عام

جدك مكنش الشخص اللي إنتي فاكراه

طبعاً، ما احنا معناش فلوس لأي حاجة، فكنت أنا اللي برعاه لوحدي.

كان يقوللي أنا هبقى كويس يا بنتي، ده شوية برد. الأسبوع الجاي هقوم وأبقى زي البمب، ركزي أنتِ بس في امتحاناتك.

وكنت أقول في سري كداب.

كنت أقوله ده مش برد يا جدي، لازم ترتاح، أرجوك سيبني أساعدك.

كنت بوفق بالعافية بين ترم الثانوية الأخير وبين إني أساعده يدخل الحمام، وأأكله الشوربة بالمعلقة، وأتأكد إنه أخد كوم الأدوية بتاعه.

كل ما كنت أبص لوشه وهو بيخس وبيصفر أكتر كل يوم الصبح، كنت بحس في . إيه اللي هيحصلنا إحنا الاتنين؟

في ليلة، وأنا بساعده يرجع السىرير، قال حاجة قت قلبي.

كان من المجهود اللي بذله عشان يمشي بس لحد الحمام. وهو بيقعد، بص في عيني بنظرة قوية وعمرها ما طلعت منه قبل كده.

قاللي يا ليلى، أنا محتاج أقولك على حاجة.

قلتله بعدين يا جدي، أنت تعبان ومحتاج ترتاح.

بس كلمة بعدين دي عمرها ما جت.

لما راح وهو نايم، دنيتي وقفت تماماً.

كنت لسه متخرجة من المدرسة، وبدل ما أحس بفرحة أو أمل، لقيت نفسي غرقانة في مكان وضلمة.

بطلت آكل كويس، وبطلت أنام.

وبعد كده الفواتير بدأت تيجي… ميه، ونور، وعوايد، وكل حاجة.

مكنتش عارفة أعمل فيهم إيه.

جدي سابلي البيت، بس هجيب منين فلوس عشان أصرف عليه؟ كان لازم أدور على شغل فوراً، أو يمكن أحاول أبيع البيت عشان بس أشتري لنفسي كام شهر أعيش بيهم لحد ما أشوف خطوتي الجاية إيه.

وبعدين، بعد بأسبوعين، جالي تليفون من رقم غريب.

صوت ست رد عليا وقالت أنا الأستاذة رانيا من البنك، وبكلمك بخصوص جدك المرحوم.

البنك! الجملة اللي كنت بكرها زمان معناش فلوس للحاجات دي رجعت ترن في ودني بس جديدة هو كان عزيز النفس ومحبش يطلب مساعدة من حد، وأنا دلوقتي اللي هشيل شيلة ديون كبيرة مأستهاش.

بس الكلام اللي الست قالته بعد كده كان غير متوقع لدرجة إن الموبيل كان هيقع من إيدي.

وقالتلي جدك مكنش الشخص اللي إنتي فاكراه، إحنا لازم نتكلم.

قلتلها قصمك إيه بمكنش اللي أنا فاكراه؟ هو كان وقع في مشكلة؟ كان مديون لحد؟

قالتلي مينفعش نتكلم في التفاصيل في التليفون، تقدري تيجي النهاردة بعد الظهر؟

قلتلها آه، هكون عندك.

لما وصلت البنك، لقيت الأستاذة رانيا مستنياني، وأخدتني لمكتب صغير.

قالتلي وهي بتمسك إيدها بانتظام على المكتب شكراً إنك جيتي يا ليلى، أنا عارفة إن الوقت ده صعب عليكي.

قلت بسرعة ومن غير مقدمات قوليلي بس كان مديون بكام، وأنا هقسطهم وهدفعهم، بوعدك.

الأستاذة رانيا بربشت بعينها وقالت هو مكنش مديون بحاجة يا بنتي، العكس تماماً. جدك كان من أكتر الناس اللي شفتهم في حياتي حريصين على التحويش، وكان ليا الشرف إني اتعاملت معاه.

قلتلها أنا مش فاهمة، إحنا عمر ما كان معانا فلوس،

-كنا بنكح تراب عشان ندفع فاتورة الغاز والنور.

قربت مني، والكلام اللي قالتهولي بعد كده خلاني أعرف إن جدي كان عايش معايا في كدبة طول حياتي.

يا ليلى، جدك جه هنا من 18 سنة، وعمل حساب ادخار مقفول للتعليم باسمك، وكان بيحط فيه فلوس كل شهر بانتظام.

الحقيقة نزلت عليا زي .

جدي مكنش فقير، هو كان بيقسي على نفسه وعليا بقصد وبتخطيط. كل مرة كان بيقولي فيها معناش فلوس للحاجات دي يا بنتي، كان بيبقى معناه الحقيقي أنا مش هصرف الفلوس دي دلوقتي عشان ببني لك حلمك.

وبعدين الأستاذة رانيا طلعتلي جواب.

وقالتلي هو صمم إني أديكي الجواب ده لما تيجي، كتبه من كام شهر.

أخدت الجواب، وإيدي كانت وأنا بفتح الورقة اللي جوه.

حبيبتي ليلى،

لو بتفتحي الجواب ده دلوقتي، فده معناه إني مش هقدر أكون جنبك وأنا بوصلك لجامعتك بنفسي، وده بيعصر قلبي العجوز من الحزن. أنا آسف يا بنتي…

2 من 2التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى