
التفت العقيد نحو أمير الذي تراجع للخلف، ثم أشار لرجاله أنا هنا النهاردة لأمرين.. الأول تكريم الدولة اللي اتأخر 13 سنة، والثاني عشان عين أي حد يفتكر إن الرجولة بالفلوس أو بالمظاهر.
هنا، تقدم العقيد خطوة نحو أمير، وقال ببرود مرعب أنت يا أستاذ أمير، اللي شفت إن الحاج متولي بيقص نجيلة.. أحب أبلغك إن هذا الرجل يمتلك في رصيده عند الدولة ما لا يملكه أمثالك من شركات ووجاهة . وتطاولك عليه اليوم مش بس لشخص، ده لرمز من رموز العطاء اللي الدولة ما بتنساش ولادها.
-
انف كبيرمنذ يومين
-
بعد ما أبويامنذ يومين
-
جدي و الڤيلامنذ يومين
-
اخويا عنده متلازمة داونمنذ 3 أيام
ساد هرج ومرج. نهى الشاذلي حاولت تبرر الموقف بابتسامة صفراء، لكن العقيد قاطعها يا ست هانم، الحقيقية هي الفراغ اللي جواكم، مش كفوف إيد راجل شقيان.
ثم التفت العقيد لسارة، وقال بنبرة أبويّة يا بنتي، أبوكي ده تاج على راس أي حد. النهاردة الفرح ده مش هينتهي.. الفرح ده هيتحول لأكبر احتفالية شهدتها القاهرة كلها، ومش هنمشي غير لما نشوفك في بيتك، مكرمة ومنصورة.
النهاية
تحولت القاعة في لحظات إلى خلية نحل. لم يعد فرحاً شعبياً بسيطاً، بل تحول عام حضره كبار القادة والمسؤولين الذين كانوا يبحثون عن الحاج متولي منذ سنوات. المعازيم الذين همسوا في البداية ضد الحاج متولي، أصبحوا الآن يتسابقون لتقبيل يده، وأمير وأهله غادروا القاعة هاربين من نظرات التي لاحقتهم، ولم يجرؤوا على الظهور في التجمع الخامس بعدها.
سارة، التي ظنّت أنها كل شيء، وجدت نفسها في قلب زفة لم مثلها قاعات الأفراح الفاخرة، ليس لأنها باهظة، بل لأنها كانت محاطة بتقدير حقيقي.
الحاج متولي لم يتغير؛ ظل متواضعاً، لكنه في تلك الليلة، وقف بظهره المفرود لأول مرة منذ سنوات، ناظراً لابنته وهي تبتسم وسط الأضواء، موقناً أن العلبة الصاج التي حوّش فيها فكّته، اشترت له في النهاية احتراماً وكرامةً لا تقدر بكنوز الدنيا.
أما أمير، فقد للحاج متولي في كل مفاصل حياته والاجتماعية، ليدرك متأخراً أن الجنايني كان يملك قلباً وعزةً لا يمتلكها هو بماله وأصله.
الحياة أنصفت من زرع الطيبة، ليرى حصادها في أجمل ليلة في عمره








