منوعات

لما طلعت الطياره

2

لماوطلعت الطياره

أبويا قال

حسن البدراوي.

الراجل وشه اتجمد.

الاسم ده كان معروف جدًا في عالم الطيران والشركات.

صاحب مجموعة شركات كبيرة، وأحد أكبر المساهمين في شركة الطيران.

أبويا.

الراجل بصلي.

وبعدين بص على تذكرتي.

وبعدين رجع بصلي تاني.

كأنه بدأ يستوعب حاجة كانت غايبة عنه من أول لحظة.

قال بصوت واطي

هي بنته؟

شريف رد

أيوه.

الراجل بلع ريقه.

وفجأة اختفت كل الثقة اللي كانت في وشه.

لكن أبويا لسه ما خلصش.

قال

شريف.

أيوه.

راجع مين اللي وافق على دخول الراكب ده الرحلة.

شريف بدأ يقلب في البيانات.

ثواني.

وبعدين وقف.

ملامحه اتغيرت تمامًا.

أستاذ حسن

لقيت إيه؟

شريف رفع عينه للراجل وقال

الراجل ده أصلًا ما كانش المفروض يكون على الطيارة دي.

سكت المكان كله.

اتنين من رجال الأمن قربوا منه.

الراجل فجأة قام من مكانه.

مسك الشنطة السودا بإيديه الاتنين.

وقال بعصبية

محدش يلمسني. أنا ما عملتش حاجة!

أحد رجال الأمن قال

محدش قال إنك عملت حاجة. بس محتاجين نفتش الشنطة.

الراجل شد الشنطة لصدره.

دي حاجتي الشخصية.

شريف قرب خطوة.

طيب، طالما مفيش حاجة افتحها.

الراجل بص حواليه.

بص للباب.

بص للأمن.

وبعدين بصلي.

وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة.

هو ما كانش واخد مكاني عشان محتاج يشتغل.

وما كانش بيطردني عشان شايف نفسه أحسن مني.

هو كان عايز المقعد 2A لسبب تاني تمامًا.

والشنطة السودا اللي كان ماسكها

كانت السبب الحقيقي اللي خلّى أبويا يوقف طيارة كاملة قبل الإقلاع.

ولأول مرة من وقت ما ركبت الطيارة، حسيت إن اللي حصل مش مجرد خناقة على كرسي.

كان فيه سر كبير

وسرعان ما

كنا هنكتشف إن الراجل ده دخل الطيارة باسم شخص تاني، وإن المقعد 2A نفسه ما كانش صدفة.

لأن المكان اللي كان عايز يقعد فيه

كان هو أقرب نقطة ممكنة لطفل صغير مسافر لوحده.

وليّا أنا بالذات.

الراجل فضل واقف مكانه، والشنطة السودا متعلقة في إيده كأنه مستعد يحارب عشان محدش يقرب منها.

أحد رجال الأمن مد إيده وقال

آخر مرة هطلب منك افتح الشنطة.

الراجل بص له بحدة

من غير إذن تفتيش، محدش هيلمس حاجة تخصني.

شريف منصور رد بهدوء

إحنا مش في نقطة تفتيش عادية يا فندم. إحنا على طائرة متوقفة بسبب اشتباه في بيانات راكب.

الراجل ابتلع ريقه.

وبعدين قال

أنا محامي، وهحاسبكم واحد واحد.

شريف ابتسم ابتسامة صغيرة.

كويس جدًا يبقى أكيد عارف إن أول حاجة المحامي بيعملها لما يبقى واثق من نفسه إنه ما يخبيش حاجة.

مد إيده.

افتحها.

الراجل سكت.

ثانية

اتنين

تلاتة

وبعدين حط الشنطة على الكرسي.

فتح القفل.

أول حاجة ظهرت كانت ملفات ورق.

ملف أسود.

وبعده ملف تاني.

وبعدين ظرف بني.

أحد رجال الأمن بدأ يطلع الحاجات واحدة واحدة.

جواز سفر.

بطاقتين ائتمان.

موبايل قديم.

وفلاشة صغيرة.

شريف مد إيده ناحية جواز السفر.

فتحه.

وبمجرد ما شاف الصورة، قال

الاسم ده مش اسمك.

الراجل اتوتر.

إزاي يعني؟

شريف قلب الجواز ناحيته.

بص بنفسك.

الراجل أخده.

ولأول مرة من وقت ما دخل الطيارة، وشه فقد لونه.

لأن الصورة كانت صورته فعلًا

لكن الاسم مش اسمه.

كان اسم شخص تاني تمامًا.

واحد متوفى من أكتر من سنة.

أنا كنت قاعدة بعيد، وبحاول أفهم اللي بيحصل.

لكن فجأة افتكرت حاجة.

الراجل لما كنت واقفة قدامه في 2A

كان حاطط الشنطة على رجله طول الوقت.

حتى لما المضيفة طلبت منه يحطها تحت الكرسي، رفض.

دلوقتي فهمت ليه.

شريف طلع الفلاشة وقال

دي فيها إيه؟

الراجل اندفع ناحيته.

دي ملكي!

الأمن مسكه قبل ما يوصل له.

شريف بص له.

واضح إنك بدأت تقلق.

وفي اللحظة دي صوت أبويا طلع من الموبايل

شريف افتح الملف البني.

شريف فتحه.

جواه صور مطبوعة.

صور مباني.

صور مخازن.

صور موظفين.

وصور لعدد من أفراد الإدارة في شركة أبويا.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

شريف قلب آخر ورقة.

وفجأة سكت.

أبويا سأله

لقيت إيه؟

شريف ما ردش.

أبويا كرر

شريف؟

قال بصوت منخفض

أستاذ حسن فيه صورة للبنت.

أنا رفعت راسي.

صورتي؟

شريف بص للراجل.

وبعدين بصلي.

أيوه.

قرب الملف مني، لكن من غير ما يديني إياه.

وكانت فيه صورة ليا.

مش صورة قديمة من المدرسة.

ولا صورة من بيتنا.

كانت صورة ليا وأنا خارجة من بوابة بيتنا من حوالي أسبوع.

وصورة تانية وأنا داخلة النادي.

وصورة تالتة وأنا راكبة العربية مع السواق.

اتجمدت مكاني.

همست

هو كان بيراقبني؟

الراجل حاول يقاطعني

الصور دي مش بتاعتي!

شريف رد

موجودة في شنطتك.

حد حطها!

أبويا قال من التليفون

اسأله ليه كان عايز يقعد في 2A.

الراجل سكت.

شريف بص له

ليه 2A تحديدًا؟

ما ردش.

ليه طلبت تغيير مقعدك قبل الإقلاع؟

سكت.

وليه كنت مصمم إن البنت دي تقوم من مكانها؟

الراجل رفع عينه ناحيتي.

وفي اللحظة دي شفت في عينه حاجة خلتني أخاف.

مش خوف واحد اتكشف.

كان خوف واحد اكتشف إن خطته فشلت.

وبعدين قال

أنا ما كنتش عايز أقعد جنبها.

أبويا رد فورًا

كداب.

الراجل بص للموبايل.

أبويا كمل

لأنك كنت عارف إنها مسافرة لوحدها.

الراجل اتنفض.

شريف قال

وإنت عرفت منين إنها مسافرة لوحدها؟

مفيش رد.

أبويا قال

لأن الشخص اللي بعتلك بيانات الرحلة هو شخص موجود داخل شركتي.

الراجل بدأ يتعرق.

وأنا فجأة افتكرت حاجة حصلت قبل السفر بيوم.

كنت واقفة جنب باب مكتب بابا، وسمعت اتنين بيتكلموا عن سفري.

واحد منهم قال

الرحلة الساعة تسعة والمقعد 2A.

ساعتها ما اهتمتش.

دلوقتي فهمت.

اللي حصل ما كانش صدفة.

حد كان عارف كل حاجة.

موعد سفري.

رقم مقعدي.

إني مسافرة لوحدي.

وإن أبويا موجود في إسبانيا.

لكن السؤال الأخطر كان

ليه؟

شريف بدأ يقلب في باقي الأوراق.

وبعدين طلع ورقة عليها شعار شركة أبويا.

قرأها.

ثم قال

أستاذ حسن دي قائمة بأسماء موظفين.

كام اسم؟

سبعة.

مين فيهم؟

شريف بدأ يقرأ.

وفجأة وقف.

آخر اسم فادي السعدني.

أنا عرفت الاسم.

فادي كان المدير المالي في الشركة.

واحد من أكتر الناس اللي بابا كان بيثق فيهم.

أبويا سكت فترة طويلة.

وبعدين قال

مستحيل.

شريف رد

أنا كمان كنت هقول كده.

الراجل استغل لحظة انشغالهم، وحاول يفتح باب الطائرة.

الأمن لحقه.

وقع منه ظرف صغير.

أنا كنت أقرب واحدة له.

الظرف اتفتح على الأرض.

وطلع منه كارت ذاكرة صغير.

ركعت وخدته قبل ما حد يوصل له.

بصيت عليه.

كان مكتوب عليه بقلم أسود

مريم مدريد.

قلبي وقف.

شريف أخده مني فورًا.

أبويا قال

مريم، اسمعيني.

نعم؟

من دلوقتي، ما تلمسيش أي حاجة.

حاضر.

وخليكي جنب المضيفة.

هزيت

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى