منوعات

بعد 8 شهور بس من جوز امي

بعد 8 شهور بس من جواز أمي، جوزها الجديد عزلها عن كل اللي حواليها، وسيطر على حساباتها وفلوسها، وفي الآخر بصلي في عيني وقال:

«لو حاولتوا تسيبوني… هخلي حياتكم صعبة ومش هسمح لكم تتكلموا عن اللي حصل.»

ما عليتش صوتي.

ولا حتى جادلتُه.

كل اللي عملته إني سلّمت تسجيل صوته، وكام كشف حساب بنكي، لمحامية.

هو كان فاكر إنه كسب…

بس ماكانش يعرف إنه للتو واجه واحدة كانت زمان ضمن وحدة متخصصة في القوات البحرية.

—

—لو إنتِ أو أمك حاولتوا تسيبوني، هتأكد إن محدش فيكم يقدر يحكي أي حاجة.

قالها حسام الدمنهوري وهو باصص في عيني مباشرة، وعلى وشه ابتسامة صغيرة مستفزة، كأنه حط قيود حوالين حياتنا خلاص.

ما رديتش.

وطيت عيني.

وهو افتكر إنه خوّفني.

وده كان أول وأكبر غلطة عملها.

أنا اسمي ليلى منصور، عندي خمسة وتلاتين سنة، وعلى مدار أكتر من عشر سنين اشتغلت ضمن وحدة متخصصة في القوات البحرية المصرية.

حياتي عدّت بين تدريبات شاقة، ومهام أمنية، ومواقف كان مجرد فقدان السيطرة فيها لثواني ممكن يكلّفك تمن غالي.

ولما سيبت الخدمة في النهاية، أخدت قرار إني عايزة أعيش حياة عادية.

اشتغلت منسقة أمن في شركة خاصة في القاهرة، واشتريت بيت صغير على أطراف المدينة، وما كنتش بتكلم أبدًا عن الماضي بتاعي.

أمي، سعاد، كانت واحدة من الناس القليلة اللي تعرف الحقيقة كلها.

بعد وفاة أبويا، عاشت لوحدها حوالي سبع سنين.

وعشان كده، لما قابلت حسام في عزومة نظمتها جمعية لرجال الأعمال، كنت عايزة أصدق إن الحياة أخيرًا بتديها فرصة جديدة.

حسام كان شيك، مهتم بيها، وكريم في معاملته.

عنده شركة توريدات صناعية، بيركب عربية غالية، وعارف بالظبط يقول إيه في الوقت المناسب.

كان بيبعت لأمي ورد.

ويخرجها تتعشى.

ويروح معاها الجامع يوم الجمعة أوقات.

وكان حتى بيقول لي:

—أمك تستاهل حد يهتم بيها.

اتجوزوا بعد 8 شهور.

والتغيير بدأ تقريبًا من أول يوم.

في البداية، أقنع أمي إنها تقفل واحد من حساباتها، وقال لها:

—مالوش لازمة إن اتنين متجوزين يبقى كل واحد فيهم بيدير فلوسه لوحده.

وبعدها بدأ يسألها ليه بتتأخر لما تخرج.

وبعدين واحدة من صاحباتها ما عجبتهوش.

وبعدها صاحبة تانية.

لحد ما أمي بدأت تخترع أعذار عشان ما تقابلش حد.

في ليلة، رحت أتعشى معاهم، وحاجة لفتت نظري.

كل مرة أمي كانت عايزة تقول حاجة، كانت الأول تبص لحسام.

كأنها مستنية إذنه.

في لحظة قالت له إنها ناوية تزور خالتي في الإسكندرية.

حسام حط المعلقة والشوكة على الطبق بهدوء.

—ومين قالك إنك تقدري تروحي كده من نفسك؟

أمي سكتت.

وأنا حسيت إن حاجة جوايا اتغيرت.

بعد العشا، أمي طلعت تجيب لها شال من فوق.

وأنا مشيت ورا حسام للمطبخ.

—إيه اللي بيحصل هنا؟

ابتسم من غير ما يلف ناحيتي.

—مشاكل بين زوجين. مالكيش دعوة.

—أمي خايفة منك.

وقتها قفل باب المطبخ.

ولما لف ناحيتي، الراجل الهادي اللي كنت أعرفه اختفى.

قرب مني زيادة عن اللزوم.

—اسمعيني كويس يا ليلى. أمك مراتي. اللي أعمله في فلوسها، أو أصحابها، أو وقتها، مش من حقك تتدخلي فيه.

—من حقي لما تكون بتعزلها عن الناس.

ملامحه اتغيرت.

وبعدين قال كلامًا واضحًا إنه تهديد.

قال لي إن لو سعاد حاولت تطلب الطلاق، أو تبلغ عنه، أو تحكي لأي حد اللي بيحصل جوه البيت، هتندم.

وبعدين دخلني أنا كمان في كلامه.

—ولو ساعدتيها، هتتعلمي إنتِ كمان إزاي تفضلي ساكتة.

بصيت له كام ثانية.

وبعدين وطيت عيني عن قصد.

—فهمت.

حسام ابتسم وهو راضي عن نفسه.

كان مقتنع إنه قدامه ستين سهل يتحكم فيهم.

لكنه لما خرجت من البيت، ما اتصلتش بحسام.

ما اتخانقتش معاه.

وما هددتوش.

اتصلت بأمي وقلت لها جملة واحدة:

—ماما، بكرة لازم أشوفك لوحدنا. وهاتي معاكي كل المستندات البنكية اللي تقدري تلاقيها.

تاني يوم الصبح، سعاد وصلت بيتي ومعاها ملف.

ولما فتحته على الترابيزة، اكتشفت إن الموضوع كان أسوأ بكتير مما تخيلت.

حسام ماكانش بس مسيطر على فلوسها.

—

ده كان بقاله شهور بينقل فيها.

وبين الورق كان فيه مستند خلّى أمي تنهار في العياط.

نسخة من توكيل كانت فاكرة إنها وقّعت عليه عشان حسام يقدر يخلص لها بعض الإجراءات وهي مش موجودة…

لكن الصلاحيات المكتوبة فيه كانت أوسع بكتير.

ساعتها فهمت إن حسام مش بس عايز يتحكم في أمي.

هو كان بيجهز نفسه عشان يستولي على كل حاجة هي بنتها خلال تلاتين سنة.

وهو لسه فاكر إني خايفة منه.

ماكانش عنده أي فكرة عن اللي كان قرب يحصل…

—أنا ماكنتش أعرف إن التوكيل مكتوب فيه الكلام ده —همست أمي وهي بتشاور على التوكيل—. حسام قال لي إنه مجرد توكيل عشان يقدر يخلص لي الإجراءات وأنا مش موجودة.

كانت سعاد تمتلك بيتًا ورثته عن أبوها وأمها، بالإضافة إلى محلين صغيرين، وكمان مدخرات كان أبويا سايبها لها بعد وفاته.

حسام كان عارف كويس جدًا إن كل ده موجود.

ودلوقتي فهمنا السبب.

ما اتصرفناش بعشوائية.

في نفس الأسبوع، كلمت المحامية مريم الشاذلي، وهي محامية أحوال شخصية كنت أعرفها من سنين، وعندها خبرة في قضايا العنف الاقتصادي والسيطرة على ممتلكات الزوجة.

مريم راجعت المستندات واحدًا واحدًا.

وبعد شوية بطلت تكتب ملاحظات، ورفعت عينيها لأمي.

—يا سعاد، محتاجة منك تقولي لي حاجة بكل صراحة… هو ضغط عليك أو هددك قبل كده؟

أمي سكتت.

وبعدها بدأت تحكي حاجات عمرها ما قالتها لي.

حسام كان بيفتش موبايلها.

وبيتحكم في مصاريفها.

وغيّر كلمات السر الخاصة بحساباتها البنكية.

ومرة أخد منها مفتاح العربية لمدة تلات أيام، لمجرد إنها خرجت تتغدى مع صاحبتها من غير ما تستأذنه.

وقبلها بأسبوعين، كان ضرب بإيده على الترابيزة وقال لها:

—من غيري إنتِ ماعندكيش حاجة. ولو حاولتي تسيبيني، هثبت لك إن حتى الحاجة اللي فاكرة إنها ملكك مش هتفضلي محتفظة بيها.

حسيت بغضب شديد.

لكن كنت عارفة إن الغضب هو بالضبط آخر حاجة محتاجينها.

إحنا محتاجين أدلة.

خلال الأيام اللي بعدها، جمعنا كشوف الحسابات، والإيميلات، والرسائل، والتحويلات البنكية، وكل المستندات اللي نقدر نوصل لها.

أمي غيّرت بيانات الدخول لحساباتها من جهاز آمن، ومريم بدأت تجهز الإجراءات القانونية.

وساعتها ظهر تفصيل غيّر كل حاجة.

حسام كان بدأ إجراءات عشان يستخدم واحد من أملاك أمي كضمان في معاملة مرتبطة بشركته.

الموضوع لسه ما تمش بشكل نهائي.

لكن كانت فيه بالفعل تحويلات ومراسلات كفاية تثبت نواياه.

—دلوقتي فهمت ليه كان مستعجل أوي —قالت أمي—. من كام يوم كان مصر إني أمضي أوراق تانية.

مريم تحركت بسرعة.

أمي ألغت رسميًا الصلاحيات اللي كانت منحتها له، وبلغت الجهات المختصة، وبدأت إجراءات الطلاق.

وبعدها جت أصعب خطوة.

الخروج من البيت.

استنينا لحد ما حسام يسافر الإسكندرية في شغل.

ما فضّيناش البيت.

وما أخدناش أي حاجة ممكن يستخدمها كحجة ضدنا.

أخدنا بس هدوم، وأدوية، ومستندات شخصية، وشوية حاجات ليها قيمة عاطفية عند أمي.

ولما دخلت سعاد بيتي في الليلة دي، قعدت على الكنبة وفضلت ساكتة تقريبًا دقيقة كاملة.

وبعدين انفجرت في العياط.

—كنت فاكرة إني عمري ما هقدر أخرج.

حضنتها.

—إنتِ خرجتي خلاص.

لكن إحنا الاتنين كنا عارفين إن حسام مش هيتقبل الموضوع بسهولة.

أوراق الطلاق وصلته تاني يوم.

الساعة 11:17 الصبح، بدأت المكالمات.

في الأول عشرين مكالمة.

وبعدها رسائل.

«قولي لأمك ترجع.»

«هي بتعمل أكبر غلطة في حياتها.»

«إنتِ مش عارفة إنتِ دخلتي نفسك مع مين.»

ما رديتش.

حفظنا كل حاجة.

الساعة 2:40 العصر، حسام بعت رسالة صوتية.

نبرته ما بقتش نبرة رجل الأعمال الهادي اللي كان بيظهر قدام الناس.

—يا ليلى، أنا جاي لكم. والمرة دي مش هتستخبي ورا المحامين.

سلّمت التسجيل فورًا لمريم وللجهات المختصة.

أنا أصلًا كان عندي كاميرات مراقبة حوالين البيت من سنين.

راجعت كل مداخل البيت، والأقفال، وتأكدت إن تليفونات الطوارئ شغالة.

أنا ماكنتش عايزة أواجه حسام.

كنت عايزة يبقى فيه سجل واضح لكل حاجة ممكن يعملها.

الساعة 5:36 العصر، ظهر تنبيه على شاشة الموبايل.

—

عربية سودا وقفت قدام البوابة.

أمي كانت واقفة ورايا.

شفت لون وشها بيختفي.

—ده هو.

نزل حسام من العربية وبدأ يمشي ناحية البيت.

كان لوحده.

ماكانش مبتسم.

فكه كان مشدود، وتحت إبطه ملف.

خبط على البوابة وصاح:

—يا سعاد! اطلعي حالًا!

أمي بدأت ترتعش.

خدتها لحد أوضة داخلية وقلت لها تقفل الباب.

—ما تطلعيش لحد ما أرجع.

—ليلى، ماتروحيش.

مسكت إيديها.

—مش هعمل أي تهور.

خرجت للبلكونة.

لكن حسام كان بالفعل قدر يدخل من البوابة الخارجية باستخدام نسخة قديمة من مفتاح كانت أمي ما تعرفش إنه محتفظ بيها.

ولما شافني، رفع الملف في إيده.

—الموضوع انتهى. ابعدي من هنا.

—أمي مش عايزة تكلمك.

قرب مني.

—أنا مش بسألك.

ولأول مرة من يوم ما عرفته، ماحاولش يخبي شخصيته الحقيقية.

ولما مد إيده ناحيتي عشان يبعدني عن الباب، فهمت إنه أخيرًا تجاوز الحدود اللي كنا كلنا بنتمنى إنه ما يتجاوزهاش.

واللي حصل خلال الدقيقتين اللي بعد كده غيّر تاريخ عيلتنا للأبد.

—ابعدي يا ليلى.

كان حسام واقف على بُعد أقل من مترين مني.

—لأ.

بانت عليه الدهشة.

مش من إجابتي…

لكن من نبرة صوتي.

طول الشهور اللي فاتت، اتعود إن سعاد ترجع لورا كل ما يعلي صوته.

كان مقتنع إن الخوف بيشتغل بنفس الطريقة مع كل الناس.

—دي حاجة بيني وبين مراتي.

—هي قررت إنها مش عايزة تكلمك.

—هي ما تقررش حاجة!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى