أخبار

المصرية..

وبيبدأ “العطفي” أثناء تدليك السادات يستمع لتعليماته لرجاله.. ويستمع للمكالمات الهاتفية العاجلة اللي بتجيله.. ويستمع للحوارات اللي بتدور حوله في القصر من كبار رجال الدولة والقادة.. ويحفظ كل دا زي اسمه.. ويكتبه بالحبر السري.. ويرسله للموساد.

وبيتحرك بحرية تامة.. ببطاقة عمله في مؤسسة الرئاسة.. ويعدي بحقائب رسائل الحبر السري وأفلام الكاميرا والأسرار من الأكمنة ورجال الشرطة بسيارته في لامبالاة تامة.. وهو رايح يلقي خطابات الموساد في صناديق بريد محددة.. في مدن مصر المختلفة.

ومين حيفتش المعالج الشخصي لرئيس الجمهورية؟

دا وصل الامر ان قاعة كبار الزوار في مطار القاهرة.. كانت بتتفتح له مخصوص.. لما يسافر ويرجع.

وبيبقى “العطفي” جا*سوس الموساد المفضل.. وبتنهال عليه مكافآت فادحة.. بتخليه ثري اكثر واكثر.. بدون ما حد ما يشك.. بسبب شهرته ومركزه العلاجي الشهير اللي بيتردد عليه صفوة المجتمع.

ولكن المخابرات المصرية بتلاحظ ان في شيء ما خطأ.

في سيل من الأسرار بيتسرب.. متعلق برئاسة الجمهورية.

من الرئيس نفسه.

أسرار مابتخرجش برا الغرف المغلقة والرئيس بيدي تعليمات او يناقش معاونيه.. او يستقبل مكالمة هاتفية.

وعلى الفور بيلتقط الملف الضابط المصري “محمد نسيم”.. او “السيد نديم” زي ما ظهر في مسلسل “رأفت الهجان”.

وبيراجع “نسيم” ملفات كل المقربين من الرئيس في دقة.. وبيتحرك بنفسه.. لمراقبتهم وجمع معلومات عنهم.

وفي سعيه خلف الجاس*وس المجهول.. بيوصل “نسيم” لملف “العطفي”.. وبيراقبه.. ثم بينطلق خلفه لأمستردام.. للتحري عن زوجته وأسرته هناك.

وكان “العطفي” تملكه غرور بالغ.. فكان بيروح السفارة الإسر.ائيلية في هولندا بلا تمويه وعلى رجليه.. في وضح النهار.

وحصل السيد “نسيم” على مشتبه به أول.

ومحدد.

وبيرجع “نسيم” لمصر.. وفي القاهرة ودونما يشعر مخلوق واحد.. بيعد على “العطفي” أنفاسه.. ويراقبه دون ان يشعر.. او يشعر جو….اسيس المو….ساد.. اللي بيراقبوا “العطفي” عن بعد.

وبيرجع “العطفي” لهولندا.

وبيراقبه “نسيم” مرة تانية.

وبتكتمل الأدلة.. وبيحمل “نسيم” الملف.. ويتوجه به على الفور لمدير المخا…برات المصرية.

وبيقرا المدير الملف كاملا.. وبينزعج في شدة.. خصوصا مع دقة ووضوح الأدلة اللي جمعها “نسيم”.. وبعدين بياخد الملف.. ويتوجه من فوره.. لمقابلة الرئيس “السادات”.

والحقيقة ان “السادات” قابل المدير بشك واستنكار بالغين.. لأنه كان واثق في “العطفي” وبيعتبره صديق شخصي، وسأل في غضب.. عن الضابط المسؤول عن الملف.

لما عرف أنه “محمد نسيم”.. تبخرت ثورته.. وهدأ تماما.. واستعاد المنطق السليم، وأمر بأن يستكمل “نسيم” عمله.. ويقبـ,ـض على “العطفي” فورا.

وكان “العطفي” وقتها في هولندا.. فبيبعت “نسيم” لرجال المخا….برات المصرية في أمستردام يشددوا الرقابة عليه.

وليلة عودة “العطفي”.. بيحجز ضابط مخابرات مصري تذكرة معاه على نفس الطيارة.. وعنده تعليمات أنه يقـ,ـبض عليه بمجرد ما تهبط الطائرة من أمستردام في مطار القاهرة.

وبيركب الضابط الطائرة و”العطفي” على قائمة ركابها.

لكنه في مطار القاهرة.. “العطفي” مبينزلش من الطائرة.

مكانش موجود.

اتبـ,ـخر تماما.. وكأنه مركبش الطائرة.

ودا اللي كان حصل فعلا.

الموساد استدعاه قبيل سفره.. وغيروا مواعيد رحلته بغتة.. في اللحظة الأخيرة.. كإجراء أمني مفاجيء.

وبيوصل “العطفي”.. لبيته في الزمالك.. في الساعة الثامنة وعشرين دقيقة.. في ليلة ٢٣ مارس، ١٩٧٩.. وبعد عشر دقائق.. في تمام الثامنة والنصف.. كان حي الزمالك كله محاط بسوار أمني محكم.

وبيخبط رجال المخابرات على بيت “العطفي”.. وبتفتح لهم الخادمة.. فبيقتحم “نسيم” والرجال البيت وغرفة مكتبه على الفور.. ويأمروه بعدم الحركة.. وكان لسه بملابس السفر.. ولما ثار عليهم.. وهدد بالاتصال بالرئيس “السادات” نفسه.. بيقدم له “نسيم” أذن النيابة وبيخبره ان أمره انكشف.

وبيبدأ الرجال يفتشوا البيت.

ورغم انه كان خا..فيهم كويس اوي.. لكنهم بيلاقوا الكاميرا والحبر السري وصور لاماكن عسكرية وأهداف حيوية.

وبينكر “العطفي” في اصرار وبيصـ,ـرخ في “نسيم” أن رجاله دسوا الأدلة دي عشان يلبسوه تهمة وينكلوا به.. فبيطلع له “نسيم” من جيبه صورة له.

صورته هو نفسه، في لقاء سري في حديقة عامة.. مع ضابط الحالة التابع للموساد اللي قابله في هولندا.. وبيقول له “نسيم” اسمه الحقيقي.

“إيلي بيرجمان”.

وهنا.. بيشحب وجه “العطفي” وتتلاشى ثورته.. ويسقط منها..را.. على أقرب مقعد.

وساعتها بتدخل زوجته الهولندية البيت.. وبتـ,ـنهار بدورها لما بتعرف ان جوزها خائن.. لأنها زي ما ثبت فيما بعد.. مكانتش تعرف حقيقة عمله.

وعلى مدار ٢٠ يوم.. بتنهال اعترافات “العطفي”.. حول خيانته.. وعلاقته بالموساد منذ العام ١٩٧٢.

قبل العبور بعام كامل.

يعني كان ممكن “العطفي” بالصدفة.. يعرف موعد الحرب الحقيقي.. ويدفع بكامل جيش مصر في كمين…!

بيتسجن “العطفي” وبينشر ابنه الهولندي طالب الهندسة اعلا….ن ضخـ,ـم في الصحف على نفقته.. يعتـ,ـذر فيه للشعب المصري.. ويعلن تبرأه من والده ومن اسم والده.. حتى آخر العمر.

وبيرفض “السادات” طلبات إسر.ائيل وضغوطها المتتالية للعفو عنه او مبادلته.. وكذلك بيرفض الرئيس “مبارك” رحمه الله.

وأصيب “العطفي” بالعمى في السـ,ـجن.. وما……ت بعدها بخمس سنوات.. في أول إبريل ١٩٩٠.

بعد وفاته ظهرت شائعة انه كان مدلك الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر” بكريم سام.. لكن دي شائعة مالهاش أي علاقة بالواقع.

أما الجملة العجيبة اللي قالها “العطفي” في أول اعترافه لما اتقبض عليه.. فكانت:

“بصوا.. والله العظيم أنا كنت ناوي أبطل تجسس وأتوب تماما من أول الاسبوع الجاي. عشان كده حجزت طيارة هولندا السبت الجاي.. يوم الحد كنت حقابل الموساد وأقول لهم أني توبت.. وخلاص من بعدها كنت حمشي كويس”.

……..!!

صورة “العطفي” محسنة بالذكاء الصناعي. صورته الاصلية في التعليقات.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى