
2
بنتي سنها 17سنه
ماما، أوعي تفتحي.
همست لها
مين ده؟
مش هقدر أقولك دلوقتي.
لأ، هتقوليلي حالًا.
دموعها نزلت، وقالت
الشخص ده عارف كل حاجة.
عارف إيه؟
سكتت.
قربت منها وأنا بحاول أهدّي صوتي
نور، أنا شفتك الصبح. شفتك وإنتِ بتدلقّي المية على السرير. وعرفت إن اللي بيحصل مش مرض زي ما كنا فاكرين.
نزلت عينيها.
أنا عارفة.
اتصدمت.
عارفة إيه؟
قالت بصوت مكسور
عارفة إنك شفتي.
وبعدين رفعت وشها وقالت
بس أنا ماكنتش بعمل كده عشان أضحك عليكِ… أنا كنت بحاول أحميكي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
تحميني من إيه؟
قبل ما تجاوب، الخبط على الباب اتغير وبقى أعنف.
نور بصت للباب، وبعدين جريت ناحية دولابها.
طلعت صندوق صغير مخبياه تحت الهدوم، وفتحته بإيدين بتترعش.
طلع منه موبايل قديم، وفلاشة صغيرة، ومفتاح غريب.
حطتهم قدامي.
دول السبب.
بصيت لها بعدم فهم.
إيه دول؟
قالت
أنا لقيت حاجة تخص بابا.
اتجمدت.
جوزي المتوفي بقاله سنين.
تخص أبوكي إزاي؟
بعد ما حضرتك كنتِ بتدوري في أوراقه القديمة من كام شهر، أنا لقيت ورقة وقعت من درج مكتبه القديم.
ورقة إيه؟
مدت إيدها بالمفتاح.
الورقة كان مكتوب عليها رقم… والرقم ده فتح خزنة بابا.
بصيت للمفتاح وأنا حاسة إن قلبي بيخبط.
وخزنة إيه؟
نور قربت مني وهمست
خزنة بابا كان مخبي فيها سر كبير… وسر مش المفروض حد يعرفه.
في اللحظة دي، سمعنا صوت الرجل من بره
نور! أنا عارف إنك جوا!
نور قربت مني وقالت
هو مش جاي ياخد حاجة أنا عملتها…
سكتت لحظة.
هو جاي ياخد الحاجة اللي لقيتها عند بابا.
ثم فجأة…
النور قطع عن الشقة كلها.
وفي الضلمة، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في قفل بابنا من الخارج اتسمّرت في مكاني وأنا سامعة صوت المفتاح بيحاول يلف في القفل.
نور قربت مني بسرعة، وهمست
ماما… استخبي.
أستخبى فين؟
جوه الأوضة، بسرعة!
دخلنا أوضتها، وقفلت الباب علينا من غير ما نصدر صوت.
فضلنا ساكتين.
المفتاح وقف.
ثواني مرت كأنها ساعات.
وبعدين سمعنا صوت خطوات بتبعد عن باب الشقة.
استنيت شوية، وبعدها فتحت الباب الخارجي بحذر وبصيت في الطرقة.
مفيش حد.
قفلت الباب بالمفتاح والسلسلة، ورجعت
لنور.
دلوقتي هتقوليلي كل حاجة.
نور كانت قاعدة على السرير وبتبكي.
من يوم ما لقيت المفتاح وأنا بدور ورا الحكاية دي يا ماما.
وليه ما قولتيليش؟
عشان أول مرة حاولت أسأل عن بابا، الشخص ده كلمني وقال لي إنك لو عرفتي، ممكن تخسري معاشك والبيت وكل حاجة.
اتصدمت.
معاشي؟ إيه علاقة معاشي ببابا؟
فتحت نور الموبايل القديم وشغلت تسجيل صوتي.
ظهر صوت رجل كبير، واضح إنه بيتكلم من سنين
لو حد وصل للتسجيل ده، يبقى لازم يعرف إن الأوراق اللي في الخزنة مش ملكي لوحدي… وفي ناس هتعمل أي حاجة عشان تفضل مستخبية.
وقفت التسجيل.
بصيت لنور.
بابا كان بيخبي إيه؟
قالت
مش عارفة. الخزنة لسه ما فتحناهاش.
وإيه اللي في الفلاشة؟
معرفتش أفتحها.
مسكت الفلاشة وبصيت لها.
وفجأة لمحت حاجة صغيرة مكتوبة على جانبها بقلم أسود
17
بصيت لنور.
الرقم ده معناه إيه؟
وشها اتغير.
ده عمر بابا لما حصلت أول حاجة في العيلة.
أول حاجة إيه؟
قبل ما ترد، تليفونها الشخصي رن.
رقم مجهول.
بصينا لبعض.
رن مرة…
واتنين…
وتلاتة.
نور رفضت المكالمة.
بعد ثواني وصلت رسالة.
فتحتها، وفجأة شهقت.
خدت الموبايل من إيدها، وقريت الرسالة
بطلي تدوري في حاجات مش بتاعتك… وإلا هتعرفي ليه أمك كانت بتدفع فلوس علاجك سنتين من غير فايدة.
حسيت الدم اتجمد في عروقي.
بصيت لنور وقلت
هو عارف موضوع العلاج كمان؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
أيوه يا ماما…
وإيه علاقته بتبولك؟
نور سكتت طويلًا.
وبعدين قالت جملة خلتني مش قادرة أتنفس
هو اللي طلب مني أعمل كده كل ليلة.
ليه؟
رفعت عينيها في عيني، وقالت
عشان كان عايز يخليكي تفضلي تدفعي فلوس… وتفضلي تدوري على علاج مش موجود.
وسكتت لحظة.
بس أنا ماكنتش عارفة السبب الحقيقي غير من أسبوع واحد.
إيه السبب؟
نور قربت مني وهمست
التبول ده كان جزء من خطة… عشان يبعدك عن الحقيقة اللي موجودة في خزنة بابا.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في الباب مرة تانية…
لكن المرة دي…
الباب بدأ يتفتح الباب اتحرك ببطء، وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
نور شدّت إيدي وقالت بصوت مكتوم
ماما، متطلعيش من
هنا.
الباب اتفتح شوية…
لكن محدش دخل.
فجأة سمعنا صوت حاجة وقعت على الأرض بره، وبعدها خطوات سريعة بتبعد على السلم.
جريت ناحية الباب، لكن نور مسكتني.
استني!
لازم أعرف مين ده!
لأ يا ماما… هو عايزنا نخرج وراه.
وقفت مكاني.
إزاي عرفتي؟
قالت وهي بتبص للمفتاح اللي في إيدي
لأن المفتاح ده مش بتاع خزنة بابا وبس.
أمال بتاع إيه؟
نور أخدت نفس عميق.
ده مفتاح لمكان تاني.
فين؟
بصتلي، وبعدها قالت
في بيت جدتي القديم.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
بيت أمك؟ ده مقفول من أكتر من عشر سنين!
عارفة.
وإيه علاقة بابا بالمكان ده؟
نور فتحت الفلاشة الصغيرة وحطتها في موبايل قديم.
ظهر على الشاشة ملف واحد فقط.
اسمه
إلى زوجتي… لو نور وصلت لسن 17 سنة.
وقفت قدام الشاشة مش قادرة ألمس الموبايل.
افتحيه يا ماما.
إيدي كانت بتترعش وأنا ضغطت على الملف.
ظهر تسجيل صوتي.
صوت جوزي.
صوت ما سمعتهوش من سنين.
لو إنتِ بتسمعي الرسالة دي، يبقى نور كبرت… وأنا غالبًا مش موجود.
شهقت، وحطيت إيدي على بقي.
التسجيل كمل
أنا عارف إن اللي هقوله صعب، وعارف إنك ممكن تفتكري إني كنت بخبي عنك حاجة مؤذية… لكن الحقيقة إنّي كنت بحاول أحميك إنتِ ونور.
سكت الصوت ثواني.
ثم قال
التبول اللي هيحصل لنور وهي كبيرة… لو حصل، ما تعتبريهوش مرض قبل ما تعرفي مين اللي بيطلب منها تعمل كده.
بصيت لنور بصدمة.
نور كانت بتبكي.
والصوت كمل
لأن الشخص ده هيظهر لما نور تتم سبعتاشر سنة.
اتنفضت.
بصيت لنور.
بابا كان عارف؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
لكن التسجيل لسه ما خلصش.
والأهم… متروحيش لأي حد يقولك إنه عايز يساعدك في علاج نور. لأن أول شخص هيعمل كده، هيكون أقرب واحد ليكم.
وفجأة التسجيل اتقطع.
ظهر على الشاشة ملف تاني.
اسمه
الحقيقة عن ليلة وفاة والد نور.
بصيت للشاشة…
وماقدرتش أضغط عليه.
لأن في اللحظة دي، سمعت صوت جاي من الشقة اللي جنبنا.
صوت رجل بيقول
خلاص… الرسالة اشتغلت.
ثم صوت امرأة ردت عليه
يبقى لازم نتصرف قبل ما تعرف باقي الحقيقة.
بصيت لنور.
هي كمان سمعت.
همست
ماما…
نعم؟
قالت وهي بتبص ناحية الحيطة
إحنا مش
لوحدنا اللي بنسمع التسجيل.
وساعتها فهمت إن اللي حصل خلال السنتين اللي فاتوا…
ماكانش مجرد خدعة من شخص واحد.
كان فيه أكتر من شخص داخلين في السر قربت من الحيطة وحطيت ودني عليها.
الصوت كان واضح.
الرجل قال
لازم ناخد الفلاشة قبل ما تروح للشرطة.
والست ردت بسرعة
ولو نور قالت لأمها على اللي حصل؟
مش هتقول.
وإنت واثق منين؟
سكت الرجل لحظة، وبعدها قال
لأنها لحد دلوقتي فاكرة إن أمها هي اللي هتتأذى لو اتكلمت.
بصيت لنور.
كانت واقفة جنبي ودموعها نازلة.
همست
إنتِ كنتِ فاكرة إنهم ممكن يأذوني؟
هزت رأسها.
هو قال لي كده من أول مرة.
مين هو؟
نور فتحت بؤها عشان تتكلم، لكن فجأة صوت خبط شديد جه من باب الشقة.
المرة دي كان صوت حد بيحاول يكسره.
نور جريت على الدولاب، وطلعت منه ظرف بني قديم.
ماما، خدي ده.
إيه ده؟
دي آخر حاجة بابا سابها.
فتحت الظرف بسرعة.
جواه صورة قديمة ليا أنا وجوزي ونور وهي طفلة، وخلف الصورة ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو اضطررتِ يومًا للبحث عن الحقيقة، لا تثقي في أي شخص يقول لك إنه يعرف سبب مرض نور.
وتحت الجملة كان فيه عنوان.
عنوان مكان في بلدنا.
بصيت لنور
هنروح هناك دلوقتي.
قالت
مينفعش.
ليه؟
لأن المكان ده هو اللي بدأت منه الحكاية كلها.
وفجأة سمعنا صوت تكسير الزجاج من الصالة.
حد دخل الشقة.
نور مسكت إيدي، وجرينا ناحية باب المطبخ.
لكن قبل ما نوصل، سمعت صوت رجل بينادي
مدام… أنا مش جاي أأذيكي.
وقفت مكاني.
الصوت كان مألوفًا.
مألوف بشكل مرعب.
نور بصتلي، ووشها اتغير.
همست
ماما… ده صوت الدكتور اللي عالجني أول مرة.
ساعتها فهمت إن السنتين اللي فاتوا ماكانوش سلسلة فشل في العلاج.
كان حد متعمد يخلينا نلف في دايرة.
لكن السؤال الأخطر كان
ليه؟
وليه استنوا لحد ما نور تتم سبعتاشر سنة بالذات؟
وقبل ما أقدر أفكر، ظهر الدكتور عند باب المطبخ…
وفي إيده صورة قديمة لجوزي.
بصلي وقال
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن بنتك وعن سبب موت جوزك… لازم تسمعيني للآخر الدكتور وقف عند باب المطبخ، وإيده ماسكة الصورة القديمة، ووشه كان شاحب بشكل خلاني أحس إن اللي جاي أخطر من كل اللي سمعناه.
بصيت له وقلت بصوت مرتعش
إنت دخلت بيتي إزاي؟
ما ردش على السؤال.
بص لنور وقال
إنتِ قلتي لها كل حاجة؟
نور هزت راسها بسرعة
لا… لسه.
قربت من بنتي ووقفت قدامها، وقلت للدكتور
محدش هيقول حاجة غير لما أنا أفهم. إيه حكاية جوزي؟ وإيه علاقة
متابعة القراءة




