روايات وقصص

فستان ضرتي

2

فستان ضرتى

مقالات ذات صلة

حاجة عن الدنيا ولا عن الناس. تعرفت على نوال صدفة كانت بتشتغل في المكتبة القديمة اللي كانت قريبة من الجامعة، ست في منتهى اللطف والجمال، مش جمال المظاهر بس، جمال الروح اللي بيلاقيهش في حد تاني. كانت طيبة لدرجة تخلقك، ومش بتعرف ټؤذي حد حتى لو هو أذاها.

حبنا بعض بسرعة، حب نقي زي ما بيحبوا في الأفلام القديمة، كنا نحلم ببعض وبمستقبل مع بعض، كنا نقول إننا هنتجوز ونعيش حياة سعيدة ومش هنحتاج حاجة من الدنيا طالما مع بعض. بس نوال كانت من عيلة غنية جداً، أبوها كان رجل أعمال كبير وله كلمة في كل حتة، وكان عايزها تتجوز واحد من الأغنياء زيهم، واحد يكون ليه شأن ومركز، مش شاب لسه بيدرس ومش معاه قرش واحد زيي.

عرف أبوها علاقتنا، وڠضب جداً، ومنعها مني بالكامل، وقعد

يهددها ويترعبها، يقول لها لو ما بطلتي تشوفيه وهخليكي عار على العيلة كلها. بس نوال كانت بتحبني بجد، وكانت مستعدة تضحي بأي حاجة عشان تفضل معايا، فقررت مع بعض، نسافر لبلد تاني ونعيش هناك بعيد عن كل ضغوطهم وكل كلامهم.

اتفقنا على اليوم والساعة، وكنت مستنيها في المكان اللي اتفقنا عليه، في محطة القطار القديمة، وجيت ومعايا كل فلوسي اللي جمعتها، ومستنيها تيجي ونمشي سوا. جت بس مش لوحدها، جت ومعاها الفستان ده بالظبط، قالت لي ده هدية مني ليك، ده الفستان اللي كنت حلمت ألبسه في يوم جوازنا، مهما حصل خليه معاك. قلت لها ليه بتقولي كده؟ تعالي بسرعة قبل ما يلحقونا.

ضحكت بدموع في عينيها، وقبلتني في جبيني وقالت لي روح إنتَ يا كريم، وأنا هلحقك بعد شوية، عندي

حاجة لازم أعملها أول ما أروح البيت، وهجيلك مهما حصل. رفضت أسيبها، قلت لها مش هسيبك أبداً، نمشي سوا ولا نمشيش، بس هي أصرت جداً، دفعتني ناحية القطار وقالت لي استني في المحطة التالية، وهكون عندك قبل ما القطار يوصلها، واثق مني يا كريم؟.

وكنت واثق منها بكل كيان، فسافتني وركبت القطار، واستنيت في المحطة التالية وانتظرت وانتظرت وما جتش.

كل شوية كنت أشوف القطارات تيجي وتمشي، وقلبي بيقطع كل دقيقة بتمر ومش تيجي. رجعت للمحطة الأولى، سألت كل حد هناك، حد ما شافها، حد ما عرف عنها حاجة. رحت لحد باب بيتهم، لقيت الباب مغلق ومحوط بحراس كتير، لما سألت عنها قالولي سافرت مع أبوها لبلد تاني ومش هترجع تاني.

يومها كنت مېت من الحزن، مش عارف أصدق إنها سابتني ومشيت، مش عارف

أفهم ليه عملت كده، ليه خدعتني وقالت هتلحقني ومش جت. مرت الأيام والشهور وأنا كل يوم أسأل عنها، كل يوم أروح أسأل أي حد ممكن يعرف عنها حاجة، لحد ما جالي خبر من واحد من الخدم اللي كان شغال عندهم وقالي إن نوال ماټت ماټت في نفس اليوم اللي كنا هنهرب فيه، وقع من الشباك في أوضتها وهي كانت بتحاول تطلع تهرب من البيت.

قلت للراجل ده كذاب، قلت له نوال ماتتليش، هي وعدتني وهتحقق وعدها، بس هو حلف لي وقال لي الډفن كان في سرية تامة، وما حدش شاف الچثة غير أبوها وعدد قليل من الناس، وقال لي إن أبوها منع أي حد يتكلم عنها أبداً، وإن اسمها اتشال من كل الأوراق والصور، وكأنها ما كانتش موجودة من الأساس.

يومها حطمتني الدنيا، سابت الجامعة، وسابت كل حاجة، وكنت عايش زي اللي ملهوش

هدف، لحد

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى