
بس مش لدرجة تطلب مني اديها عيل من عيالي عشان كده كنت متاكده انها بتهزر
لكن الصدمة إنها كانت بتتكلم جد. بدأت تمشي معايا بأسلوب المحايلة واللعب على المشاعر: “يا بنتي ضرتك مقهورة في البيت بقالها سنين بتحلم بالخلفة، وأنتي خلفتي اتنين في بطن واحدة.. على الأقل بدل ما تحسدك!”
-
كنت بتخانق مع مراتيمنذ 14 ساعة
-
جوزي أدامنذ 14 ساعة
-
بعد سبع سنينمنذ يوم واحد
-
معجزة طفلةمنذ يوم واحد
الكلام نزل عليا زي المية الساقعة. بصيت لـ أدهم مستنية منه يوقف أمه عند حدها، وقولتله بغضب: “أنت ساكت ليه يا أدهم؟! مش سامع امك بتقول ايه”
أدهم اتنهد بيأس من أفكار أمه وقال: “هقول إيه بس يا جماعة.. خلينا في فرحتنا دلوقتي، ده أنا بقالي أربع سنين بحلم باليوم ده.”
سكت عشان خاطر أدهم وعشان مش عاوزة أنكد عليه في يوم زي ده، بس من اللحظة دي.. بدأت أبشع أيام حياتي.
لما رجعنا البيت، الحوار كبر والضغط بقى يومي. بدأت حماتي تتدخل في كل صغيرة وكبيرة. في البداية طلبت من ضرتي هي اللي تختار اسم لواحد من الولاد. ضرتي اتحرجت وقالت انا مالي يا خالتي أهله يسموه، بس حماتي أصرت وزوقت الكلام: “يا بت عادي احنا بيت واحد وأمه طيبة وست كمل ومش هتمانع.. مش كده يا وفاء؟”
رديت بحرج وضغط: “عادي.. سميه يا سماح.” وبالفعل أدهم اختار اسم وهي اختارت اسم، وسميناهم “سامر” و”نادر”. أنا بلعت غصتي وقولت ماشي، اسم ومش مشكلة، المهم عيالي معايا.
بس الموضوع ما وقفش عند الأسماء. كل ما نادر يبكي، تجري حماتي تشيله وتحطه في حجر سماح وتقولها: “رضعيه بالرضاعة، لبن أمه كفاية على عيل واحد!”
كنت أتدخل وأنا ماسكة نفسي بالعافية: “يا حماتي، هرضع ده شويه وده شويه ونزود للاتنين بالرضاعة.”
ترد عليا بمنتهى الهدوء: “لا، لازم العيل يتعود على طريقة رضاعة واحدة عشان ميتعبش!”
كنت ببقى غليانة من جوايا، فاهمة العابها كويس، بس بحاول ماعملش مشاكل.. خصوصاً إني عارفة إن ضرتي مش هي اللي بتطلب ده ولا هي اللي بتسعى ليه، دي حماتي هي اللي بتستغل طيبتها عشان تحسسني إنها ام واحد من الاولاد دول.
وفضلت الأيام تمر وهيا على نفس الحال. تنده لضرتي تغير لنادر، تنيمه وتاكل، وتقولي: “حرام نسيبك تتعبي في عيلين لوحدك يا وفاء.” شيلو مع بعض
والموضوع وصل لدرجة إنها كانت بتحاول تخلي نادر يناديلها “ماما”. وبتعلمه ينطقها قول يا حبيبي ..ما…ماما سماح…ماما
هنا أنا خلاص جبت أخري. وقفتلها وقولت بصوت يترعش من الغضب: “يا حماتي، لو لقيتك بتقوليله كده تاني، أنا هاخد العيال واروح عند اهلي ومش هرجع إلا لو ابنك جابلي بيت بعيد عنك!”
ركبت العربية مع أدهم، ورصيت الولاد في الكرسي اللي ورا، وجسمي كله كان بيتنفض. أدهم بصلي في المراية وقال: “مالك يا وفاء؟ وشك أصفر كدة ليه؟ هي أمي قالتلك حاجة ضايقتك تاني؟”
دموعي نزلت غصب عني وقولتله بصوت مخنوق: “أمك دعت عليا يا أدهم.. دعت عليا في أعز ما أملك، عشان رفضت أسيب نادر! هي ليه بتكرهني كدة؟ ليه عاوزة تحرمني من عيالي بالعافية؟”
أدهم اتنهد بقلة حيلة ومسك إيدي يهديني: “معلش يا ستي، هي كبرت ، ودعوة الحما مش مستجابة قوي متخافيش.. ربنا يحفظهم لينا، ارمي ورا ظهرك وخلينا نفرح بالأسبوع ده.”
مسحت دموعي وبصيت للولدين ورا.. سامر ونادر كانوا بيضحكوا وبيلعبوا، ومحدش فيهم فاهم النار اللي شعللتها ستهم قبل ما نمشي. حاولت أهدى وأتأقلم مع الطريق، ووصلنا مرسى مطروح على الضهر.
والشمس كانت طالعة والجو يجنن، بس أنا كان قلبي مقبوض بشكل مش طبيعي. كلام حماتي ودعوتها عليا كان بيرن في ودني زي الجرس، مش قادر يروح من بالي. كل ما أبص لـ “نادر” و”سامر” وهما بيلعبوا على الرمل وفرحانين، أحس برعشة في جسمي وأحضنهم وأقول لنفسي: “ربنا حنين، مش هيستجيب لدعوة ظالمة.”
أدهم كان طاير بينا وبفرحة الولاد بالبحر، نزلت معاهم المية، كنا بنضحك ونلعب. وفي لحظة.. لحظة واحدة بس غفلت فيها، أدهم كان بيلعب مع سامر على الشط، ونادر كان جمبي بيلعب في المية القريبة. التفت ألم الفوطة من على الكرسي، ثواني مش أكتير.. سمعت صرخة أدهم هزت الشط كله: “ناااااادر!”
لفت بصيت، المية كانت ساحبة نادر لجوا، الموجة كانت عالية وشدته في ثانية. أدهم أترمى في البحر زي المجنون، والناس اتجمعت وجمعيته والمنقذين نزلوا ورانا.. دقايق مرت عليا كأنها ألف سنة، كنت بصرخ ولطمت على وشي والدموع تعميني: “يا رب لا.. يا رب احفظهولي يا رب!”








