
4
سـر تحـت شجـرة الجـوافة ج 2 حكايات مني السيد
-
ســر تحـت شجـرة الجـوافة ج 1 حكـايات منـي السـيدمنذ 18 ساعة
-
رد الظلم حكايات انجى الخطيبمنذ 19 ساعة
-
تركت زوجة الابمنذ 24 ساعة
— مشوار.
— مشوار إيه؟
— يخصني.
أول مرة أرد بالشكل ده.
وأول مرة تحس إنها مش متحكمة في الحوار.
وشها اتغير.
لكنها سكتت.
بعدها بكام ساعة، أحمد رجع بدري من الشغل.
وكان شكله متوتر جدًا.
دخل عليا الأوضة.
وقف شوية.
وبعدين قال:
— ينفع أتكلم معاكي؟
أشرتله يقعد.
قعد قدامي.
وفضل ساكت.
دقيقة.
اتنين.
تلاتة.
لحد ما قال:
— إنتِ زعلانة مني؟
ضحكت ضحكة صغيرة كلها وجع.
— دلوقتي بس سألت؟
نزل عينيه في الأرض.
— عارف إني قصرت.
— قصرت؟
رفع راسه.
فكملت:
— لما مراتك كانت تهيني كنت ساكت.
لما كانت تمنع حفيدك عني كنت ساكت.
لما كانت تحبس الولد كان ساكت.
لما كانت تقول إني حمل عليكم كنت ساكت.
إيه اللي فاضل عشان تسميه تقصير؟
ملامحه اتكسرت.
وأول مرة أشوفه بالشكل ده.
قال بصوت واطي:
— أنا كنت بحاول أحافظ على البيت.
ضحكت بمرارة.
— والبيت اتحافظ عليه؟
ما ردش.
عشان هو نفسه عارف الإجابة.
سكت شوية.
وبعدين قال:
— عندي مشاكل كبيرة يا أمي.
عرفت إنه بيتكلم عن الديون.
لكن ما بينتش إني عارفة.
قلت:
— زي إيه؟
مسح وشه بإيده.
— فلوس.
— قد إيه؟
سكت.
وبعدين قال رقم خلاني أتجمد.
رقم أكبر حتى من اللي شفته في الأوراق.
واضح إن فيه حاجات تانية مستخبية.
قلت بهدوء:
— وكل ده حصل إزاي؟
بص بعيد.
— مصاريف.
أقساط.
قروض.
شغل خسر.
والحياة بقت أصعب.
سألته:
— ونجلاء تعرف؟
ضحك ضحكة مكسورة.
— هي السبب في نصهم.
الصمت نزل بينا.
وأول مرة أحس إن أحمد نفسه بدأ يفوق.
لكن بعد فوات الأوان.
قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال:
— مهما حصل… إنتِ أمي.
الكلمة جات متأخرة جدًا.
لدرجة إنها ما وجعتنيش.
خرج وسابني أفكر.
وفي نفس اليوم حصلت حاجة غريبة.
كنت قاعدة في الجنينة وقت العصر.
ولقيت عربية نقل صغيرة وقفت قدام البيت.
نزل منها اتنين عمال.
وبعدهم نزل راجل لابس بدلة.
دخل مباشرة على نجلاء.
وبدأوا يتكلموا.
بعد دقائق شفتهم جايين ناحية الشجرة.
شجرة الجوافة.
وقف الراجل.
وبدأ يقيس الأرض.
ويكتب ملاحظات.
عرفت فورًا إنه مقاول.
نجلاء كانت ناوية تبدأ الشغل فعلًا.
لكن اللي ضحكني من جوايا إن المكان اللي فاكرة إنها هتلاقي فيه كنز…
بقى فاضي.
فضلت أراقب من بعيد.
وفجأة الراجل سألها:
— متأكدة إن الأرض ملككم؟
اتوترت.
— طبعًا.
— لأن لازم نشوف الورق الأول.
قالتها بثقة مصطنعة:
— الورق موجود.
وأنا ساعتها ابتسمت.
لأول مرة أحس إن الكفة بدأت تميل.
في المساء، رن جرس الباب.
فتحت.
ولقيت الأستاذ شريف بنفسه.
استغربت.
— خير؟
دخل وقفل الباب.
وبعدين قال:
— لازم نتكلم فورًا.
قلقت.
— في إيه؟
طلع ملف جديد.
وحطه قدامي.
— المستثمر اللي كلمتك عنه رجع تاني.
— وبعدين؟
— المرة دي جاب معلومات أكتر.
بدأ قلبي يدق بسرعة.
فتح الملف.
وفيه صور.
وأوراق.
وتسجيلات عقود.
وساعتها قال الجملة اللي قلبت الدنيا:
— مرات ابنك ماضية على اتفاق مبدئي مع ناس، على أساس إنها هتبيع البيت خلال شهر.
اتصدمت.
— إزاي؟
— واضح إنها كانت واثقة إن الملكية هتتنقل ليهم قريب.
فضلت أبص في الورق.
وكل دقيقة كنت بكتشف إن الموضوع أكبر مما تخيلت.
فيه عربون اتدفع.
وفيه التزامات.
وفيه ناس مستنية الصفقة.
قلت:
— يعني لو البيع ما تمش؟
قال:
— هتدخل في مشاكل كبيرة.
سكت شوية.
وبعدين أضاف:
— ويمكن دي تكون بداية انهيار كل الأكاذيب اللي اتبنت الفترة اللي فاتت.
رجعت البيت وأنا بفكر.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت مستنياني.
أول ما دخلت سمعت صوت عياط.
جريت ناحية الصوت.
لقيت عمر قاعد على الأرض.
وشه أحمر.
وعينيه مليانة دموع.
حضنته بسرعة.
— مالك يا حبيبي؟
قبل ما يرد، شفت اللعبة المفضلة بتاعته مكسورة على الأرض.
كانت هدية من أبوه يوم عيد ميلاده.
بصلي وهو بيعيط.
وقال:
— ماما كسرتها.
اتصدمت.
في اللحظة دي خرجت نجلاء من أوضتها.
وشها كله عصبية.
— أصل الولد بقى مش بيسمع الكلام.
صرخت فيها لأول مرة من يوم ما دخلت البيت:
— ده طفل!
اتجمدت مكانها.
هي نفسها اتفاجئت.
عمري ما عليت صوتي عليها.
لكن المرة دي خلاص.
وصلت لنهايتي.
قلت بغضب:
— كفاية ظلم.
كفاية قسوة.
كفاية اللي بتعمليه في ابنك قبل أي حد.
نزل الصمت على المكان.
ولأول مرة شفت الخوف في عينيها.
الخوف الحقيقي.
مش من كلامي.
لكن من إن سيطرتها بدأت تضيع.
وفي اللحظة دي بالذات…
دخل أحمد من الباب.
وشاف عمر بيعيط.
وشاف اللعبة المكسورة.
وشافني واقفة قدام نجلاء.
وسأل بصدمة:
— إيه اللي حصل هنا؟
بصيتله مباشرة.
وعرفت إن اللحظة اللي مستنياها من شهور قربت جدًا.
لحظة انكشاف كل حاجة.
الديون.
والبيت.
والكذب.
والصفقة السرية.
والسر اللي محدش يعرفه لحد دلوقتي…
سر الصندوق اللي غير موجود تحت الشجرة.
لكن ما قلتش حاجة.
لسه.
لأن المواجهة الحقيقية كانت هتحصل قريب جدًا.
ومحدش في البيت كله كان مستعد للي هيعرفه في الفصل الأخير…








