أخبار

حماتي كسرت الكوباية في وشي عشان الطماطم ج 1 حكايات مني الـسيد

— مع السلامة! الباب يفوت جمل! فاكرين نفسكم هتلووا دراعنا؟ ابني يطلقها بكرة ويجيب ست ستها!

أحمد اتخض من كلمة الطلاق وبص لأمه بذهول:

مقالات ذات صلة

— يا أمي طلاق إيه؟! بس بقى كفاية!

لكن الخال سيد قاطعه كف بكف وقال لأمينة:

— إنتي بتخربي بيت ابنك بإيدك يا أمينة؟ والله العظيم لو سارة مشيت من البيت ده بسبك، لأنا ولا هعرفك ولا هتدخليلي بيت تاني، والأرض اللي في البلد دي مش هتشوفي منها مليم واحد!

أمينة اتجمدت مكانها لما سمعت سيرة الأرض والفلوس، وبصت لأخوها ، النبرة الشمتانة والقوية اختفت فجأة وحل مكانها الخوف من خسارة كل حاجة.

مصطفى ما استناش يسمع كلام تاني، سند سارة اللي كانت هيمى عليها من السخونية والتعب، والحاجة فاطمة لمتلها عباية وتأشيرة سريعة تستر نفسها بيهم. وهم ماشيين ناحية الباب، سارة لفت وشها وبصت لأحمد نظرة أخيرة… نظرة كانت مليانة خيبة أمل مفيش بعدها رجوع، نظرة بتقول له إن الخيط الأخير اللي كان رابطها بيه اتقطع خلاص.

خرجوا وقفلوا الباب وراهم ، سابوا الشقة غرقانة في سكوت ومخيف.

أحمد قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه، حاسس بالندم والضعف بيأكلوه من جوة. الخال سيد بص لأمينة بقرف وقال:

— مبروك عليكي يا أمينة… خربتي البيت، وفرحتي الجيران فينا. أنا ماشي، ومش عايز أشوف وشك لحد ما تعقلي وتعرفي ربنا.

خرج الخال سيد هو كمان، ومفضلش في الصالة غير أحمد وأمه وأقفاص الطماطم اللي كانت متبعثرة في البلكونة والمطبخ. أمينة بدأت تبرطم بكلام مش مفهوم وهي بتحاول تداري كسرتها وخوفها، وقربت من أحمد وقالت بصوت واطي:

— أحمد… متزعلش يا حبيبي، دي واحدة متسلطة وأهلها جايين يعملوا نمرة… بكرة هترجع إيدك عشان تسامحها.

أحمد رفع راسه، وعينه كانت حمرا من كتمان الدموع والغضب، وبص لأمه بصة عمرها ما شافتها منه قبل كده، وقال بنبرة جامدة وزي السكينة:

— مش هترجع يا أمي… سارة مش هترجع تاني… وإنتي اللي ضيعتيها مني.

سابها ودخل أوضته وقفل الباب وراه بالمفتاح، وساب أمينة واقفة لوحدها في نص الصالة، الضلمة بدأت تلمس المكان، وصوت تكتكة الساعة كان عالي ومرعب.

في نفس الوقت، تحت العمارة، مصطفى كان بيسند سارة ويركبها العربية ووالدتها بتدعي عليها وهي بتبكي. سارة كانت باصة من شباك العربية على الشقة اللي عاشت فيها تلات سنين، وحست بغصة في قلبها… لكن وسط الوجع ده كله، حست لأول مرة بنوع من الراحة، كأن الجرس اللي رن ما كانش مجرد خبطة على الباب، ده كان طوق النجاة اللي خرجها من كانت فيه.

العربية اتمشت في شوارع القاهرة والجو كان بدأ يبرد، وسارة غمضت عينها وهي بتفكر في اللي جاي… يا ترى أحمد هيقدر ياخد خطوة ويصلح اللي انكسر؟ ولا الحكاية انتهت هنا عند أقفاص الطماطم وكوباية الإزاز المكسورة؟

وفي الشقة فوق، أمينة كانت واقفة في المطبخ، بتبص على الطماطم بنظرة غريبة، وفجأة تليفونها رن برقم غريب، ولما ردت، وشها اتقلب تماماً والخط من إيدها وقع، المرة دي كانت أكبر من كل اللي فات ووو…..!!!!

3

حـماتي كسـرت الكوبايـة في وشـي عشـان الطماطـم ج 2

الخط مال من إيد أمينة ووقع على الرخامة، عمل صوت خبطة عالية رنت في المطبخ الفاضي. رجليها مابقيتش شايلاها، ساندت بضهرها على الحيطة ونفسها بدأ يتكتم. الصوت اللي جالها في التليفون كان صوت “الحاج عبد الصمد”، كبير عيلة جوزها المرحوم في البلد، الراجل اللي كلمته سيف على الرقاب ومحدش يجرؤ يكسرله كلمة.

الكلام اللي قالهولها في الكلمتين الصغيرين دول كان كفيل يوقف الدم في عروقها: *”بيتك بيتخرب يا أمينة وأنا نايم في خطي؟ الخال سيد قالي على كل حاجة، والأرض اللي بتتخانقوا عليها دي، سارة ليها فيها حق الشفعة ونصيبها من فلوس أحمد اللي دفعها من شقا عمره محمي بورق رسمي تحت إيدي.. جهزي نفسك إنتي وابنك، بكره القعدة الكبيرة في دوار العيلة، ولو البنت مجاتش وحقها رجعلها، متلوميش إلا نفسك!”*

أمينة كانت فاكرة إن اللعبة في إيدها، وإنها بالصوت العالي والتمثيل هتقدر تلم الموضوع وتخوف سارة وأهلها، مكنتش تعمل حساب إن أخوها سيد هيروح يبلغ العيلة في البلد ويقلب الطاولة عليها في ثانية واحدة.

خرجت من المطبخ وهي بتجر رجليها، راحت عند باب أوضة أحمد وبدأت تخبط بإيد :

— أحمد… افتح يا أحمد… الحقني يا ابني، عمك عبد الصمد كلمني وقلب الدنيا عليا! افتح عشان نشوف هنعمل إيه!

من جوة الأوضة مكنش فيه أي رد، السكوت كان زي أحمد كان قاعد على ، باصص للسقف والظلام محاوطه. كلام حماته “الحاجة فاطمة” كان لسه بيرن في ودنه وزي المطرقة اللي بتهد كيانه: *”الراجل اللي ما يحميش مراته في بيته، ما يستاهلش تشيل اسمه”*. حاسس بنقص وعجز ممرمغين كرامته في الأرض. عمره ما تخيل إن سلبيته وخوفه من زعل أمه هيوصلوه للنقطة دي.. النقطة اللي يخسر فيها البنت الوحيدة اللي حبت وشالت طمعه وطمع أمه تلات سنين.

أما تحت العمارة، فالعربية كانت بتتحرك ببطء وسط زحمة شوارع الجيزة. سارة كانت ساندة راسها على الشباك، والدموع جفت على وشها بس ملامحها كانت دبلانة والحرارة لسه مأثرة عليها. والدتها الحاجة فاطمة كانت ماسكة إيدها وبتقرألها قرآن بصوت واطي، ومصطفى سايق وعينه في المراية كل شوية يبص على أخته بحزن ممزوج بالغل.

مصطفى كسر السكوت وقال بنبرة حاسمة:

— متزعليش يا سارة.. اللي حصل ده كان لازم يحصل من زمان. إنتي اللي جيت على نفسك كتير، والناس دي مبيتمرش فيها المعروف. أحمد لو كان فيه رجا، مكنش ساب أمه تكسر الكوباية في وشك وإنتي من السخونية.

سارة اتنهدت تنهيدة طويلة خرجت من غاوي قلبها وقالت بصوت مبحوح:

— أنا مش زعلانة على الشقة يا مصطفى، ولا زعلانة على المونة والطماطم والكلام الفاضي ده.. أنا زعلانة على عمري اللي هان، زعلانة على إني أمنته على نفسي وهو أول واحد باعني وصغرني قدام أمه. أنا كنت بشوف نظرات الشماتة في عين طنط أمينة كل ما أحمد يسكت، كنت بحس إني غريبة ماليش ضهر.

الحاجة فاطمة ضغطت على إيدها وقالت:

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى