روايات وقصص

اختفت شقيقتان في الأبالاش… وبعد 730 يومًا ظهر ما لم يتوقعه أحد

وعندما أعيد فحص سجلات النزل الذي أقامت فيه الشقيقتان ظهر تفصيل كان قد مر دون انتباه أعواما في ليلة اختفائهما طلب شخص خريطة قديمة للمسارات خريطة لم تعد تعطى للسياح لأنها تتضمن طرقا أغلقت منذ عقود. ولم تسترجع الخريطة.

كانت تلك الخريطة تظهر مسارا لا يظهر في أي سجل حديث خطا يقود مباشرة إلى أخدود طبيعي قريب من صخرة السرج. طريقا يقول كبار السن إنه لا يستعمل إلا عند الضرورة.

لم يعد السؤال ما إذا كان أحد في البلدة يعرف أكثر مما يقول بل كم عدد الذين يعرفون ومنذ متى.

بدأت فرضية شخص واحد تتهاوى. إذ لا يمكن لفرد أن يحفظ سرا كهذا عبر أجيال. وما أخذ يتشكل كان أكثر إرباكا ليس الأمر فعلا منفردا بل تفاهما ضمنيا قبولا جماعيا بأن الغابة تأخذ شيئا مقابل هدوء البلدة.

لم تكن الهيئتان المحفوظتان على القمة رسالة للعالم الخارجي. كانتا تذكيرا داخليا علامة على أن الميزان اكتمل مرة أخرى.

لم تكن فالنتينا ولويس مخفيتين بل كانتا موضوعتين للعيان.

ثم ظهرت القطعة الأخيرة الأشد قلقا. كشف تحليل أعمق للمادة التي تغلف الهيئتين عن آثار لقاح نباتات لا تنمو في كارولاينا الشمالية. نباتات لا توجد إلا في كهوف عميقة بلا ضوء ضمن ظروف قاسية. وكان لهذا معنى واحد.

قبل الوصول إلى القمة كانتا تحت الأرض.

في مكان ما تحت جبال الأبالاش كان هناك فراغ

خفي مساحة تعمل فيها المادة والزمن والإرادة البشرية على نحو مختلف. ولم تكن صخرة السرج هي البداية.

كانت المخرج.

وسيتناول الجزء التالي ما الذي يوجد حقا تحت الغابة ولماذا بذلت روبينسفيل لأكثر من قرن كل ما في وسعها لإبقائه مدفونا.

على مدى عقود كان باطن الأبالاش يعامل كفراغ جيولوجي شبكة كهوف طبيعية لا أهمية لها إلا لهواة الاستكشاف. لكن بعد تحليل حبوب اللقاح التي وجدت على الهيئتين لم تعد تلك الرواية قابلة للصمود. فالنباتات المحددة لم تكن تنمو في غياب الضوء فحسب بل كانت تحتاج إلى ظروف من رطوبة وضغط وعزل لا تتوفر إلا في تجاويف عميقة محكمة الانفصال عن الخارج منذ قرون.

أجبر هذا الاكتشاف المحققين على النظر إلى الأسفل.

أظهرت مراجعة دراسات تعدين قديمة وثائق منسية تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر تقارير ناقصة خرائط مجزأة ملاحظات بخط اليد لمهندسين غادروا المنطقة فجأة. وكلها تتفق على أمر واحد مقلق تحت روبينسفيل ليس نظام كهوف مألوفا بل بنية غير عادية بأنفاق لا تتبع تشققات طبيعية وغرف تبدو كأنها شقت بقصد.

في عام 1897 حاولت بعثة تعدين خاصة استغلال عرق من الكوارتز قرب صخرة السرج. ألغي المشروع بلا تفسير بعد ستة أسابيع فقط. من أصل اثني عشر رجلا نزلوا للمرة الأولى عاد سبعة فقط. تتحدث السجلات الرسمية عن عدم استقرار الأرض. لكن رسائل شخصية لأحد الناجين تحدثت عن شيء آخر عن قاعات شديدة التماثل وجدران ملساء كأنها مصقولة وإحساس دائم بالمراقبة في الظلام.

ولم ترسل أي من تلك الرسائل. عثر عليها بعد عقود مخبأة داخل جدار مزدوج في منزل مهجور.

وعندما طلب فريق التحقيق تصاريح لإجراء مسوح زلزالية في المنطقة جاء الرفض فوريا. لم يصدر من الولاية بل من المقاطعة ذاتها. عللت الوثائق ذلك بمخاطر بيئية. إلا أن موظفا سرب عبارة لم تظهر في الأوراق الرسمية ليس من الآمن العبث بما هو متوازن.

وكان لهذا التوازن قواعد.

ومع ضغط الإعلام بدأ كبار السن في البلدة يغادرون روبينسفيل بصمت. بيوت تباع بأثمان منخفضة. رحيل ليلي. كأنهم يشعرون بأن شيئا على وشك الانفلات. لم يوافق على الكلام إلا قلة دائما بشرط ألا يسجل شيء وألا تكتب أسماء وألا تطرح أسئلة لاحقا.

وبحسب ما قالوه لم تكن الغابة تأخذ دائما بل تفعل ذلك حين تستفز. حين ينزل أحد أعمق من اللازم حين يحاول رسم الخرائط أو الاستخراج أو الفهم. عندها لم يكن الحارس كائنا حيا بل وظيفة دورا يفرضه المكان نفسه.

ولم تكن الاختيارات عشوائية كانت إنذارات.

كانت فالنتينا ولويس عندما تاهتا لم تتعثرا بشخص واحد بل وجدتا مدخلا قديما

مشارا إليه في خرائط لم تعد تطبع. كان المسار يقود إلى شق شبه غير مرئي بين صخور مغطاة بالطحالب. من الخارج يبدو كأنه تشكيل طبيعي عادي. ومن الداخل كان ينحدر في التفاف حلزوني.

هناك في الأسفل وفق الروايات الأقدم لم تكن هناك فوضى مباشرة. كان هناك انتظار. كان الزمن يتشوه. يفقد الناس الإحساس بالأيام. وعندما يعودون إلى السطحفي حالات نادرةلا يعودون كما كانوا.

وفي أحيان قليلة كان أحدهم يرجع.

وثق ملف طبي من عام 1963 حالة طفل عثر عليه تائها بعد ثلاثة أيام من غيابه. لم يتذكر شيئا من الداخل لكن جسده أظهر تيبسا غير طبيعي كأن عضلاته صارت أشد صلابة من الداخل. وبعد ثماني سنوات توفي بسبب فشل عضوي غير مفسر. وصنف تقرير فحصه.

لم تكن الشقيقتان مغطاتين بالشمع كما يتخيل الناس. كانت المادة إفرازا معدنياعضويا يتكون في ظروف شديدة ويتفاعل مع الأكسجين عند الخروج. في الأسفل يبقى لينا قابلا للتشكل قادرا على قولبة ما يحيط به.

وهذا يفسر الوضعيات. لم تكن أوضاعا وضعت عمدا كانت آخر هيئة اتخذتها أجسادهما وهي تحاول الإفلات من حيز ضيق للغاية كأن الجبل أغلق ببطء حولهما.

وعندما وضعت الهيئتان على القمة لم يكن ذلك لإخفائهما. كان لإغلاق شيء ما.

ثم جاء السؤال الذي لم يرد أحد أن ينطق به.

إذا كان ما تحت روبينسفيل قد ظل لأكثر من قرن محاطا بالصمت والتفاهمات واختفاءات محدودة فما الذي تغير الآن

كانت الإجابة في أرقام الزوار. خلال السنوات العشر الأخيرة تضاعف تدفق السياح ثلاث مرات. طائرات مسيرة. متجولون. باحثون عن أماكن بكر لتوثيقها. كان التوازن يستفز.

لم يكونوا جماعة شعائرية ولا تنظيما رسميا. كانوا ورثة أبناء وأحفاد من اكتشفوا في أواخر القرن التاسع عشر أن تحت الجبل ليس حجرا فحسب. ومنذ ذلك الحين كانت كل جيل يتلقى جزءا من الحقيقة لا كاملة أبدا لكنها كافية لفهم أمر واحد لا يجوز استغلال المكان أو دراسته أو كشفه.

ولعقود كان عزلة المنطقة طبيعية وإدارية هي الحماية الأفضل. ثم انتهى ذلك. جعلت الشبكات الاجتماعية المسارات المنسية وجهات متداولة. بدأت الطائرات الصغيرة

تحلق فوق مناطق لم تكن تراها إلا الطيور. ونشر

متابعة القراءة

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى