قصص و روايات

عشان فاتني بقلم زهرة الربيع

4

عشان فاتني بقلم زهرة الربيع

مقالات ذات صلة

وقال فيها إن فيه شخصًا واحدًا فقط يعرف مكان الثروة اللي اختفت.

سألته

مين؟

سكت.

الضابط فتح آخر صفحة في الملف.

وبص لي.

الشخص ده…

ثم رفع عيني نحو أمي.

والدتك.

أمي شهقت.

لكن قبل ما نلحق نسألها، سمعنا صوت عربية بتقف بعنف قدام الفيلا.

الضابط خرج ناحية الباب.

بعد ثوانٍ رجع ووشه متغير.

قال

عندنا مشكلة.

قلت

إيه؟

قال

الشخص اللي كان بيدور على والدك من عشرين سنة…

ثم نظر لمحمود

وصل للمكان فضلت واقفة مش قادرة أستوعب.

يعني إيه؟ أبويا هو اللي طلب منك تجوزيني لابنك؟

محمود هز رأسه بسرعة

لا. أنا عمري ما طلبت منها حاجة زي دي.

حماتي ابتسمت ابتسامة غامضة

مش مهم مين قال إيه… المهم إنك دلوقتي هنا.

الضابط قاطعها

كفاية ألغاز. هاتي الدليل.

حماتي سكتت.

زوجي قرب منها وقال

ماما، أنا عمري ما سألتك ليه اخترتيها بالذات. كنت فاكر إنك عايزة تثبتي للعيلة إن ابني يقدر يتجوز ويعيش حياة طبيعية.

ردت عليه

وكنت غلطان.

بصيت له.

قال

في الليلة اللي اتقدمت فيها ليكي، أمي كانت عارفة اسمك قبل ما تشوفك.

أمي شهقت.

مستحيل!

حماتي فتحت درج المكتب وطلعت ملف بني قديم.

حطته قدام الضابط.

هنا كل

حاجة.

فتح الضابط الملف، وبدأ يقلب الصفحات.

وفجأة توقف.

رفع ورقة وقال

دي مش مجرد أوراق زواج.

بصيت للورقة.

كانت عبارة عن تقرير قديم عن طفلة.

وفي خانة الاسم كان مكتوب

الطفلة مجهولة الهوية.

وفي خانة الملاحظات

تم العثور عليها برفقة امرأة تدعى…

ثم كان الاسم ممزقًا.

مديت إيدي للورقة.

مين الست دي؟

محمود قرب منها.

وبمجرد ما شافها، تغير وشه.

قال

دي مش بنتي.

الضابط سأله

إنت متأكد؟

رد

أيوه.

ثم بص لي.

لأن بنتي كان معاها علامة مميزة.

قلت

إيه؟

قال

ندبة صغيرة خلف كتفها الأيسر.

تجمدت.

رفعت شعري من على كتفي.

وأشرت للمكان.

هنا؟

محمود قرب، وشه تحول للصدمة.

أيوه…

ثم وضع إيده على فمه.

هي.

دموعي نزلت.

أنا بنتك؟

قال

أيوه.

لكن قبل ما ألحق أقترب منه، الضابط قلب آخر صفحة في الملف.

وكان فيها اسم شخص واحد.

قرأه بصوت مرتفع

الشخص المسؤول عن اختفاء محمود…

سكت.

ثم رفع عيني إلى الرجل الغريب الواقف عند الباب.

الرجل ابتسم.

وقال

أخيرًا وصلتوا لها.

الضابط قبض على ذراعه فورًا.

لكن الرجل لم يقاوم.

فقط قال

أنا مش اللي اختفى محمود.

ثم نظر إليّ وقال

أنا اللي أنقذته.

ساد الصمت.

وأكمل

لكن

الشخص اللي خطط لكل ده…

وأشار إلى حماتي.

كان موجود هنا طول الوقت.

التفت الجميع إليها.

حماتي لم تنكر.

بل قالت بهدوء

أيوه… أنا اللي بدأت كل حاجة.

ثم نظرت إليّ وقالت

لكن فيه حاجة واحدة لسه محدش عرفها.

سألتها

إيه؟

ابتسمت ابتسامة باردة.

أبوك الحقيقي مش محمود وحده أكيد، دي النهاية كاملة ومقفولة

سكتت حماتي لحظات، ثم قالت

أبوكي الحقيقي هو محمود… لكن الراجل اللي رباكي كان أخوه.

بصيت لمحمود، ثم لأبويا اللي رباني.

فهمت أخيرًا ليه كل حاجة في حياتي كانت مليانة أسرار.

الضابط قبض على حماتي بعد ما ظهرت المستندات اللي تثبت تورطها في تزوير الأوراق وإخفاء جزء من أموال الشركة، واتضح إن خوفها الحقيقي ماكانش على ابنها زي ما كانت بتدّعي.

كانت بتحاول تحافظ على سيطرتها على ثروة العيلة.

أما الرجل الغريب، فطلع شاهدًا قديمًا ساعد محمود يختفي ويحمي حياته، وكان محتفظًا بالأدلة لحد ما ظهرت الفرصة المناسبة.

أما زوجي…

فكان أكثر شخص اتظلم في الحكاية.

اتضح إن إعاقته الذهنية كانت حقيقية، لكن أمه كانت تستغل حالته وتقرر عنه كل شيء، حتى زواجه.

ولما فهمت إنه ما كانش خطر عليّ،

وإنه نفسه كان ضحية، بطلت أشوفه كصفقة زي ما أهلي شافوه.

بعد شهور، المحكمة أنهت النزاع على الممتلكات، ورجعت الحقوق لأصحابها، وأبويا اللي رباني اعترف بكل اللي أخفاه عني سنين طويلة.

أما محمود، أبويا الحقيقي، فأول حاجة عملها كانت إنه طلب مني السماح.

ما سامحتوش في يوم وليلة.

لكن مع الوقت، بدأت أفهم إن الغياب أحيانًا بيكون وراه خوف، وإن الحقيقة مهما كانت مؤلمة، أرحم من العمر كله وهو مبني على كذبة.

وأما أنا…

فرفضت أرجع للفيلا.

ورفضت أعيش كزوجة مفروضة على شخص لم أختره.

طلبت الطلاق، وبدأت حياتي من جديد.

وفي يوم خروجي من المحكمة، كان زوجي واقف بعيد.

قرب مني وقال

أنا آسف إن أول ليلة في حياتك اتربطت بالخوف.

ابتسمت بحزن وقلت

وإنت كمان كنت ضحية.

مد إيده وصافحني.

ومشيت.

المرة دي ما كنتش بهرب.

كنت ماشية بإرادتي.

وبعد سنين من إحساسي إني فاتني قطر الجواز، فهمت الحقيقة الأهم

القطر اللي فاتني ما كانش قطر الجواز… كان قطار حياة كنت فاكرة إن لازم أركبه بأي تمن.

ومن يومها، بقيت مؤمنة إن الوحدة أرحم ألف مرة من حياة تُبنى على الإكراه، وإن كرامة الإنسان أغلى من أي فيلا، وأي ذهب، وأي ثروة.

أما السر الأخير؟

ففضل  في ملف قديم…

ملف كتب الضابط على غلافه

القضية التي بدأت بزواج… وانتهت بكشف عائلة كاملة.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى