
اتقبض عليّا من غير ما يعرف إني قاضية فيدرالية، ولما شاف كارنيه القاضية، قسم الشرطة كله اتقلب في ثواني!
سيبت شريف يتصرف معايا بالطريقة اللي هو شايفها، من غير ما أقول كلمة، وكنت عايزة أشوف هو ممكن يوصل لفين لما يفتكر إن مفيش حد بيراقبه.
لكن لما مساعده الشاب فتح شنطتي وشاف كارنيه القاضية الفيدرالية بتاعي، قسم الشرطة كله اتحوّل في ثواني إلى حالة من الارتباك!
الأصفاد الحديد قفلت على إيدي الشمال قبل حتى ما ألحق أنزل الشوكة من إيدي.
حطي إيدك ورا ضهرك حالًا!
شريف دالتون فوس زعق بصوته الغليظ، وصوته دوّى في المطعم الصغير كأنه رعد فجأة.
المطعم كله سكت.
الملاعق وقعت على الأطباق، والناس وقفت مكانها وهي بتبص بصدمة، بينما رجل الأمن الضخم أمسك كتفي بقوة وخلاني أقعد على الكنبة الجلد.
أنا ما اتحركتش.
ما صرختش.
قعدت ثابتة تمامًا، وحسيت ببرودة الحديد وهي بتضغط على جلدي، وأنا بهدوء كملت أكلي.
اسمي أمارة ويتلوك.
عندي 44 سنة، واتولدت وكبرت في جورجيا، ومن 6 سنين وأنا قاضية مُعيّنة في محكمة المقاطعة الفيدرالية بالولايات المتحدة.
لكن وأنا قاعدة قدامه النهارده بجاكت جينز بسيط وشعري مضفور، شريف فوس ما شافش غير ست سوداء، هو فاكر إنها ضعيفة، لوحدها، ومفيش حد يقدر يساعدها.
هو ما كانش يعرف إني كنت مخبية كارنيه القاضية بتاعي في عمق شنطتي عن قصد.
أنا دخلت المقاطعة بتاعته متخفية، بعد ما وصلتني عشرات الشكاوى المجهولة عن مخالفات داخل قسم الشرطة بتاعه.
كنت عايزة أشوف بعيني شريف فوس بيتعامل إزاي مع المواطنين العاديين لما يكون فاكر إن محدش بيراقبه.
بصيت له وقلت بهدوء:
إنت بتعمل غلطة كبيرة يا شريف.
كنت بتكلم بصوت ثابت وهادي ومن غير أي خوف.
ابتسم فوس بسخرية وقال:
أنا ما بغلطش في المقاطعة بتاعتي يا ست.
وقرّب مني، وبعدين لف دراعي اليمين وراه وقفل القيد التاني بقوة.
إنتِ شبه واحدة مطلوبة في قضية كبيرة، ودلوقتي كمان بتقاومي الاعتقال.
مع إني ما اتحركتش حتى سنتيمتر، وما عليتش صوتي.
ومع ذلك، شدّني من الكنبة لدرجة إن الترابيزة اتهزت وكوباية المية وقعت واتكبت.
الناس شهقت.
لكن محدش اتجرأ يتكلم ضد الراجل اللي كان مسيطر على البلد دي بالخوف لأكتر من عشر سنين.
فوس قرب من ودني وقال بصوت مليان ثقة:
فاكرة نفسك شاطرة؟ هنا في بلدنا دي، محدش هيسمع كلامك ومحدش جاي ينقذك.
وبينما كان بيخرجني من باب المطعم الزجاجي ناحية عربيته اللي كانت مستنية بره، شنطتي كانت معلقة على كتف مساعده.
وفجأة…
الموبايل المشفّر اللي جواها بدأ يهتز بشكل متواصل.
إشعار عاجل جدًا.
ومن مين؟
من رئيس قضاة المحكمة الفيدرالية نفسها.
شريف فوس كان فاكر إنه أهان واحدة غريبة ضعيفة ومحدش يعرفها في بلدته الصغيرة.
لكن اللي ما كانش يعرفه…
إنه كان بيحتجز القاضية الفيدرالية نفسها.
القاضية اللي كان مستقبلُه كله متعلقًا بقرارات التحقيق القانونية.
والحكاية الحقيقية في قسم الشرطة لسه ما بدأتش أصلًا.
حكايات زيزي
أول ما خرجت من باب المطعم، الهواء البارد خبط في وشي، لكني فضلت محافظة على هدوئي.
شريف فوس كان ماسك دراعي بقوة، ومساعده الشاب اسمه إيثان كان شايل شنطتي وبيمشي وراهم.
فتح باب العربية الخلفي وقال:
اركبي.
بصيت له للحظات، وبعدين ركبت من غير مقاومة.
مش عشان كنت خايفة…
لكن عشان كنت عايزة أشوف النهاية بعيني.
ركب شريف قدام، وإيثان قعد جنبه.
وقبل ما العربية تتحرك، موبايل إيثان اللي كان متوصل بجهاز الشرطة بدأ يرن.
بص للشاشة، واتوتر.
سيدي، فيه بلاغ عاجل.
شريف بص له من المراية.
بعدين.
بس يا سيدي، الاتصال من مكتب المدعي العام الفيدرالي.
سكت شريف ثانيتين.
وبعدين قال بحدة:
اقفل.
إيثان قفل المكالمة.
لكن بعد ثواني…
رن تاني.
وبعدين للمرة الثالثة.
وشريف بدأ يتضايق.
قلتلك اقفل!
إيثان بص للشاشة، ووشه اتغير.
سيدي، الاتصال مش بيتوقف.
مد إيده يقفل الجهاز، لكن قبل ما يلمسه، ظهرت رسالة على الشاشة:
أمارة ويتلوك — اتصال طارئ. أولوية قضائية.
إيثان قرأ الاسم بصوت مسموع من غير ما يقصد:
أمارة ويتلوك؟
أنا فضلت ساكتة.
شريف لف راسه بسرعة.
إنتِ تعرفي الاسم ده؟
قلت بهدوء:
المفروض تسأل نفسك سؤال أهم.
إيه؟
ليه مكتب المدعي العام الفيدرالي بيحاول يتصل بالموبايل اللي في شنطتي؟
وشريف ضحك باستهزاء.
واضح إنك بتلعبي لعبة كبيرة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لأ يا شريف… إنت اللي بتلعبها.
العربية وصلت القسم.
أول ما نزلت، شريف دخلني من الباب الجانبي.
كان فيه حوالي عشرة أفراد جوه.
واحد منهم أول ما شافني مقيدة سأل:
التهمة إيه؟
شريف رد:
قضية كبيرة ومقاومة اعتقال.
بصيت له.
وأنا ما اتهمتش بأي حاجة رسميًا لحد دلوقتي.
صاح:
اسكتي!
لكن واحد من الضباط الأصغر سنًا بدأ يبص لي باستغراب.
حضرتك عندك إثبات شخصية؟
شريف رد بسرعة:
مش محتاجين.
لكن إيثان، اللي كان لسه شايل شنطتي، قال:
سيدي، لازم نسجل المضبوطات.




