عام

مراتي كانت بتخلي فلوس

مراتي كانت بتخبّي فلوس في أماكن غريبة في البيت ولما جمعتهم كلهم بعد وفاتها، لقيت رسالة خلتني أعيط لأول مرة من سنين.

إنتِ خبّيتي فلوس تاني يا هدى؟

مقالات ذات صلة

سألتها وأنا مطلع 200 جنيه من جوه علبة الرز.

ضحكت وهي بتكمل تقطىيع الخضار وقالت

الزمن ملهوش أمان.

كانت دايمًا تعمل كده.

مرة ألاقي مبلغ جوه كيس دقيق.

مرة تحت مفرش السفرة.

مرة بين الملايات.

ومرة جوه كتاب قديم محدش بيفتحه.

وكل ما أسألها ليه؟

ترد بنفس الجملة

احتياطي للأيام السودة.

وكنت أضحك.

وأقولها

إحنا الحمد لله مستورين.

فترد وهي مبتسمة

ربنا يديمها نعمة.

عشنا مع بعض 23 سنة.

وخلالهم عمري ما شفتها بتشتري حاجة لنفسها بسهولة.

كانت دايمًا تفكر في البيت.

وفي الأولاد.

وفي المستقبل.

أما هي

فكانت آخر حد تفكر فيه.

لحد ما تعبت.

في الأول افتكرناها أنيميا عادية.

بعدها بشهور عرفنا الحقيقة.

سرطان.

وفي مرحلة متأخرة.

ورغم كده

كانت هي اللي بتواسينا.

مش إحنا اللي بنواسيها.

وفي آخر أسبوع ليها في الدنيا

مسكت إيدي وقالت

أوعى تبيع البيت.

استغربت.

وقلت

ليه الكلام ده دلوقتي؟

ابتسمت وقالت

بس أوعدني.

ووعدتها.

وبعد ما مشيت

البيت بقى فاضي بشكل يخوف.

كل ركن فيه كان بيفكرني بيها.

وكل حاجة ألمسها كانت ريحتها لسه فيها.

وبعد حوالي شهرين

قررت أجمع كل الفلوس اللي كانت مخبياها.

كنت فاكرهم كام ألف وخلاص.

لكن كل ما أفتح مكان

ألاقي مبلغ.

جوه الدولاب.

ورا الأدراج.

تحت السرير.

جوه شنطة قديمة.

لحد ما جمعتهم كلهم.

وكانوا أكتر بكتير مما توقعت.

وفي آخر ظرف

لقيت ورقة صغيرة مطبقة.

عرفت خطها من أول لحظة.

فتحتها بسرعة.

وكان مكتوب فيها

لو إنت بتقرا الرسالة دي يبقى أنا مش موجودة جنبك دلوقتي.

وقفت مكاني.

وحسيت إني مش قادر أكمل.

لكن كملت.

عارفة إنك هتلف البيت كله عشان تجمع الفلوس دي وعارفة إنك هتضحك وتقول الست دي كانت مخبية فلوس فين

تاني؟

ابتسامة غصب عني طلعت وسط دموعي.

وكملت القراءة.

الفلوس دي مش عشانك تصرفها على البيت ولا عشان الأولاد.

الفلوس دي عشانك إنت.

عشان أول مرة في حياتك تعمل حاجة لنفسك من غير ما تحسب حساب حد.

سافر.

هي كانت دايمًا واقفة ورايا مش جنبي.

مش في قدامي.

ورغم كده باين إنها هي

متابعة القراءة

السابق1 من 4
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى