منوعات

جدتى سابت الكرسي

3

جدتى سابت الكرسي

المطار.. طيارين قدام.. ومضيفات قدام.. وشايلين ورد.. ومستنيين جدتي

عشان عرفوا من برج المراقبة ان مرات بطل الرحلة 411 على الطيارة

واحد منهم.. طيار عجوز.. جه.. ومسك إيد جدتي.. وقالها جوزك أنقذني.. أنا كنت راكب في الرحلة 411.. كنت عندي 10 سنين.. ولولا جوزك.. كنت مت دلوقتي

جدتي حضنته.. وقالت هو أنقذكم كلكم.. ونسي ينقذ نفسه

وبعدها.. روحنا الفندق.. وجدتي طلعت الجواب تاني.. وطلبت مني أقراه

وفي آخر الجواب.. كان فيه جملة.. مكنتش مقروءة.. كانت مكتوبة بخط صغير أوي

مكتوب

ولو جيتي ولقيتي الكرسي فاضي.. اعرفي اني مستنيكي فوق.. في السما.. في أول طيارة طالعة للجنة.. في الكرسي 34A

جدتي بصت للسما من شباك الفندق.. وقالت

أنا جيت يا حبيبي.. وشفتك.. انت كنت معايا طول الرحلة.. صح؟

وأنا فهمت ساعتها.. انها مكنتش عايزة درجة أولى.. ولا راحة.. هي كانت عايزة وعد.. وعد من 27 سنة.. في كرسي.. في آخر الطيارة.. 34A

الكرسي اللي بدأ فيه حبهم.. والكرسي اللي انتهى فيه عمره.. والكرسي اللي رجعت له بعد 27 سنة.. عشان تقوله.. أنا لسه على الوعد

ومن ساعتها.. بقيت كل سنة في 14 فبراير.. أحجز لجدتي تذكرة.. على نفس الرحلة.. من نيويورك لكاليفورنيا.. في الكرسي 34A

وهي كل مرة.. بتاخد نفس الشنطة البني.. ونفس الجناحين الفضة.. ونفس الجواب القديم

وتقعد جنب الشباك.. وتبص بره.. وتقول

شايفك.. انت سايق الطيارة.. صح؟

وأنا بقعد جنبها.. وبقولها

آه يا تيتا.. هو اللي سايق

لما رجعنا من كاليفورنيا.. جدتي اتغيرت.. بقت واحدة تانية خالص

الست اللي بقالها 27 سنة قاعدة في أوضتها.. بتبص على صور جدي.. ومبتخرجش.. ومبتكلمش حد.. فجأة بقت بتصحى الصبح بدري.. تلبس.. وتحط الجناحين الفضة.. وتخرج

بقت تروح المطار كل يوم.. مش عشان تسافر.. عشان تقعد في الكافتيريا اللي قدام البوابات.. وتتفرج على الطيارات وهي طالعة ونازلة

تقولي أصله بيعدي من هنا.. كل يوم بيعدي من هنا

كنت فاكر انها بتهلوس من كتر الزعل.. بس بعد اللي حصل في الطيارة.. مبقتش قادر أقولها انتي بتهلوسي

بعدها بشهر.. لقيتها جايالي ومعاها شنطة.. شنطة سفر صغيرة

قالت لي احجزلي تذكرة

قلت لها على فين يا تيتا؟

قالت كاليفورنيا.. نفس الرحلة.. 34A

قلت لها يا تيتا ده انتي لسه راجعة.. انتي تعبتي

قالت لا.. أنا مرتاحة هناك.. في الكرسي ده.. بحس اني معاه

حجزت لها.. بس المرة دي.. حجزت لها هي بس.. أنا مراحتش معاها.. عشان كان عندي شغل

سافرت لوحدها.. وهي عندها 80 سنة.. لوحدها

ولما رجعت.. حكت لي حاجة غريبة أوي

قالت انها وهي قاعدة في 34A.. جنب الشباك.. شافت طيار.. طيار شاب.. قاعد في الكرسي اللي قدامها.. ولابس نفس لبس جدي زمان.. وبص لها.. وابتسم.. وقالها اتأخرتي

قالت لي أنا عرفته.. هو.. هو جدك.. بس صغير.. زي ما كان لما اتجوزنا

أنا قلبي وقع.. قلت أكيد الست كبرت وخيالها واسع.. بس هي كانت بتحكي وهي بټعيط وبتضحك في نفس الوقت.. وكأنها شافته بجد

قالت قلت له.. أنا جيت.. زي ما قلت لي.. كل مرة هاجي.. قالي.. عارف.. وأنا مستنيكي.. كل مرة مستنيكي

من ساعتها.. بقت كل شهر تسافر نفس الرحلة.. نفس الكرسي.. 34A

وبقت معروفة في المطار.. كل المضيفات والطيارين عرفوها.. بقت اسمها ست الكرسي 34A

وكل طيار يطلع الرحلة دي.. ييجي يسلم عليها.. ويقولها جوزك بطل.. احنا كلنا اتعلمنا منه

وهي مبسوطة.. بقت تضحك.. بقت ترجع للحياة

لحد ما في مرة.. من بتاع 6 شهور.. سافرت.. ومرجعتش في معادها

التذكرة كانت ذهاب وعودة.. المفروض ترجع بعد 3 أيام.. مرجعتش

كلمت شركة الطيران.. قالوا لي الست مركبتش طيارة الرجوع

اټجننت.. كلمت الفندق اللي بتنزل فيه في

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى