، بل أعاد له الذي ظن أنه انقطع للأبد. الصدفة التي جمعته بهم في
المطار لم تكن صدفة، كانت يد الله التي تجمع شتات عائلة مزقها الغدر لسنوات.
كبر آدم وملك في كنف مراد الحديدي، لم يشعرا يوماً بفقر أو يتم. آدم أصبح مهندساً نابغاً يدير شركات عمه، وملك أصبحت محامية تدافع عن حقوق الأطفال المشردين. أما عزت ونادية، فقد قضيا بقية حياتهما وراء القضبان، ينهشهما الندم والنسيان.
وظلت قصة توأم المطار درساً لكل من يظن أن الغدر يمر دون حساب، وأن المعروف يضيع عند الناس.. فالمعروف لا يضيع أبداً، وقد يعود إليك في شكل طفل صغير يمسك يدك في لحظة يأس، ليغير
مسار حياتك للأبد.
تمت.







