
الصالة كلها اتمَلّت عياط وصراخ.
أما أنا… فكنت واقف ساكت. لأول مرة مش عارف أصلح حاجة.
بعدها بأسبوع… وصلني إنذار رسمي من المحكمة.
ليلى رفعت ق*ضية حضانة.
كانت عايزة تسترد العيال.
يوم ما عرفوا… البيت كله انهار.
“ملك” الصغيرة فضلت تعيط وتقول: “إحنا مش هنسيب خالو!”
أما آدم… ففضل ماسك في هدومي طول اليوم كأنه خايف أصحى ألاقيهم اختفوا.
حتى مريم… البنت القوية اللي شالت البيت سنين… قعدت في أوضتها تبكي لأول مرة من زمان.
وفي أول جلسة… القاضي طلب يسمع رأي الأطفال.
ليلى دخلت المحكمة متوترة، لابسة شيك، وحاطة أملها كله إنهم يجروا عليها أول ما يشوفوها.
لكن اللي حصل… كان أقسى من أي حكم.
أول واحد اتسأل كان “يوسف”، عنده ١٣ سنة.
القاضي سأله بهدوء: “تحب تعيش مع مين يا يوسف؟”
يوسف بص لأمه ثواني… ثم بصلي أنا.
وقال بدون تردد: “خالو.”
وشي ليلى اتهز.
بعده بنت… ثم ولد… ثم اللي بعده.
كلهم اختاروني.
كل طفل فيهم كان بيقول نفس المعنى بطريقته: “هو اللي ربانا.” “هو اللي كان معانا.” “إحنا منعرفش غيره.”
لحد ما جه دور مريم.
القاضي سألها: “وإنتِ يا مريم؟”
مريم وقفت… وبصت لأمها طويل.
دموع ليلى كانت بتنزل في صمت.
لكن مريم قالت بصوت ثابت: “أنا سامحتها كأمي…”
وسكتت لحظة.
“بس أبويا الحقيقي… هو خالو.”
في اللحظة دي… ليلى انهارت تمامًا.
لأنها فهمت الحقيقة أخيرًا.
إن الأمومة مش بس ولادة…
الأمومة إنك تفضل. وهي… اختارت تمشي.
بعد شهور من الجلسات والتحقيقات، الق*ضية وصلت لآخر حكم.
المحكمة طلبت تقارير من الأخصائيين النفسيين، والمدارس، وحتى الجيران. وكل التقارير كانت بتقول نفس الحاجة:
الأطفال مرتبطين بيا أنا. وبيعتبروني مصدر الأمان الوحيد في حياتهم.
أما ليلى… فرغم ندمها الحقيقي، كانت غريبة عنهم. سبع سنين كاملين ماكانتش موجودة في أي لحظة مهمة: لا مرض… لا مدرسة… لا خوف… ولا حتى حضن.
وفي آخر جلسة، القاضي طلب يشوف الأطفال للمرة الأخيرة قبل النطق بالحكم.
دخلوا العشرة قاعدين جنب بعض… كأنهم جيش صغير متماسك.
ليلى كانت قاعدة تبكي من أول الجلسة. واضح إنها بدأت تستوعب إن الحب لوحده مش كفاية يصلّح سبع سنين غياب.
القاضي بص للأطفال وقال بهدوء: “محدش هيجبركم على حاجة… كل واحد يقول هو حابب يعيش مع مين.”
5
ابناء اختي




