ابني قالي: «مفيش مكان ليكي في العربية». ماجادلتش، خدت شنطتي وركبت القطر لوحدي، وبعد كام ساعة… الجزء الأول

قلبت الورق صفحة ورا التانية.
لحد ما لقيت ورقة مكتوب عليها بخط كريم:
-
جوز بنتيمنذ 3 ساعات
-
كل يوممنذ 4 ساعات
-
عمرو يوسفمنذ يوم واحد
-
مصيف عيله جوزىمنذ يوم واحد
«بعد ما ماما تدخل الدار، ندور على عقود الشقة وحساباتها وأوراق شقة المنصورة.»
وتحتها بخط نيرمين:
«لو بعنا شقة المنصورة، نكمل مقدم الشقة الجديدة.»
فضلت باصة للورقة وأنا مش مصدقة.
هما ماكانوش عايزين يعتنوا بيا.
هما كانوا عايزين يطلعوني «مش واعية»…
3
ج1 ابني قالي
ج1
يدخلوني دار رعاية…
وبعدها ياخدوا كل حاجة لسه فاضلة باسمي.
في اللحظة دي، موبايلي طلع إشعار من تطبيق العيلة.
فتحت الإشعار.
كان فيه ميعاد الساعة 9 الصبح تاني يوم.
عنوانه:
«نقل ماما للدار — تفتيش أوضتها قبل ما نخرج.»
واللي عامل الموعد كان كريم نفسه.
ابني…
كان محدد بالساعة إمتى هينقلني من بيتي، ويفتش أوضتي، ويمسحني من حياته.
وقفت في نص الأوضة وأنا ماسكة الموبايل.
ولأول مرة، فهمت إن خروجي من البيت الليلة دي ماكانش هروب…
كان بداية الحقيقة.
بس اللي اكتشفته بعدها عن المليون و600 ألف جنيه اللي اديتهم لابني…
كان أسوأ بكتير مما كنت متخيلة.
مسحت سعاد دموعها بأطراف شالها الموف، ولم تترك للتردد ثانية واحدة لتسلل إلى قلبها. أخذت حزمتها، والملف الطبي المزور، والورقة المكتوبة بخط ابنها وزوجته، وخرجت من الشقة في ظلام الليل دون أن تلفت انتباه أحد. كانت شوارع القاهرة تسير برتمها السريع المعتاد، لكن سعاد كانت تسير بخطى امرأة استردت كرامتها فجأة بعد سنوات من التخدير.
وصلت إلى محطة مصر، وركبت قطار المنصورة. كان صوت عجلات القطار وهي تطأ الحديد كأنه يناجي ضربات قلبها المتسارعة. في طريق العودة إلى المدينة التي شهدت أجمل أيام عمرها مع زوجها الراحل حسن، ظلت سعاد تفكر في اللغز الأكبر: المليون و600 ألف جنيه.
وصلت سعاد إلى شقة أختها القديمة في المنصورة مع بزوغ الفجر. كانت الشقة مغبرة برائحة الذكريات، لكنها كانت تفوح بالأمان الذي حرمت منه لسنوات. أضاءت النور، وضعت شنطتها على الكنبة القديمة، وقررت ألا تنتظر. اتصلت صباحاً بالمحامي الأستاذ عبد العزيز، صديق عمر زوجها حسن والرجُل الذي طالما وثقت في أمانته.
حضر الأستاذ عبد العزيز بسرعة بعد أن سمع نبرة الصوت المرتجفة لسعاد. جلس على الكرسي المقابل لها، واستمع إلى القصة كاملة؛ من موقف السيارة والإهانة أمام الأحفاد، إلى الملف المزور لدار الرعاية، والورقة الخبيثة بخط كريم ونيرمين.
4
ج1 ابني قالي
يدخلوني دار رعاية…
وبعدها ياخدوا كل حاجة لسه فاضلة باسمي.
في اللحظة دي، موبايلي طلع إشعار من تطبيق العيلة.
فتحت الإشعار.
كان فيه ميعاد الساعة 9 الصبح تاني يوم.
عنوانه:
«نقل ماما للدار — تفتيش أوضتها قبل ما نخرج.»
واللي عامل الموعد كان كريم نفسه.
ابني…
كان محدد بالساعة إمتى هينقلني من بيتي، ويفتش أوضتي، ويمسحني من حياته.
وقفت في نص الأوضة وأنا ماسكة الموبايل.
ولأول مرة، فهمت إن خروجي من البيت الليلة دي ماكانش هروب…
كان بداية الحقيقة.
بس اللي اكتشفته بعدها عن المليون و600 ألف جنيه اللي اديتهم لابني…
كان أسوأ بكتير مما كنت متخيلة.
مسحت سعاد دموعها بأطراف شالها الموف، ولم تترك للتردد ثانية واحدة لتسلل إلى قلبها. أخذت حزمتها، والملف الطبي المزور، والورقة المكتوبة بخط ابنها وزوجته، وخرجت من الشقة في ظلام الليل دون أن تلفت انتباه أحد. كانت شوارع القاهرة تسير برتمها السريع المعتاد، لكن سعاد كانت تسير بخطى امرأة استردت كرامتها فجأة بعد سنوات من التخدير.
وصلت إلى محطة مصر، وركبت قطار المنصورة. كان صوت عجلات القطار وهي تطأ الحديد كأنه يناجي ضربات قلبها المتسارعة. في طريق العودة إلى المدينة التي شهدت أجمل أيام عمرها مع زوجها الراحل حسن، ظلت سعاد تفكر في اللغز الأكبر: المليون و600 ألف جنيه.
وصلت سعاد إلى شقة أختها القديمة في المنصورة مع بزوغ الفجر. كانت الشقة مغبرة برائحة الذكريات، لكنها كانت تفوح بالأمان الذي حرمت منه لسنوات. أضاءت النور، وضعت شنطتها على الكنبة القديمة، وقررت ألا تنتظر. اتصلت صباحاً بالمحامي الأستاذ عبد العزيز، صديق عمر زوجها حسن والرجُل الذي طالما وثقت في أمانته.
حضر الأستاذ عبد العزيز بسرعة بعد أن سمع نبرة الصوت المرتجفة لسعاد. جلس على الكرسي المقابل لها، واستمع إلى القصة كاملة؛ من موقف السيارة والإهانة أمام الأحفاد، إلى الملف المزور لدار الرعاية، والورقة الخبيثة بخط كريم ونيرمين.
قال الأستاذ عبد العزيز وهو يضع نظارته على الطاولة بغضب مكتوم:
— “يا أم كريم، اللي بتكملي فيه ده مش مجرد جفاء أبناء، دي مؤامرة مكتملة الأركان. بس خادعك في المليون و600 ألف دي بالذات محتاج نفهمه، إنتِ سلمتيه الفلوس إزاي؟”
ردت سعاد بنبرة كسيرة:
— “تحويل بنكي يا أستاذ عبد العزيز، قال لي إنه هيحطها مقدم لشقة التجمع عشان الشقة تتكتب باسمي وباسمه ويكون لي فيها أمان، وبصراحة أنا ما شفتش عقد الشقة من ساعتها، كان كل ما أفتحه في الموضوع يقول لي الورق في البنك يا ماما والموضوع بيخلص.”
قام الأستاذ عبد العزيز بطلب بعض الاستعلامات الرسمية من خلال معارفه في الشهر العقاري والبنك المركزي، وحين جاءته الإجابات بعد يومين كاملين، كانت الصدمة أشد ضراوة من كل ما مرت به سعاد.
جلس المحامي أمام سعاد وهو يحمل ملفاً أسود، وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل حسرة كبيرة:
— “يا سعاد هانم، المليون و600 ألف جنيه أتعمل بيهم حاجة ثانية خالص غير اللي كريم قالك عليه. كريم مدفعهمش في شقة التجمع.”
تسمرت سعاد في مكانها وقالت:
— “يعني إيه؟ أومال جاب شقة التجمع إزاي؟”
— “شقة التجمع متأجرة إيجار جديد بأرقام خيالية! الفلوس بتاعتك دخلت في حساب نيرمين الشخصي، ونيرمين اشترت بيها أرض في إحدى المدن الجديدة باسم والدها هي! والأدهى من كده، كريم كان واخد قروض بضمان تحويلاتك، والفلوس دي اتسحبت بالكامل لحسابات شركة وهمية مسجلة باسم أخو نيرمين!”
سقطت الكلمات على مسامع سعاد كالصاعقة. لم يكن ابنها مجرد مخدوع أو يسير خلف زوجته بضعف، بل كان شريكاً في عملية احتيال منظمة ومحسوبة بالورقة والقلم، يستهدف تجريدها من كل ما تملك، بدءاً من مالها وصحتها العقلية، وصولاً إلى شقة المنصورة الأخيرة.
وقبل أن يبدأ المحامي في صياغة البلاغ، رن هاتف المكتب الأرضي. كان المتصل هو البنك، يحذر من أن هناك محاولة جارية الآن في فرع القاهرة لاستخدام توقيع قديم لسعاد على شيك بياض لمسح ما تبقى من حسابها الصغير!
نظرت سعاد للمحامي وقالت بثبات:
— “ارفع القضايا فوراً يا عبد العزيز.. ودلوقتي هتشوف سعاد ثانية خالص.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”








