روايات وقصص

جارتي كانت بترمي زبالتها جانب بيتي

«دي حاجات الجراج بتاعتنا.»

ضربه أخوه بمرفقه بسرعة وقال:

«اسكت.»

التفت إليهما.

وقلت:

«حاجات جراج إيه؟»

بدأ الولد الأصغر يشرح لي أن والدته كانت تحتفظ بصناديق مليئة بأشياء داخل الجراج.

سألته:

«بتجيبها منين؟»

قال:

«من أماكن مختلفة.»

قلت:

«أماكن إيه؟»

هز كتفيه.

وقال:

«بيوت الناس.»

تغير وجه أخيه فورًا.

وقال:

«إنت مش المفروض تقول الكلام ده!»

لكن الولد الأصغر استمر في الكلام.

قال إن والدته كانت تأخذ أشياء من بيوت الناس باستمرار.

لم تكن تشتريها.

كانت تأخذها فقط.

4

جارتي كانت بترمي زبالتها جانب بيتي

ثم، عندما تمل منها، كانت تلقيها في القمامة.

ثم قال شيئًا جعل الدم ينسحب من وجهي:

«ماما بتقول إن الناس أصلًا مش بتاخد بالها من حاجتها غير لما تختفي.»

فجأة، أصبحت كل قطعة موجودة داخل أكياس القمامة تبدو مختلفة في عيني.

كان هناك ملعقة تقديم فضية.

وكتاب أطفال مكتوب عليه اسم صاحبه من الداخل.

وصندوق خشبي صغير للمجوهرات محفور أسفله بأحرف.

وطبق خزفي أزرق.

هذه لم تكن أشياء تخلص منها أصحابها.

كانت ممتلكات جيراني.

ويبدو أن هالة سرقت معظمها.

فكرت في أن أطرق أبواب الجيران وأسألهم إن كانوا يتعرفون على الأشياء.

لكنني كنت أعرف أن هالة ستنكر كل شيء.

ثم تذكرت ما قالته لي:

«خدي أي حاجة مفيدة تلاقيها.»

فقررت أن أفعل ذلك بالضبط.

في صباح السبت التالي، رتبت كل الأشياء التي وجدتها داخل أكياس هالة على ثلاث طاولات قابلة للطي أمام بيتي.

ثم علقت لافتة كبيرة:

توزيع مجاني لأهالي المنطقة — كل شيء مجانًا.

توقف جابر عندما رأى ما أفعله.

وقال:

«إنتِ بتعملي إيه يا نجلاء؟»

قلت:

«بحاول أدي الحاجات دي لأصحابها الجدد.»

قال:

«وهالة؟»

قلت:

«هي قالت لي أحتفظ بحاجاتها.»

ثم دعوت بهدوء كل الجيران في الشارع.

وبحلول الساعة العاشرة صباحًا، كان المكان مزدحمًا.

وفي تلك اللحظة ظهرت هالة.

صرخت:

«إنتِ بتعملي إيه في حاجتي؟!»

نظرت إليها بهدوء.

وقلت:

«بوزعها.»

قالت:

«إنتِ مالكش أي حق!»

قلت:

«إنتِ سيبتيهم على أرض بيتي. فاكرة اتفاقنا؟»

وفجأة، أدركت هالة أن عددًا كبيرًا من الجيران يقفون حولها.

فتغيرت شخصيتها في لحظة.

رفعت رأسها وقالت بصوت عالٍ:

«الحقيقة إن كل الحاجات دي بتاعتي، وأنا أصلًا كنت ناوية أتبرع بيها.»

بالطبع.

الآن أصبحت تريد أن تبدو وكأنها إنسانة كريمة.

قالت إحدى السيدات:

«بجد؟ ده كرم منك.»

5

جارتي كانت بترمي زبالتها جانب بيتي

ابتسمت هالة بفخر وقالت:

«أنا أفضل أساعد الناس بدل ما أرمي حاجات سليمة. خدوا اللي يعجبكم.»

كدت أضحك.

لكن في تلك اللحظة، رفعت كارمن ملعقة التقديم الفضية.

تغير وجهها فجأة.

وقالت:

«هالة؟»

التفتت هالة.

قلبت كارمن الملعقة.

ثم قالت:

«إيه تاريخ فرحي المحفور هنا؟»

اختفت ابتسامة هالة.

قالت كارمن:

«دي ملعقتي! إنتِ خدتيها من عندي من السنة اللي فاتت، ولما سألتك عنها قلتي إنك رجعتيها.»

حاولت هالة أن تقول إنها ربما نسيت.

ثم أمسك جابر بسيارة لعبة حمراء.

تجمد مكانه.

وقال:

«دي كانت بتاعة ابني.»

قالت هالة بسرعة:

«في عربيات لعبة زيها بالآلاف.»

قلب جابر اللعبة.

وقال:

«مش بنفس المسمار النحاسي ده. أنا وابني أصلحناها سوا لما كان عنده تمن سنين.»

فجأة، توقف الجميع عن تصفح الأشياء.

وبدأوا يبحثون بأنفسهم.

أمسك أحد الجيران صندوق مجوهرات خشبيًا.

وقال:

«دي حروف اسمي محفورة تحتها!»

وقالت سيدة أخرى وهي ترفع كتابين:

«دول بتوع بنتي! اسمها مكتوب جوه!»

بدأ الناس يتحدثون في وقت واحد.

«أنا بدور على الحاجة دي من شهور!»

«إنتِ قلتي لي إنك رجعتيها!»

«دي كانت بتاعة أمي!»

رفعت هالة يديها وقالت:

«يا جماعة اهدوا!»

لكن لم يستمع إليها أحد.

ثم أمسكت سهير بالطبق الخزفي الأزرق.

قلبته.

وكان مكتوبًا أسفله:

«لسهير.»

اصفر وجه سهير.

وقالت:

«أمي هي اللي عملت الطبق ده.»

ثم نظرت إلى هالة.

«أنا دورت عليه في كل مكان. وإنتِ قلتي لي إنك عمرك ما شوفتيه.»

تراجعت هالة خطوة.

وطلبت كارمن منها أن تقول كم قطعة أخذتها.

لكن هالة أصرت أنها لم تسرق شيئًا.

ثم رفع جابر سيارة ابنه.

وقال:

«طب لو إنتِ ما سرقتيهاش، إزاي وصلت عندك؟»

وهنا التفتت هالة إليّ.

وصاحت:

«إنتِ دبرتي كل ده!»

عقدت ذراعي.

وقلت:

«لأ. أنا نظمت التوزيع المجاني اللي إنتِ بنفسك قلتي إنك ناوية تعمليه.»

جارتي كانت بترمي زبالتها جانب بيتي

لقد كانت مستعدة لأن تنسب لنفسها الفضل في التبرع بكل شيء عندما ظنت أن الغرباء سيأخذون ممتلكاتها.

لكنها لم تتوقع أن أصحاب الأشياء الحقيقيين سيكونون واقفين أمامها.

وفي تلك اللحظة، لاحظت شيئًا داكنًا أسفل بطانية مطوية.

سحبته.

وتوقفت أنفاسي.

كان إطار الصورة الخشبي الذي صنعه زوجي الراحل.

نفس الإطار المائل الذي بحثت عنه بعد أن سخرت منه هالة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى