روايات وقصص

عزومه اهلي

طلعت خبطت على الباب وهى فاتحه الكاميرا يتاعت الموبايل وعماله تصور فديو وبتقول بص بص يا بهجت انت مسافر متغرب ومراتك هنا بتصرف فلوس غربتك وتعبك وشقاك على أهلها كل يوم عزومه شكل واصناف اشكال وألوان اهلى اتصدموا وقاموا من على السفره وانا بصيتلها بتعجب وقولتلها

 

مقالات ذات صلة

ـ انتى بتعملى ايه يا حماتى .

ـ هكون بعمل ايه بعرف ابنى الحقيقة.. يعنى ابنى متغرب ومش لاقى اكله حلوه ياكلها عشان يبعتلك مل شهر مرتبه تشيليه وانتى تروحى تعزمى اهلك

بتأكليهم وتشربيهم بفلوس ابنى وغربته وليه

ـ بتأكليهم وتشربيهم بفلوس ابنى وغربته وليه؟ هو شقيان وتعبان عشان تغديهم بط وبشاميل ومحاشي؟

زعقت فيا بعلو صوتها وهي لسه مسبتة الكاميرا في وشي وبتلفها على السفره وعلى الأكل، وبتقول بنبرة كلها شماتة وغِل:

ـ بص يا بهجت، شوف الهانم وأمها وإخواتها، قاعدين يلقموا من خيرك وشقاك، وأنت هناك بتاكل لقمة ناشفة! شوف الفلوس اللي بنقول بنحوشها عشان العيال والمستقبل بتترمي فين! على قعدات المصاطب وعزومات المظاهر!

أمي وبابا كانوا واقفين مذهولين، الخضة لجمتهم، وبابا وشه جاب مية لون من الإحراج والكسوف. مكنتش عارفة أداري وشي منهم فين، الدموع جمدت في عيني من كتر الصدمة، وبصيتلها وأنا حاسة بقلبي هيقف من الحركة اللي عملتها دي، وقولتلها بصوت بيترعش من القهر:

ـ حرام عليكي يا حماتي.. حرام عليكي تتبلي عليا وتكسريني قدام أهلي بالشكل ده! دول أهلي، ودا بيتي، وبهجت عارف بكل…

مقاطعتنيش، دي صرخت في وشي وهي بتقرب الموبايل من عيني أكتر، وكأنها بتمضي على وثيقة إعدامي:

ـ بلا أهلك بلا ! البيت دا بيت ابني، واللقمة دي بفلوس ابني، والست المحترمة تصون مال جوزها في غيابه، مش تفتح البيت تكايا وتعملي فيها ست الكرم على حساب شقى المغترب! صوروا يا جماعة صوروا، خلي الفديو دا يوصله ديلوقتي عشان يعرف مين اللي مأمنها على ماله وعرضه!

التفتت لأمي اللي كانت بتعيط من الإحراج وبتقول “يلا بينا يا أبو أحمد ملناش قعاد هنا”، فراحت حماتي مكملة هجومها ونازلة فيهم بكل :

ـ مع السلامة يا اختي، الباب يفوت جمل! وفروا عليا لقمة ابني، روحوا اكلوا في بيوتكم، مش تيجوا تخلصوا على شقى الراجل وهو مش موجود!

الدنيا لفت بيا، ومبقيتش سامعة غير صوت ضربات قلبي وصوت الموبايل وهو لسه بيسجل، وهي واقفة في وسط الصالة زي المنتصرة، وعمالة تزيد وتعيد في الكلام وتألف سيناريو من عندها تقلب بيه جوزي عليا وتخرب ببيتي في لحظة

بقيت واقفة في مكاني مش قادرة أتحرك، والدموع مغرقة وشي وأنا شايفاهم بيلموا حاجتهم عشان يمشوا والكسرة باينة في عيونهم. بابا، الراجل اللي طول عمره عزيز النفس ومبيحبش يتقل على حد، كان ساند على إيد أخويا وهو خارج وراسه في الأرض، كأنه هو اللي عامل الج*ريمة مش هي!

التفتّ لحماتي وبقيت أصرخ فيها بهستيرية من كتر القهر:

ـ ارتحتي كدا؟ وبسطتي نفسك؟ طردتي أهلي من بيتي وكسرتي نفسي قدامهم؟ منك لله يا شيخة.. ربنا ينتقم منك على الحرقة اللي في قلبي دي!

بصتلي بكل برود، وحطت الموبايل في جيب جلابيتها بعد ما قفلت الفيديو، وقالتلي وهي بتمصمص شفايفها وبتعدل طرحتها:

ـ بتدعي عليا يا بنت الأصول؟ بدل ما تشكريني إني بوعّي ابني اللي نايم على ودانه؟ وبعدين تعالي هنا.. بيت مين اللي طردتهم منه؟ دا بيت ابني، بفلوس ابني وشقاه! وأنا أم البطل اللي غيبته في الغربة عشان يملالك بطن أهلك بط ومحاشي!

قربت مني وبصتلي من فوق لتحت وقالت بنبرة تهديد:

ـ لمي لسانك دا بدل ما أخليه يطلقك ويمرمطك في المحاكم، والفيديو أهو مبعوتله على الواتساب، وزمانه شافه.. وريني بقى هتقوليله إيه لما يكلمك، يا ست الكرم المزيف!

سابتني واقفة في وسط الصالة، بين أطباق الأكل اللي مالحقناش نمد إيدنا عليها، وخرجت ورزعت الباب وراها، وسابتني لوحدي مع صوت رنات موبايلي اللي بدأ يتهز في إيدي.. وشاشة الموبايل منورة باسم “بهجت”.

مسكت الموبايل وإيدي بتترعش، مش قادرة حتى أثبّت صباعي على زرار الرد، ودموعي نازلة شلال بتعمي عيني. فتحت الخط وجيت أتكلم لقيت صوتي مخنوق مش طالع، مفيش غير شهقات عياطي ونشيجي اللي مالي المكان.

سمعت صوت بهجت طالع من السماعة، صوته كان هادي وفيه نبرة قلق ولخبطة:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى