
كانت عقارب الساعة تقترب من منتصف الليل حين انقبض قلبي فجأة دون سبب واضح، كنت في السادسة والعشرين من عمري، أعيش حياة هادئة ومستقرة، أعمل مهندسًا في شركة برمجيات واعدة، وأقضي أوقات فراغي بين قراءة الكتب ومتابعة أخي الصغير إياد الذي كان يبلغ من العمر وقتها عشر سنوات.
-
عزومه اهليمنذ يوم واحد
-
سر الغرفة المظلمة ل الهواريمنذ يوم واحد
-
ثلاث توائممنذ يوم واحد
-
ثلاث توائممنذ يوم واحد
إياد لم يكن مجرد أخ أصغر بالنسبة لي، بل كان روحي التي تمشي على الأرض، منذ اليوم الأول الذي ولد فيه ورأيت عيناه الصغيرتين تتأملان العالم، شعرت برابطة خفية تفوق رابطة الأخوة العادية، كنت أجد متعتي الحقيقية في مساعدته في استذكار دروسه، ومرافقته في نزهات نهاية الأسبوع، والجلوس بجانب سريره لقص حكايات ما قبل النوم التي كان يعشقها، خاصة في تلك الليالي التي كان ينشغل فيها والدانا بأعمالهما أو سفرياتهما المتكررة.
وفي تلك الليلة المشؤومة، كان والداي في طريق عودتهما من حفل زفاف عائلي في محافظة مجاورة، وبصحبتهما إياد الذي أصر على الذهاب معهما، بينما فضلت أنا البقاء في المنزل لإنهاء بعض أعمالي المتراكمة. فجأة، رن هاتف المنزل برنين متواصل غريب حمل معه نبرة الفزع، وحين رفعت السماعة، جاءني صوت ضابط شرطة يسأل بنبرة جافة ومترددة عن صلة قرابتي بأصحاب السيارة ذات اللوحة المعدنية التي حفظتها
عن ظهر قلب. في تلك اللحظة، شعرت وكأن الهواء سُحب من رئتي، وأخبرني الضابط أن سيارة والدي تعرضت مع شاحنة نقل ثقيلة على الطريق السريع. انطلقت نحو المستشفى، وفي طريقي كنت أصلي وأبكي، وأتمنى لو أن الأمر مجرد حلم مزعج سأستيقظ منه بعد قليل، لكن الواقع كان أشد من أي ؛ عند وصولي، استقبلني الطبيب بوجه شاحب وعينين مطأطأتين ليعلن لي أن أمي فارقت الحياة في مكان مباشرة إثر في الرأس، بينما كان أبي في غرفة العمليات، لكن جسده لم يتحمل ولحق بها بعد ساعات قليلة، تاركًا إياي وحيدًا في مواجهة عالم غريب . أما المعجزة الوحيدة وسط هذا
، فكانت نجاة أخي الصغير إياد، الذي إلى المقعد الخلفي وحمته العناية الإلهية من ، ليخرج من ا ببضعة خدوش سطحية، لكنه خرج بروح مکسورة صامتة جعلته يفقد القدرة على الكلام لعدة أيام. كنا الاثنين تمامًا، نقف في سرادق ، بعضنا البعض ونبكي دون توقف، لكن عزائي الوحيد وسط هذه الفاجعة كان أن إياد ما زال حيًا، وأنه يمثل القطعة الأخيرة الباقية لي من رائحة أمي وأبي، وكنت أقسم في سري أنني سأحميه بروحي ولن أسمح لأي مكروه أن يمسه بعد اليوم.







