
— وإنتي يا سارة عدلي شكلك شوية، ما قدام الناس.
كانت سارة هترد، لكن الباب اتفتح ودخل خال سيد.
-
والد 6 ضحايا يكشف كواليس اللحظات الاخيرةمنذ أسبوع واحد
-
الأرصاد تحذرمنذ أسبوعين
-
إحالة شركات المحمول الأربع للنيابةمنذ أسبوعين
-
تأجيل الدراسةمنذ أسبوعين
راجل في أواخر الخمسينات، جسمه ضخم ونظرته حادة ومحدش يقدر يضحك عليه بسهولة.
بص حواليه وشاف إزاز الكوباية المكسور على الأرض.
— إيه يا جماعة؟! هو كان في خناقة ولا إيه؟! … قال وهو داخل.
ابتسمت أمينة غصب عنها.
— لا أبداً يا أخويا، مفيش حاجة. تعالا اقعد أعملك شاي.
لكن خال سيد ما كانش من الناس اللي بتعدي الأمور بسهولة.
قرب من السفرة وقعد، وبص لسارة اللي كانت بتحاول تداري دموعها.
— حصل إيه هنا؟ أنا سامع صوتكم من أول السلم.
وطت سارة راسها من الكسوف.
لكن أمينة سبقتها بالكلام.
— ولا حاجة… البنت بس عندها دور برد، والشغل متراكم.
— دور برد؟ …. كررها خال سيد باستغراب.
— طب وإيه دور البرد بكل الصويت ده؟
جمعت سارة شجاعتها وقالت:
— عندي حرارة داخلة على تسعة وتلاتين. كل اللي طلبته إننا نأجل شغل المونة لبكرة.
— ودي فيها إيه يعني؟ …. سأل بهدوء.
اتجمدت أمينة مكانها.
— يا سيد، إنت عارف إني بحب كل حاجة تبقى في معادها!
— والمرض له معاد يا أمينة؟ …. قاطعها وهو بيهز راسه.
— دي بنت تعبانة مش مجرمة.
اتوتر أحمد في كرسيه.
— أمي بس كانت متضايقة شوية.
ضحك خال سيد بسخرية.
— متضايقة؟! دي كانت مولعة البيت.
وقفت أمينة وهي بترتعش من الغضب.
— قصدك إيه بالكلام ده؟
بصلها خال سيد بثبات وقال:
— قصدي إن الوقت جه تبطلي تدخلي في حياة الناس، وتبطلي تضغطي على اللي حواليكي بالشكل ده.
فتحت أمينة بقها ترد…لكن قبل ما تنطق…باب الشقة اتفتح من برّه…والكل اتلفت ناحية الباب ووو…..!!!!
#حكايات_مني_السيـد
اتخشب الكل في مكانهم، والعيون كلها اتعلقت بباب الشقة اللي اتفتح واحدة قوية. لجمت لسان أمينة، وأحمد وقف من على الكرسي والموبايل وقع من إيده على السفرة وعمل صوت رنة مكتومة.
اللي كان واقف على الباب ما كانش حد غريب… دي كانت “الحاجة فاطمة”، والدة سارة!
كانت واقفة ونفسها عالي، ملامحها اللي متعودين عليها بالهدوء والطيبة كانت مقلوبة غضب وعينها بترمى شرار. وراها كان واقف ابنها الكبير “مصطفى”، عضلاته مشدودة وعلامات النرفزة واضحة على وشه. الحاجة فاطمة دخلت خطوتين جوة الصالة من غير حتى ما تسلّم، وعينها لقطت المنظر في ثانية: بنتها سارة واقفة دبلانة وشعرها منكوش ، والإزاز المكسور مالى أرضية المطبخ، وأحمد وخاله قاعدين زي المتهمين.
الحاجة فاطمة بصت لأمينة بنظرة حادة وقالت بصوت قوي هز الحيطان:
— لحد هنا وبس يا أمينة! أنا بنتي مش جايباها من الشارع عشان تتهان في بيتها، ولا هي جارية عندك عشان ترمي الكوبايات تحت رجليها!
أمينة اتوجعت من المفاجأة، ووشها جاب ألوان، لكنها حاولت تلم الموضوع بسرعة وببرود مصطنع قالت:
— أهلاً يا أمة الله… ادخلي الأول، إيه الدخلة دي؟ وبعدين إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ دي خناقة عادية بين ستات بيوت، وإنتي عارفة سارة دلوعة شوية.
مصطفى اتدخل وصوته كان زي الرعد:
— دلوعة؟! الست اللي حرارتها تسعة وتلاتين من التعب تبقى دلوعة؟ إحنا سامعين صوت صويتك وجبروتك وإحنا طالعين على السلم! لولا إننا كنا جايين نطمن عليها بعد ما كلمتنا الصبح وقالت إنها تعبانة، ما كناش عرفنا بنتنا بيحصل فيها إيه هنا!
أحمد حاول يتدخل بنبرة مهزوزة:
— يا جماعة صلوا على النبي، حصل خير… دي حاجة بسيطة والله وأمي ما تقصدش…
قاطعته الحاجة فاطمة وهي بتبص له بحسرة وقلة قيمة:
— اسكت خالص يا أحمد! إنت بالذات ما تنطقش! تلات سنين وبنتنا صاينا الريد وصايناك، مستحملة طبع أمك ومقضياها “حاضر ونعم”، وفي الآخر تقعد تتفرج عليها وهي بتتهان وبتمرض ومتهونش عليك بكلمة حق؟ الراجل اللي ما يحميش مراته في بيته، ما يستاهلش تشيل اسمه!
الكلام نزل على أحمد زي السكينة، وطى راسه في الأرض ومش عارف ينطق. في الوقت ده، الخال سيد وقف من مكانه، وعدل جلبابه وبص للحاجة فاطمة ومصطفى باحترام وقال:
— حقكم عليا أنا يا جماعة… كلامك صح يا حاجة فاطمة، وأنا كنت لسه بوقف أمينة عند حدها. اللي حصل هنا ما يرضيش ربنا، وسارة بنتنا كلنا وما نقبلش عليها الإهانة.
أمينة لفت لأخوها بعصبية وغل:
— بقى كده يا سيد؟ بتبيع أختك عشان خاطر ناس غريبة؟ وبتصغرني قدامهم؟
بصلها الخال سيد بنظرة لوم قوية وقال:
— إنتي اللي صغرتي نفسك يا أمينة لما نسيتي الأصول. البنت مريضة، وبدل ما تعمليلها لقمة دافية تاكلها، بتكسري الكوبايات في وشها عشان تلات أقفاص طماطم؟ هي دي الأصول اللي تربينا عليها في البلد؟
سارة في اللحظة دي ما قدرتش تستحمل أكتر، دموعها نزلت بشلال على وشها السخن، وحست إن رجليها مش شايلاها. الحاجة فاطمة جريت عليها وأخدتها في ، وطبطبت عليها وهي بتقول:
— خلاص يا قلب أمك، محدش هيمس شعرة منك تاني… طول ما أنا عايشة على وش الأرض، كرامتك من كرامتي.
بصت سارة لأمها بصوت مبحوح ومنهار:
— ياما… أنا تعبت أوي… مش قادرة خلاص… كل يوم على الحال ده، وأحمد كأنه مش موجود… أنا شلت كتير فوق طاقتي عشان أحافظ على البيت، بس البيت ده ملوش أمان.
مصطفى قرب من سارة وأخد من إيدها المفاتيح، وبص لأحمد وأمه وقال بنبرة حاسمة مفيهاش رجوع:
— سارة هتيجي معانا شقتنا لحد ما نشوف الموضوع ده هيرسى على إيه. والهانم الكبيرة اللي فرحانة بأقفاص الطماطم، تخلي ابنها يخللها بنفسه! الشقة دي نصها بفلوس أختي، وحقها هيجيلها لحد عندها بالقانون وبقعدات الرجالة.
أمينة صرخت وهي بتشوح بإيدها:








