عام

ســر تحـت شجـرة الجـوافة ج 1 حكـايات منـي السـيد

بعد ما قفلت المكالمة مع الأستاذ شريف، فضلت قاعدة على السرير فترة طويلة وأنا ماسكة التليفون.

مش قادرة أستوعب.

يعني نجلاء وصلت بيها الجرأة إنها تعرض البيت للبيع فعلًا؟

ومن ورايا كمان؟

والأصعب من كده…

إن أحمد كان عارف.

يمكن مش موافق بالكامل، لكن أكيد كان عارف.

وإلا المستثمر عرف منين؟

حسيت إن السنين كلها بتمر قدام عيني.

كل مرة دافعت عن ابني.

كل مرة قلت لنفسي إنه مضغوط.

وإنه طيب.

وإن مراته هي السبب.

لكن الحقيقة كانت أوضح من الشمس.

الراجل اللي قدامي دلوقتي مش هو الطفل اللي ربيته.

مش هو أحمد اللي كان بيجري يحضني أول ما يرجع من المدرسة.

مش هو أحمد اللي كان بيعيط لو شافني تعبانة.

في حاجة جواه اتكسرت من زمان.

وأنا اللي كنت برفض أشوف.

في الليلة دي، سمعت خبط خفيف على الباب.

كان عمر.

دخل وقعد جنبي.

بصلي وسأل:

— تيتا… إنتِ زعلانة؟

ابتسمت بالعافية.

— لا يا حبيبي.

هز راسه.

— لا… إنتِ زعلانة.

ضحكت وسط دموعي.

— بقى تعرف منين؟

— عشان عينيكي بتبقى مختلفة.

حضنته.

وكان نفسي أوقف الزمن عند اللحظة دي.

الولد ده بقى أغلى حاجة في حياتي.

وفجأة سأل:

— لو أنا كبرت، هتفضلي معايا؟

سؤاله وجع قلبي.

— طبعًا يا حبيبي.

— حتى لو كل الناس مشيت؟

مسكت وشه الصغير بين إيديا.

— حتى لو الدنيا كلها مشيت.

نام عمر في حضني الليلة دي.

وأنا فضلت أبصله.

وأفكر.

يمكن علشان خاطره لازم أعمل اللي ناوية عليه.

تاني يوم الصبح، نزلت المطبخ بدري.

لقيت نجلاء قاعدة لوحدها.

أول ما شافتني اتوترت.

واضح إنها مش مرتاحة بعد موضوع المستثمر.

لكنها حاولت تتظاهر بالعادي.

— صباح الخير.

— صباح النور.

سكتنا شوية.

وبعدين قالت:

— إنتِ كنتِ فين امبارح؟

بصيتلها.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى