
قومت حضنتها بقوة لأول مرة من سنين.
وقلت وأنا دموعي بتنزل: “إنتِ أنقذتي إخواتك… وفضلتي شايلة السر لوحدك عشان تحافظي عليهم.”
فضلت تعيط في حضني وهي بتقول: “أنا تعبت يا خالو… تعبت أوي.”
ربتّ على شعرها وأنا ببص لباب الأو,ضة اللي وراه تسعة أطفال نايمين مطمنين…
وفجأة فهمت الحقيقة اللي ماخدتش بالي منها طول السنين دي.
ليلى يمكن سابتهم…
لكن أنا لا.
وأيًا كان اللي حصل… دول بقوا عيالي أنا.
عدّى حوالي شهر بعد اعتراف مريم…
والبيت كله اتقلب لصمت غريب. مريم بقت منطوية، والصغيرين حسّوا إن فيه حاجة مستخبية عنهم، حتى لو محدش قالهم الحقيقة كاملة.
أما أنا… فكنت كل ليلة أفضل صاحي، ببص في سقف الأو,ضة وأسأل نفسي: ليه يا ليلى؟ إزاي أم تسيب عشرة عيال وتمشي؟
لكن السؤال ما استمرش كتير…
لأنها رجعت.
في يوم عادي جدًا، كنت واقف في المطبخ بجهز الفطار، لما الجرس رن.
فتحت الباب…
واتجمدت مكاني.
ليلى.
واقفة قدامي حية. أضعف شوية… أكبر شوية… لكن هي.
وللحظة… حسيت إن الزمن رجع بيا سبع سنين لورا.
لكن اللي كسر اللحظة صوت “آدم” الصغير وهو خارج من الأوضة: “خالو؟ مين اللي على الباب؟”
عين ليلى دمعت أول ما شافته. مدت إيديها ناحيته وهي بتترعش: “آدم…”
لكن الولد استخبى ورا ضهري فورًا.
وأول مرة شوفت الوجع الحقيقي في عينيها.
دخلت البيت بعدها. والعيال اتجمعوا في الصالة، يبصوا عليها كأنهم شايفين شبح.
بعضهم ماعرفهاش أصلًا… الصغيرين كانوا أطفال وقت ما اختفت.
ليلى فضلت تعيط وهي تبصلهم واحد واحد: “وحشتوني… والله العظيم وحشتوني.”
لكن محدش اتحرك.
لحد ما “سارة” قالت ببرود: “إنتِ سيبتينا.”
الكلمة نزلت عليها كالقلم.
قعدت ليلى على الكنبة منهارة: “أنا غلطت… عارفة إني غلطت… بس كنت تايهة… كنت مكسورة.”
وبصّتلي: “أنا رجعت عشان أعوضهم.”
ضحكت بصد,مة: “بعد سبع سنين؟!”
قالت بسرعة: “أنا دلوقتي مستقرة… والراجل اللي كنت معاه سابني من سنتين… وأنا عايزة ولادي.”
الجملة ضــ,ربتني في صدري.
ولادي.
بعد كل اللي حصل… رجعت تفتكر إنهم ولادها فجأة.
مريم قامت وقفت بعصبية: “إحنا مش لعبة يا ماما!”
ليلى بصتلها بدموع: “إنتِ فاهمة إني كنت بموت كل يوم من غيركم؟”
صرخت مريم: “وإحنا؟! إحنا كنا بنمــ,وت كل يوم وإنتِ عايشة حياتك!”
4
ابناء اختي




