روايات وقصص

عاد فارس من الغربة ليلاً ليفاجئ زوجته..

لكن أمه التفتت إليها بنظرة وقالت بنبرة تقطر سمًا أنتِ شابة وصحتك زي البمب، دلع البنات ده ما يمشيش عليا. وبعدين النودلز مالت الماركت، عيشي بيها كام يوم، إحنا رايحين رحلة العمر اللي فارس دفع قلبه فيها عشان يبسطنا.. مش هنبخل على نفسنا بالخير اللي هو باعتلنا ثمنه.
ثم تقدمت أخته مي ودخلت إلى غرفة الطفلة، وسحبت اللحاف الشتوي الثقيل والفاخر الذي كان يغطي الطفلة الرائدة. صړخت يارا بضعف مي، سيبيه.. البنت هتبرد، دي لسة مكملتش أسبوعين! فتركتها مي قائلة ببرود قاصٍ الفندق اللي هننزل فيه في كانكون ممكن التكييف فيه يبقى بارد على ابني، وهو أولى باللحاف ده من بنتك.. كدة كدة إنتوا قاعدين في البيت ومقفلين الشبابيك.
ثم أخذ شريف يبحث في الأدراج حتى وجد بطاقة الائتمان الإضافية التي تركها فارس لوالدته لأجل حالات الطوارئ الطبية ليارا والطفلة. وضعها في جيبه بابتسامة جشعة قائلاً كده تمام.. الفيزا دي هتدلعنا في مكسيكو، وفارس مغفل مش هيدقق في الحسابات دلوقتي.
وقبل أن يخرجوا من باب الشقة، التفتت الأم نادية ونظرت إلى يارا التي كانت تبكي على الأرض، وقالت جملتها الأخيرة التي هزت كيان فارس وجعلت الدموع تقفز من عينيه قهرًا براحتها… هو عمره ما هيختار غيرنا… وهيفضل دايمًا في صفنا. ده ابني اللي ربيته وتعبت فيه، وعمره ما هيكسر كلمتي أو يصدق واحدة غريبة دخلت حياته من كام سنة.
أقفل فارس الفيديو. كانت يداه ترتجفان، ليس من الخۏف، بل من بركان الذي داخله. لم يكن يتخيل أن الغدر والجشع يمكن أن يصلا إلى هذا الحد من، وأن أقرب الناس إليهأمه وأختهيمكن أن يتركوا زوجته وطفلته الرضيعة جوعًا

وبردًا من أجل الاستمتاع بإجازة فاخرة بماله.
في تلك اللحظة، رن هاتفه معلنًا عن إشعار جديد من حساب أخته مي على موقع إنستغرام. فتح الإشعار ليرى مجموعة من الصور والفيديوهات التي نُشرت قبل دقائق معدودة. كانوا جميعًا يجلسون مسترخين حول مسبح ضخم في منتجع خمس نجوم في كانكون، يرتدون ملابس السباحة الفاخرة، وأمامهم طاولات عامرة بأفخر الأطعمة والمشروبات. وكانت أمه نادية ترتدي الشال الصوفي الفاخر الذي اشتراه ليارا كهدية ولفت كتفيها به بزهو، والجميع يبتسم للكاميرا بسعادة غامرة. وتحت الصور، كتبت مي تعليقًا مستفزًا رأس السنة مع الناس اللي بجد فاهمين معنى العيلة والدفا.. شكرًا يا فوفو على الرحلة الأسطورية دي!
ابتسم فارس ابتسامة باردة ومرعبة. كانت تلك اللحظة هي لحظة التحول الكامل في شخصيته. انتهى عهد الابن المغفل والمطيع الذي يتم استغلال طيبته. مسح دمعة سقطت من عينه، ونظر إلى بطاقة الائتمان الخاصة به المرتبطة بالبطاقة الإضافية التي معهم عبر تطبيق البنك على هاتفه.
بدأ فارس خطته الممنهج والهادئ
أولاً، قام بفتح تطبيق البنك ووقف فورًا عمل البطاقة الائتمانية الإضافية التي بحوزة والدته وشريف، وقام بإلغاء كل الصلاحيات الممنوحة لهما. ليس هذا فحسب، بل قام بطلب تقرير فوري بكل العمليات المالية التي تمت خلال ال 24 ساعة الماضية، واكتشف أن شريف قد قام بحجز غرف إضافية فاخرة، وشراء جولات سياحية باهظة، وحجز عشاء فاخر ليلة رأس السنة في مطعم أسطوري بالمنتجع، معتمدين كليًا على رصيد البطاقة المفتوح. قام فارس بإرسال طلب فوري لإلغاء جميع تلك الحجوزات والمدفوعات المعلقة واسترداد الأموال، معلنًا للبنك أن تلك المعاملات لم يتم تفويضها من قبله شخصيًا، وتم تصنيفها كعمليات .
ثانيًا، اتصل بشركة الطيران التي تم حجز تذاكر العودة من خلالهاوالتي قام هو بدفع ثمنها مسبقًا من حسابهوقام بإلغاء تذاكر عودتهم المقررة يوم 4 يناير بالكامل، واسترد قيمة التذاكر إلى حسابه المصرفي الشخصي، تاركًا إياهم عالقين في المكسيك بلا تذاكر عودة وبلا غطاء مالي.
ثالثًا، اتصل بصاحب الشقة التي تعيش فيها والدته وأخته حيث كان فارس هو من يدفع إيجارها السنوي مقدمًا، وكان العقد مكتوبًا باسمه، وأبلغه بأنه لن يجدد العقد الذي ينتهي بنهاية شهر يناير الحالي، وأنه يتنازل عن الشقة رسميًا من هذه اللحظة.
أنهى فارس كل هذه الخطوات ببرود شديد وهدوء تام. نظر إلى الساعة، كانت تقترب من منتصف الليل.. ليلة رأس السنة.
على بعد آلاف الكيلومترات، في المنتجع الفاخر بكانكون، كانت العائلة تجلس حول طاولة العشاء الفاخرة التي تطل على البحر. كان شريف يضحك بصوت عالٍ وهو يطلب المزيد من الأطباق البحرية الغالية، بينما كانت مي ونادية تستعرضان الهدايا التي اشترتاها من المحلات التجارية بالمنتجع. تقدم النادل بوقار لتقديم الفاتورة الضخمة لعشاء ليلة رأس السنة وجولات اليوم التالي. أخرج شريف البطاقة الائتمانية بكل ثقة وسلمها للنادل.
مرت دقائق، وعاد النادل بوجه متجهم واعتذر بأدب عذرًا سيدي، البطاقة مرفوضة من البنك المزود.
ضحك شريف باستخفاف وقال مرفوضة؟ مستحيل! جربها مرة ثانية، ربما هناك خطأ في الشبكة.
حاول النادل مجددًا، لكن النتيجة كانت ذاتها للأسف سيدي، البطاقة ملغاة تمامًا وتم الإبلاغ عنها.
بدأ القلق يتسلل إلى وجه شريف. أخرج بطاقته الخاصة، لكن الرصيد فيها لم يكن كافيًا لتغطية ربع قيمة الفاتورة الخيالية. حاولت مي استخدام بطاقتها، لكن بلا جدوى. في هذه الأثناء، تقدم مدير الفندق وأخبرهم بلهجة صارمة ومحترفة سيد شريف، لقد تلقينا للتو إشعارًا من البنك يفيد بإلغاء الحجوزات الخاصة بغرفكم ودفعاتكم المعلقة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى