
3
عزومة حماتي
-
غريب زار قبر زوجتيمنذ 16 ساعة
-
جوزي كان طيارمنذ 16 ساعة
-
المشردمنذ يومين
-
رحت اكشف عند دكتورة غير جوزىمنذ يومين
وزودتها من الحلة الكبيرة اللي على البوتاجاز ورجعتها. جيت أقعد، لقيت طفل صغير من أولاد العيلة دلق كوباية العصير على المفرش، حماتي بصتلي وقالت الحقي يا هناء، هاتي فوطة بسرعة وامسحي قبل ما البقعة تمسك في المفرش الغالي. قمت جري جبت الفوطة ومسحت ونضفت، والناس بتاكل وتتمخمخ، وصوت مضغ الأكل وقرمشة الرقاق وتكة صوابع المحشي في البق كان عامل زي السيمفونية اللي بتعذبني.
كل ما أقرب من السفرة، ألاقي طلب جديد مستنيني كأن فيه مؤامرة. مرة يقولوا الملاحة مش موجودة، أقوم أجيب ملح وفلفل. مرة يقولوا الملاعق مش كفاية وفيه ضيف محتاج شوكة، أقوم أغسل شوك وأجيبها. مرة الباب يخبط ويكون ضيف متأخر، أقوم أفتح الباب وأرحب بيه وأخد جاكتته وأجيب له كرسي وأحط له طبق وسرفيس جديد. ومرة يقولوا عايزين مياه ساقعة من التلاجة لأن
العصير مسكر زيادة، أقوم أجيب إزازات المياه. أنا بلف حولين السفرة زي النحلة، وكل ما عيني تيجي في عين محمود جوزي، ألاقيه بياكل ورك البطة وبيمصمصه بتمزج، ويبصلي بطرف عينه ويشاورلي بإيده من تحت لتحت بمعنى استحملي شوية.. معلش.. لما الناس تخلص ابقي كلي براحتك، دول ضيوفنا وما ينفعش نقصر معاهم. كلامه كان بېحرق دمي أكتر، لأن بطني كانت بتصوت من الجوع، ونفَسي انقطع من الجري والتنطيط، وريحة الأكل اللي مالية مناخيري خلتني خلاص هعيط.
الضيوف كانوا قاعدين ياكلوا ويضحكوا ويمسحوا إيديهم ويرموا العضم، ويشكروا في الأكل بأعلى صوت تسلم إيدك يا أم محمود.. والله العظيم شوية محشي ما دوقتش زيهم من سنين، البشاميل ده حكاية، دايب دوب يا حاجة، الديك الرومي مستوي زي الزبدة، تسلم إيدك وعينيكي. وحماتي قاعدة تنفش ريشها زي
الطاووس وتقول بالهنا والشفا يا حبايب قلبي، ده أنا واقفة عليه من الفجر، ما نمتش دقيقة عشان يطلع بالجمال ده، كلوا، كلوا ما تتكسفوش، الأكل كتير والخير باسط. وهي بتقول واقفة عليه من الفجر بصتلي بطرف عينها وابتسمت ابتسامة انتصار سخرية، وكأنها بتقول للناس إنها هي اللي عملت كل حاجة لوحدها، وأنا مجرد شغالة وجاية على الجاهز. وأنا؟ ولا لقمة… ولا لقمة واحدة دخلت بقي! حتى ريقي نشف من كتر الحركة والطلبات اللي ما بتخلصش.
فضلت أقنع نفسي وأهدي في ثوراني الداخلي، وأقول عادي يا بت يا هناء… الضيف له حق وإكرامه واجب، والأكل كتير في الحلل ومش هيطير، وحماتي ست كبيرة وتعبت برضه، ومحمود جوزي شكله هيبقى وحش قدام أهله لو أنا قعدت وآكلت وسيبت الناس محتاجة حاجة. بس كل دقيقة كانت بتعدي والناس بتمسح الصواني والطباق،
كنت بحس بغصّة في قلبي. أنا مش مجرد كنّة بتساعد أهو واجب وود… لأ، أنا كنت بحس في اللحظات دي كأن جايبيلي خدامة باليومية في العزومة، ماليش حق أقعد، ماليش حق آكل، ماليش حق أرتاح. أذان المغرب خلص من زمان، والناس بدأت تخلص أكل وتاكل براحة وتتمط على الكراسي وتشرب المياه، وأنا لسه بلف بين السفرة والمطبخ، شايلة أطباق فاضية وحاطة أطباق تانية، وكل ما أحاول أسند ضهري على الكرسي دقيقة وأمسك صباع محشي بايد ترتعش من الجوع… ييجي صوت حماتي العالي، الرنان، اللي بيقطم السكوت ويناديني من جديد يا هناء.. شوفي الشاي فين يا بنتي، الناس عايزه تحبس، واغسلي الطباق دي بسرعة عشان نغرف فيها الحلو!.
هنا… في اللحظة دي بالذات… حسيت إن صبري خلاص، جاب آخره تماماً. الخزان فضي، والطاقة الإيجابية ا
تخرت، والجوع كافر.
كنت
واقفة
متابعة القراءة








