عام

جوزي حكايات زهرة الربيع

4

جوزي حكايات زهرة الربيع

مقالات ذات صلة

أوضتها، وبعد دقائق رجعت بمظروف قديم مربوط بخيط.

ناولته لي.

كان مكتوب عليه بخط إيد أبويا

إلى ابنتي هبة لا تفتحي هذا الخطاب إلا إذا حاول أحد أن يأخذ حقك أو حق بناتك.

قلبي دق بعنف.

فتحت المظروف.

طلعت ورقة واحدة.

وبدأت أقرأ.

أول جملة خلت عيني تتملي دموع

يا هبة لو وصلتي للخطاب ده، يبقى اليوم اللي كنت خايف منه جه.

محمود قرب مني.

كملي.

كملت القراءة.

وكان أبويا كاتب

أنا عارف إن محمود ممكن يتغير يومًا ما، وعارف إن والدته شايفة إن الولد أهم من البنت. عشان كده عملت حساب لكل الاحتمالات.

سكتُّ لحظة.

ثم قرأت السطر اللي بعده

ولو حاول محمود استخدام الشقة كبيت لزواجه الثاني، فهناك شرط واحد سيوقف كل شيء.

رفعت عيني لمحمود.

قال

إيه الشرط؟

بصيت للورقة.

كان آخر سطر واضحًا قدامي

محمود لن يستطيع التصرف في الشقة دون موافقة بناتي الثلاث حتى لو وافقت هبة.

محمود اتجمد.

لكن المفاجأة ما كانتش هنا.

لأن

تحت الجملة دي كان فيه توقيع

وتحته اسم شخص آخر.

اسم شيرين.

شيرين نفسها.

رفعت عيني ليها، وهي كانت واقفة عند الباب.

قلت

شيرين إنتِ كنتِ تعرفي أبويا؟

وشها شحب.

وسكتت تمامًا.

ثم قالت بصوت منخفض

أنا عمري ما قابلته.

بصيت للاسم مرة تانية.

كان التوقيع واضحًا.

والسؤال الوحيد اللي فضل في دماغي

إزاي اسم شيرين موجود في ورقة أبويا قبل ما تتخطب لمحمود بسنين؟شيرين فضلت ساكتة، وبعدين قالت وهي بتعيط

أنا فعلًا ما قابلتش والدك يا هبة لكن أبويا كان يعرفه.

بصيت لها باستغراب.

اتضح إن والد شيرين كان شريكًا قديمًا لأبويا، وإن التوقيع الموجود في الورقة مش توقيع شيرين نفسها، لكنه توقيع والدها، وكان اسمها مكتوب باعتبارها المستفيدة من جزء من الاتفاق.

يعني ظهور اسمها ما كانش له علاقة بمحمود ولا بالجواز أصلًا.

والأهم إن أبويا كان عامل الاتفاق ده قبل وفاته عشان يضمن إن حقوق بناته وأحفاده ما تضيعش مهما

حصل.

في اليوم التالي، راحينا كلنا للجهة المختصة ومعانا المستندات.

وبعد مراجعة الأوراق، اتأكد رسميًا إن الشقة والجزء الخاص بيها من العقار مرتبطين بحقوقي وحقوق بناتي، وإن محمود ما كانش يقدر يتصرف فيها لوحده.

محمود باع نصيبه في الشقة، وسدد كل المبالغ اللي كان أخدها من فلوس البيت، والجزء الخاص بفريدة ونور وتاليا اتحط في حسابات مخصصة لمستقبلهن.

أما شيرين، فأنهت الخطوبة بهدوء، وقالت لمحمود

إنت محتاج تصلح نفسك قبل ما تبدأ حياة جديدة مع أي حد.

ومحمود لأول مرة ما جادلش.

أما حماتي، فبعد كل اللي حصل، قربت مني وقالت

سامحيني يا هبة أنا ظلمتك وظلمت البنات لما فضلت الولد عليهم.

رديت عليها

أنا مسامحاكي، بس أهم حاجة ما تكرريش الغلط ده مع بناتي.

ومن يومها، محمود بدأ يتغير فعلًا.

مش بالكلام.

بقى هو اللي يذاكر لفريدة، ويوصل نور، ويقعد يلعب مع تاليا، وبقى كل ما حد يقول له لسه نفسك في ولد؟ يضحك

ويقول

أنا عندي تلات بنات ربنا يبارك لي فيهم. أنا مش ناقصني حاجة.

أما علبة الدهب، فاحتفظت بيها.

مش عشان الدهب.

لكن عشان كل ما أشوفها أفتكر اليوم اللي دخل فيه محمود عليا وهو فاكر إنه هيحرجني ويخليني أبان غيورة قدام خطيبته

فخرج هو من البيت وهو عارف إن اللي خسره ما كانش جوازة تانية.

كان ممكن يخسر بيته وبناته ومراته بسبب فكرة زرعتها أمه في دماغه.

وبعد شهور، في يوم عيد ميلاد تاليا، محمود دخل البيت شايل تورتة كبيرة.

حطها قدام البنات وقال

كل سنة وأنتم أحلى حاجة حصلت في حياتي.

بصيت له وابتسمت.

قال لي

هبة عارف إن الثقة مش بترجع بكلمتين.

قلت

عارفة.

بس أنا هفضل أبنيها من جديد.

رديت

ساعتها بس نبقى بنبني بيت بجد.

ضحك، وبص لبناته.

وأنا بصيت لعلبة الدهب فوق الرف.

العلبة اللي بدأت بطلب مستفز

وانتهت بكشف الحقيقة.

ومن يومها، بقيت مؤمنة إن أحيانًا الإنسان لما يمد إيده ياخد منك أغلى حاجة عندك

ربنا بيخليه يفتح بإيده الباب اللي يكشف له قيمة الحاجة اللي كان على وشك يخسرها.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى